قرأت قبل أيام عن وفاة مامي ريردن أكبر معمرة في أمريكا عن عمر 114 عاما.
وكانت ريردن قد تمتعت بحمل هذا اللقب لمدة 16 يوما فقط بعد وفاة مواطنتها دينا مانفريديني أكبر معمرة في العالم عن عمر ناهز ال 115 عاما.
وكانت مؤسسة جينيس للأرقام القياسية قد منحت هذه الأخيرة بدورها لقب أكبر معمرة في العالم بعد وفاة عجوز ثالثة تدعى لبيسي كوبر توفيت قبلها ب 14 يوما فقط عن عمر ناهز 116 عاما.
وبوفاة هذه الأسماء الثلاثة يصبح الياباني جيرومون كيمورا المواطن الأكبر سنا عن عمر ناهز ال 115 عاما!!
والآن لاحظ معي كيف أن العجائز الثلاث توفين عند أعمار متقاربة (114 و115 و116 عاما) في حين تشطح لدينا روايات المعمرين الى 140 و150 و160 عاما دون دليل أو إثبات رسمي (أما الروايات الإسرائيلية فتتجاوز حدود المعقول حين تتحدث عن أعمار تفوق ال 400 و500 و600 عام)!!
وأنا شخصيا كلما سمعت عن وفاة "أكبر معمر في العالم" أتذكر كتابا جميلا بهذا الشأن للباحث الاستاذ فائز بن موسى البدراني.. ففي كتابه "روايات المسنين وأخبار المعمرين" ينتقد مبالغاتنا في هذا الجانب ويقول صراحة على غلافه الأخير: "ومن خلال المقارنة بين الأعمار والمعمرين في تراثنا، وبين الأعمار والمعمرين في الدول المتقدمة.. نكتشف خللا في مصداقية إعلامنا ومبالغة المخبرين والمسنين الذين لا يتورعون عن الزعم بأن أعمارهم قد تصل الى 180 عاما في حين لم يبلغ أحد ال 120 عاما في الدول المتقدمة خلال الألفي عام الأخيرة!!"
ومن الأمثلة التي يذكرها (عن مبالغاتنا المحلية):
في عام 2001 تحدثت الصحف عن معمر من صبيا تجاوز 140 عاما.
وفي عام 2002 تحدثت عن مواطن من المدينة تجاوز 152 عاما.
وفي عام 2004 عن مواطن من نجران تجاوز 180 عاما.
وفي عام 2008 عن مواطن من الأفلاج تجاوز 143 عاما.
وفي عام 2009 عن مواطن من النماص تجاوز 145 عاما.
وغني عن القول ان جميع هؤلاء لا يملكون إثباتات أو وثائق رسمية تؤكد صحة الأعمار التي يدعونها. وقد التقى المؤلف ببعضهم واكتشف من خلال سؤالهم ومقارنة التواريخ والأحداث التي يتذكرونها أن أي منهم لم يبلغ العمر الذي يدعيه أو يعتقد أنه بلغه!!
وفي المقابل، حين بحثت شخصيا (في قوائم جينيس) عن الأعمار الموثقة للمعمرين خرجت بالترتيب التالي:
الفرنسية جيني كالمنت التي ولدت في فبراير 1875 وتوفيت في أغسطس1997.
والأمريكية سارة كنايوس التي توفيت في ديسمبر 1999 عن عمر 119 عاما.
ثم ماري مولر من كندا، ولوسي هانا من أمريكا، التين توفيتا في سن ال 117.
يليهما ماريا كابو فيلا من الاكوادور، وتاني آيكا من اليابان، واليزابيث بولدن من أمريكا وجميعهن توفين عن 116 عاما!!
أما في سن ال 115 فتوفيت البريطانية شارلوت هوجز، والدنماركية كريستين مورتنزن، والأمريكية ماجي بارني.. (الى آخر قائمة من تجاوز سن المئة عام في كافة الدول)!!
والمفارقة هنا أن المسنين في الدول المتقدمة علينا صحيا (وتفوقنا في متوسط العمر) يعجزون عن مقارعتنا والوصول مثلنا الى سن ال 150 وال 160 وال 180 عاما.. وفي حين يعيد الاستاذ فائز مبالغاتنا هذه الى "سلطة الرواية وغياب الإثبات" أضيف أنا: "وأيضا الى سلطة الذكر وغرور الرجل".
فالمقارنة بين الحقيقة والادعاء تكتشف أن معظم ادعاءاتنا تأتي من "الرجال" وتتحدث عن "ذكور معمرين".. في حين يثبت الواقع - وتؤكد قائمة جينيس السابقة - أن أعظم المعمرين في التاريخ كانوا من النساء والجدات اللواتي عشن طويلا بعد أزواجهن!!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق