‏إظهار الرسائل ذات التسميات أرشيف مقالات 2012. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أرشيف مقالات 2012. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 18 أغسطس 2019

الحاجة أم اللباس


سألني أحد الأصدقاء عن سر تميزنا نحن السعوديين بلبس الثوب والغترة والبشت؟

فسألته: وماذا ستفعل أنت حين تعيش في الصحراء فتلفحك حرارة الشمس وتلسعك عواصف الرمال؟

قال مستغربا: وماذا سأفعل برأيك؟.. قلت: ستغطي رأسك بأقرب قطعة قماش، ثم تحاول تثبيتها بعصابة تلفها حول رأسك كي لا تسقطها الرياح (وهذا أصل الغترة والعقال)..

ولأنك تعيش في جو حار ستكتشف بالتدريج أن اللون الأبيض والملابس الواسعة هي الأبرد والأكثر راحة (وهذا سر الثوب) في حين ستحتاج إلى البشت للاحتماء تحته حين يكون الجو حارا أو عاصفا أو باردا.. وهذا كله يثبت أن العامل الأهم في تشكيل ملابس الانسان هو المناخ السائد في منطقته!!

وكنت شخصيا قد لاحظت منذ طفولتي - ومن خلال وفود الحجيج القادمين للمدينة المنورة - ان لباس الحاج يتناسب مع مناخ وظروف المكان القادم منه. فاللباس الخارجي للحاج الموريتاني او الليبي مثلا عبارة عن قطعة قماش كبيرة يلف بها ملابسه الداخلية اتقاءً للعواصف الرملية التي تميز بلاده. اما الحاج اليمني فيتميز ب"الفوطة" القصيرة تسهيلا لصعوده للمساكن الجبلية هناك.. وهو مايذكرنا بتنورة الاسكتلنديين الجبلية.. أما الحجاج الروس والقوقاز فكنا نعرفهم بقبعات الفرو السميكة والمعاطف الثقيلة التي تناسب الأجواء الباردة في بلادهم. اما الحجاج الأفارقة والقادمون من البلدان الاستوائية في شرق آسيا فيعرفون بملابسهم الخفيفة ذات الألوان الزاهية!!

ولكن.. رغم الدور الأساسي للمناخ وتضاريس المكان؛ هناك عوامل إضافية تساهم في رسم ملامح اللباس في كل بلد على حدة؛ فهناك مثلا الأعراف والتقاليد والتعاليم الدينية والتفرقة الجنسية التي قد تفرض لباسا محددا، أو على الأقل تعديلات على ما تتطلبه طبيعة المناخ..

وفي رأيي الخاص يشير لباس الرجل الى طبيعة المناخ أكثر من لباس المرأة التي تخضع لاشتراطات إضافية في معظم المجتمعات.. فالمرأة مثلا لا تمانع في لبس الغترة مجاراة لظروف المنطقة (كما يفعل بدو الأردن والعراق) لكنها ترفض رفع ثيابها للركبة في المناطق الجبلية (كما يفعل شقيقها في اليمن).. وفي السعودية تلبس المرأة عباءة ذات لون أسود (وهو لون لا يناسب المناطق الحارة) ولكنها تفعل ذلك لخصوصية الثقافة والتمايز عن ثياب الرجال البيضاء!!
السؤال الذي يهمنا هذه الأيام: هل سيستمر ارتباط اللباس بظروف المناخ، أو يظل انعكاسا لخصوصية المجتمعات وتمايز الثقافات؟

ما أراه ان هذه العلاقة تتضائل شيئا فشيئا بسبب تقنيات التكييف والاحتكاك الواسع بين شعوب الأرض.. فاليوم لا يحتاج شبابنا للبس البشت لمواجهة حرارة الشمس أو عواصف الرمال.. وبسبب العولمة وانفتاح العالم أصبح القميص والبنطلون هنداما شائعا ومعتادا في جميع الدول!!

ومن الطرائف التي أشاهدها يوميا على نشرات الأخبار زعماء أفارقة (تصل درجة الحرارة في أوطانهم الى 50 مئوية) ومع هذا يلبسون جاكيتا من الصوف ويخنقون رقابهم بكرافيتة استعملها الأوروبي أساسا لضم ياقة قميصه وحماية رقبته من البرد!

.. وقبل أن أنسى؛ صديقنا (أعلاه) طرح سؤالا ثانيا أريدك التفكير في إجابته:
لماذا نحن المجتمع الوحيد الذي يلبس الثياب في المناسبات الرسمية في حين يقوم بخدمتنا من يلبسون الكرافيتة والجاكيت.. وليس العكس.. كما في مصر مثلا!؟

سعوديون بوزن بيل غيتس


معظمنا يعرف بيل غيتس مؤسس شركة ميكروسوفت (المسؤولة عن تشغيل أغلب كمبيوترات العالم بواسطة برامج ويندوز)!

ومعظمنا يعرف ستيف جوبز الذي قدم في شبابه أول كمبيوتر شخصي، وقبل وفاته الآيباد (أول كمبيوتر لوحي) والآيفون (أول هاتف ذكي)!

ومعظمنا يعرف أيضا الأسماء الكبيرة التي شكلت عالم الانترنت مثل مارك زوكربيرج (مؤسس الفيس بوك) ولاري بيج (مؤسس جوجل) وتشاد هارلي (مؤسس اليوتيوب) وجاك دورسي (مؤسس تويتر)..!!

ولكن في المقابل - وعلى المستوى المحلي - من منكم يعرف عبدالله الزامل وأحمد العبودي وجهاد العمار؟!

فهؤلاء الشباب لا يقلون ذكاء وألمعية عن الأسماء التي نستشهد بها دائما في عالم الانترنت والتقنية.. والفرق الوحيد أنهم لا يملكون عيونا زرقاء ولا يعملون في وادي السيليكون في أمريكا..

فالمهندس عبدالله الزامل مثلا أسس مشروعا على النت يدعى "إس- مي" يعد بمثابة مجموعة متنقلة للتواصل الاجتماعي وتبادل المعلومات (ضمن شبكة واحدة ويتم الوصول إليها باشتراك موحد).. وقد اختير مشروعه ضمن أفضل 50 مشروعاً تقنياً على مستوى العالم، وفاز بجائزة البنك الدولي لحاضنات الأعمال، واحتل المركز الرابع كأفضل مشروع تقني تجاري ناشئ على مستوى الشرق الأوسط.. ورابط الموقع هو (www.s-me.com).

أما أحمد العبودي فلديه شعبية كبيرة بين هواة الرحلات وعشاق الحياة الفطرية.. فهو مؤسس موقع "مكشات" الذي يعد أول موقع عربي يعني بالرحلات وتقلبات الطقس وتقديم النصح لمرتادي الصحراء.. وحصل على شهادة الجودة العالمية الأيزو عام 2008.. والجميل أن أعضاء الموقع (الذين تجاوز عددهم الآلاف) تحولوا بمرور الأيام إلى مراسلين يتبادلون النصائح والخبرات وينقلون (صورا حقيقية) لما يشاهدونه على أرض الواقع.. ورابط الموقع هو (www.mekshat.com)..

أما جهاد العمار فأدرك بذكاء تغير عاداتنا الغذائية وتنامي ظاهرة تناول الطعام خارج المنزل فأنشأ مشروعا لتقييم المطاعم يدعى "قَيم" - يغنيك عن المرور بالتجربة السيئة بنفسك.. ورغم أن فكرة التقييم ذاتها ليست جديدة (فأنا شخصيا أستعين بموقع عالمي لتقييم الفنادق والخدمات السياحية يدعى tripadvisor) إلا أن العمار قدم لنا أول مشروع يتوجه مباشرة للعائلات السعودية، وأول موقع عربي يستخدم التقنية لنقد وتقييم المطاعم العالمية.. ورابط الموقع هو (www.qaym.com).

بقي في النهاية أن أشير الى أربع نقاط سريعة مهمة:

الأولى: أن هؤلاء الثلاثة لو كانوا في دولة متقدمة، أو ظهرت مشاريعهم في سوق أكبر، لأصبحوا الآن بمستوى مؤسسي الفيسبوك وتويتر وترب إدفايزر.

الثانية: أنهم مجرد نماذج قليلة لآلاف الشباب المجهولين الذين ينتظرون فرصة الرعاية من القطاع الأهلي والحكومي.. ناهيك عن دخولهم في شراكة مع رجال الأعمال!

الثالثة: أن الزامل والعبودي والعمار يعدون استثناءً (بل ومحظوظون) كونهم عثروا في بداية حياتهم على جهة رعتهم بالمال والخبرة وتحويل مشاريعهم إلى منتجات ناجحة.

أما النقطة الرابعة والأهم فهي أن الجهة التي رعتهم مؤسسة حكومية غير ربحية تدعى "بادر" أدعو الشباب للتواصل معها (على هذا الرابط badir.com.sa) لدراسة إمكانية تحويل أفكارهم التقنية الى مشاريع ناجحة.

وفي حال احتجت لمزيد من المعلومات ابحث في النت عن مقال سابق بعنوان: "سأخبركم أين يذهب شبابنا الطموح"!!

دكتور ممكن تحدد أكثر؟


في السنوات الأخيرة لاحظت أن معظم أصدقائي - بسم الله ماشاء الله - أصبحوا دكاترة.. وأكاد أجزم أنكم أيضا لاحظتم انتشار ظاهرة الدكترة في مجتمعنا المحلي وتحولها لمنزلة اجتماعية - بدليل عدم سؤالنا أصلا: "سعادتك دكتوراه في إييش؟"..

وفي المقابل يعد هذا اللقب عزيزا في الدول المتقدمة ولا يحمله كثير من حملة نوبل والمشرفين على أبحاث الدكتوراه فيها (وسأخبرك لماذا لاحقا)..

وشعبية هذا اللقب لدينا أصبحت تسبب لي حرجا شخصيا - ليس لأنني لا أحمله - بل لأنني أضطر لنفيه دائما.. وحتى في المنزل كثيرا ما أتلقى اتصالات يبدأها المتحدث بقوله "ألوو؛ ممكن أكلم الدكتور فهد؟" فأجيب: "معك فهد حاف"، فيقول "أوووه أنا آسف"، فأشعر أنني خيبت أمله فأقول: "لا تأسف عزيزي فقد قرأت أكثرمن أي دكتور"، ولكن نبرة الأسى تستمر في صوته فأضيف: "وكتبت أيضا أكثر منهم" فيشعر بأسى أكبر ويبادر بتعزيتي "لا بأس لابأس يا أستاذ فهد حصل خير" وحين أسمع كلمة أستاذ (التي أدعوها لقب من لا لقب له) أشعر بالإحباط وأقول لنفسي "ياليتنى صمت منذ البداية" !!

... ومن أسباب ارتباكنا عموما حيال لقب دكتور - واكتفائنا بحرف الدال دون سؤال - غموض اللقب ذاته وتداخله بين عدة تخصصات ومستويات وثقافات تفسره بطرق مختلفة؛ فكلمة دكتور يتقاسمها غالبا ثلاث فئات من الناس:

أكاديميون، وأطباء، وخبراء أو مبدعون يُمنحون دكتوراه فخرية أوHonorary doctoratesتقديرا لخبرتهم أو تفانيهم في خدمة تخصص معين دون المرور بدرجاته الأكاديمية.

أما من الناحية التاريخية؛ فتعود كلمة دكتور الى اللغة اللاتينية وتعني (معلم) وكانت في العصور الوسطى تطلق على أكبر القساوسة والحاخامات سنا ومنزلة.. وحين بدأ عصر النهضة ظهرت جامعة بولونيا في ايطاليا (كأول جامعة رسمية في أوروبا)، واستعارت لقب دكتور لمنحه لأعلى الدرجات فيها.

وهذا التصنيف - الذي اقتبسته لاحقا بقية الجامعات - يعني ترتيبا رأسيا/ وليس أفقيا/ بحيث يمكن لأحدهم نيل عدة تخصصات دون الوصول لدرجة "الدكتوراه" في أي منها.. كما يفسر كيف يمكن لأحد المتخصصين في الجامعات الغربية الاشراف على أبحاث الدكتوراه دون أن يكون هو ذاته "دكتورا" - ولماذا لم يحرص عباقرة مثل أنشتاين وجاليليو ونيوتن على الحصول كون العبرة في الانتاج العلمي، وليس في حمل الدرجة ذاتها!!

... أما من الناحية الجغرافية فتوجد اختلافات فرعية يجب على كل "دكتور" الانتباه إليها فعلا.. فهذا اللقب يطلق في استراليا مثلا على أطباء الأسنان بالذات، ويشير في ألمانيا إلى أعلى درجة في تخصص "الفلسفة"، في حين لا يُعترف به رسميا في هولندا واليابان (حيث الطبيب يدعى مُعالجاً، والأكاديمي بروفسورا) ويُعترف به رسميا كدرجة أكاديمية وليس طبية في السعودية والدول الناطقة بالانجليزية (فزوجتي مثلا تحمل في جوازها مسمى طبيب أو Physician وليس مسمى دكتور Doctor).

أما الطريف فعلا فهو مايحدث في هنجاريا حيث يدخل اللقب ضمن الاسم الرسمي للعائلة، وتستمر بحمله الأجيال التالية (وبالتالي يمكن أن تقابل جرسونا أو سائق حافلة يدعى ديمتري الدكتور)!!

وعدم الاتفاق على هذا اللقب - وتحديد معناه الدقيق - هو ما دعا وزراء التعليم في أوروبا للاجتماع عام 1999 للاتفاق على تعريف رسمي مشترك يسهل على المؤسسات الأكاديمية التعامل معه.. والجميل ان هذا الاجتماع تم في جامعة بولونيا كونها تتحمل مسؤولية وضعه لأول مرة وتم بفضله تنظيم أسس منح هذا اللقب في الاتحاد الأوروبي (وأصبح يعرف حاليا باسم إعلان بولونيا أوBologna declaration)!

.. والآن.. بعد كل هذا الشرح؛ هل نتوصل نحن لاتفاق حول ظاهرة الدكترة في مجتمعنا المحلي، وانتشارها بنسبة تفوق المجتمعات الغربية!؟

هل فكرنا في مفارقة تخلي القساوسة والحاخامات عن اللقب في أوروبا، وتبنيه من قبل المشائخ والفقهاء في العالم الإسلامي؟

هل تساءلنا لماذا يصر مجتمعنا على "دكترت" كل مثقف وكاتب ومفكر دون سؤال أو اهتمام بإنتاجهم العلمي ورصيدهم المعرفي؟

.. من أجل هذا كله أيها السادة أقترح تنظيم اجتماعا مماثلا لجامعة بولونيا في جامعة الملك سعود.

في أي دولة تصبح ثرياً؟


تجولت في كامل أوروبا مرتين في حياتي..

الأولى وحيدا في عام 1999 (قبل ظهور اليورو بسنة). والثانية برفقة العائلة في العام الماضي 2011.

في المرة الأولى كان الريال السعودي - المرتبط بالدولار - قويا وشامخا بحيث بدت لي أوروبا رخيصة نسبيا (خصوصا أنني سافرت وحيدا بحيث سكنت في بيوت الشباب وغرف الجامعات التي تخلو في أشهر الصيف)!!

أما في زيارتي الثانية فكان الوضع مختلفا تماما حيث ضعف الدولار وصعد اليورو وتجاوز سعر صرفه الخمسة ريالات (وزاد الطينة بله سفري برفقة أفراد العائلة حيث السكن في 3 غرف فندقية لائقة وشراء ست وجبات دسمة ست مرات في اليوم)!!

.. ومن خلال هذه المقارنة الفردية..

ومن خلال المقارنة بين ماضي وحاضر الدول التي كنا نعتبرها فقيرة؛ يمكن القول ان ريالنا لم يعد اليوم يتمتع بتلك القوة التي كان يتمتع بها في عقدي الثمانينيات والتسعينيات!!

ومع هذا.. ورغم تراجع قوتنا الشرائية.. ماتزال هناك دول تحتفظ بنعمة الفقر بحيث يمكن للريال فيها أن يشكل ثروة!!

ففي حين ارتفعت تركيا وتايلند وماليزيا إلى مستوى دخل الفرد في السعودية؛ ماتزال أندونيسا ولاوس وفيتنام والهند ونيبال من الدول التي يمكن فيها للريال أن يمشي ملكا.

أما في أفريقيا فما تزال هناك المغرب ومصر، ودول جنوب الصحراء الكبرى إن رغبت بزيارتها..

أما أمريكا فأرى أن أسعارها (وسط) وقريبة مما نعرفه وتعودنا عليه في السعودية بفضل ارتباطنا بالدولار.. هبوطا أو صعودا.

وفي حال اتجهنا جنوبا الى أمريكا اللاتينية نجد المكسيك وغواتيمالا والهندوراس والسلفادور وبوليفيا والبيرو والاكوادور وفنزويلا التي - قد تكون أقل تطورا من أوروبا وأمريكا - إلا أنها غنية من حيث الثقافة وتنوع البيئة وجمال الطبيعة!!

أما أوروبا فأصبحت اليوم حكرا على الأثرياء فقط.. بفضل اليورو وتوسع الاتحاد الأوربي في أوروبا الشرقية (التي كانت تعد رخيصة بالنسبة لنا مثل بلغاريا وبولندا وتشيكيا)!!

.. على أي حال؛ تظل الأمور دائما نسبية وتعتمد على المقارنة بين الدول وقدرة السياح على الدفع.

فرغم مظاهر الغلاء التي تجتاح العالم يمكن مثلا (وبربع التكلفة) استبدال دول غنية مثل ألمانيا وفرنسا وكندا بمجموعة من الدول الآسيوية المتجاروه.. مثل الهند ونيبال واندونوسيا وتايلند.. كما يمكن بسعر ليلة واحدة في فندق خمس نجوم (في باريس أو كان) العيش لمدة أسبوع في فندق بنفس المستوى في الأردن أو الاكوادور.. وفي حين يمكن المساومة والنزول لأفضل سعر في معظم الدول الآسيوية - خصوصا في الصين - لا يمكنك فعل ذلك في أوروبا أو أمريكا مثلا!!

.. ومهما يكن الأمر دعني أخبرك بأربع نصائح عامة من شأنها المساهمة في جعل دول غنية كسويسرا وألمانيا ولوكسمبورغ برخص أندونيسيا وتايلند والهند (بالطبع ما لم تكن ثريا لا تحمل هما للمال):

النصيحة الأولى: ابتعد عن الفنادق المترفة والمنتجعات المشهورة.. فالفرق بين "الخمس نجوم" و"الثلاث نجوم" يعتمد على كماليات لا تحتاجها فعليا (كتوفر حمامات سونا ومواقف سيارات).. وفي المقابل يتجاوز فرق السعر بين الاثنين والثلاثة أو الأربعة أضعاف!!

الثانية: اعقد اتفاق شرف مع زوجتك وأطفالك بعدم التسوق أو تجاوز الميزانية الموضوعة للشراء (فرب فستان يتجاوز كامل إيجار الفندق)!

الثالثة: في معظم البلدان الثرية توجد (بطاقة سائح) تتيح لك ركوب الباصات وقطارات الأنفاق لأسبوع أو اثنين؛ وفي المقابل قد يكلف التاكسي نفس السعر للمشوار الواحد!

أما الرابعة: فهي أن تحدد مسبقا الهدف من زيارتك؛ هل هي لمجرد النزهة والاطلاع؛ حيث السير في أغلى شارع وأجمل حديقة لا يكلف شيئا؛ أم أنها لأغراض أخرى حيث تتحول كافة العملات الخليجية إلى مجرد روبية هندية؟!

الكريسمس لا يأتي في الشتاء


يصادف اليوم عيد الكريسمس لدى معظم الشعوب المسيحية في العالم.. وقبل أن أشرح مغالطة التوقيت أشير الى أنني سبق وكتبت مقالا بعنوان (كريسمس وسنة ميلادية وتأريخ هجري) بينت فيه الفرق بين رأس السنة الشمسية - التي ستحل بعد أيام - والاحتفال بعيد الكريسمس الذي يوافق اليوم الخامس والعشرين من شهر ديسمبر.

وشرحت حينها الأصل الوثني لعيد الكريسمس وكيف أن حضارات أكثر قدما من المسيحية كانت تحتفل به بسبب موافقته موعد الانقلاب الشمسي السنوي.. أضف لهذا حقيقة أن الطوائف المسيحية لم تتفق أصلا على تاريخ ميلاد عيسى المسيح عليه السلام حتى يتم الاحتفال بمولده في تاريخ محدد.

ولن أكرر اليوم الاستشهادات التي أوردتها في ذلك المقال كون المساحة بالكاد تكفي لإثبات أن الكريسمس (وبابا نويل) يفترض بهما القدوم في فصل الصيف وعز الحر، وليس فصل الشتاء وتساقط الثلوج.

فمن المعلوم أن أعياد الكريسمس توافق فصل الشتاء وسقوط الثلوج بينما يقول الله سبحانه وتعالى لمريم أثناء مخاضها بعيسى (وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا) والرطب لا يخرج إلا في فصل الصيف!!

وهذه الإشارة القرآنية تتسق مع ما جاء في إنجيل لوقا وما فهمه كثير من المؤرخين من قوله: (وظهر فى تلك التلال رعاة متبدين يحرسون في الليل قطعانهم).

فماذا كان يفعل الرعاة ليلاً لو كانوا في أشهر الشتاء حيث انعدام الكلأ وبرودة الجو وتراكم الثلوج!؟

وبهذا الخصوص يقول الأسقف بارنز أحد أبرز مفسري الانجيل: "لا يوجد أساس لاتخاذ يوم 25 ديسمبر تاريخا لميلاد المسيح، وإذ تدبرنا قصة لوقا بخصوص ترقب الرعاة فى حقول بيت لحم، فإن ميلاد المسيح لم يكن ليحدث فى الشتاء حيث يتوقف نشاط الرعي في (فلسطين)"..

أما الدكتور بيك فيستشهد (فى مناقشة القس جون ستيوارت) بمخطوطة صينية تتحدث عن وصول الإنجيل للصين مبكرا وتحديدها ميلاد المسيح فى عام 8 قبل الميلاد - وصلبه في سبتمبر 24 بعد الميلاد.

أما المؤرخ الدكتور جون ريفنز فيقول: "إن إرشاد السيدة مريم العذراء إلى نبع لتشرب منه في القرآن الكريم يشير إلى أن ميلاد المسيح حدث في شهر أغسطس أو سبتمبر وليس في ديسمبر أو يناير حيث يكون الجو باردا ولا رُطَب فوق النخيل كي تهز جذع النخلة فيتساقط عليها رطبا جنيَّا"!!

.. وفي حين نملك من التلميحات ما يشير الى ميلاد عيسى في فصل الصيف - أو الخريف على أبعد تقدير - تتعدد الخيارات بخصوص التاريخ والسنة التي ولد فيها..

ففي حين يعتقد البروتستانت والكاثوليك أنه ولد في السنة (الأولى) للميلاد، يعتقد الأرثوذكس أنه ولد قبل ذلك (في السنة الرابعة قبل الميلاد).. وفي حين يذكر إنجيل متّى أنه ولد أيام حكم الملك هيرودوس في الرابع قبل الميلاد، يذكر انجيل مرقص وقوعه في عام إحصاء الضرائب الروماني الموافق السادس بعد الميلاد.. في حين تقفز به مخطوطات الانجيل (التي اكتشفت في وادي قمران عام 1947) لأكثر من عشرين عاما من الميلاد.

أما الحقيقة فهي أن عيد الكريسمس الحالي الموافق 25 ديسمبر لم يبدأ الاحتفال به (كتاريخ لميلاد المسيح) إلا في القرن الرابع الميلادي بعدما تحوّلت الدولة الرومانية للمسيحية على يد الامبراطور قسطنطين.. والمرجح اختيار هذا التاريخ بالذات لأن الرومان كانوا يحتفلون به كعيد لولادة آلة الشمس "إنفكتوس" ويوافق موعد الانقلاب الشمسي من كل عام (وراجع المقال السابق لمعرفة كيف كان تاريخ 25 ديسمبر مناسبة تحتفل بها الشعوب التي عبدت الشمس لكون النهار يزداد بعده طولا).. أما المسيحيون الأرثوذكس فيبدو أنهم فضلوا الاحتفال بالكريسمس أو عيد ميلاد المسيح يوم 6 يناير كونه اليوم الذي ولد فيه الإله "أيون" بالإسكندرية والإله "تموز" في بابل القديمة ويحظى باحترام عامة الناس!!

.. المؤكد أن احتفالات الكريسمس تتعلق ببهجة الاحتفال وهدايا بابا نويل أكثر من ميلاد عيسى عليه السلام!!

صناعة الكورة


في صيف 2010 اكتشفت بنفسي أحد أسباب الثراء الذي ترفل فيه أندية عالمية كبيرة مثل إي سي ميلان وبرشلونة وريال مدريد.. فرغم أنني لا أحب الكرة - وأتحاشى زيارة أي دولة مرتين - وافقت تحت ضغط ابنَيّ "حسام" و "فيصل" على زيارة ايطاليا وأسبانيا لدخول هذه الأندية بالذات!!

وأعترف أنني فوجئت - بعد وصولي - بحجم الإقبال الكبير على زيارتها من قبل جنسيات عالمية مختلفة.

كنت أظنني المجنون الوحيد الى وافق على زيارة ملعب فارغ، وغرف تغيير ملابس، وحمامات يستحم فيها اللاعبون، ورؤية كرات "منسمة" لُعبت بها مباريات حاسمة.. كنت أعتقد أنني الساذج الوحيد الذي وافق على شراء "فانيلة" بخمس مئة ريال "وجزمة" بسبع مئة ريال وصورة مفبركة مع "ميسي" بألف ريال.. ولكن الحقيقة هي أنني كنت أمشي بين حشود ضخمة لدرجة اعتقدت - لأول وهلة - أنها داخله لرؤية مباراة حقيقية.. وفي حين كدت أصاب بالإغماء حين أخبرني موظف الكاشير بالمبلغ الذي يتوجب علي دفعه (في متجر برشلونة) دفع رجل ألماني قربي مبلغا يفوق فاتورتي بخمسة أضعاف دون أن تختفي الابتسامة عن وجهه!!

وحين ضربت متوسط ما يدفعه كل زائر (في) حشود السياح التي رأيتها حولي توصلت الى أن هذه الزيارات (لوحدها) كفيلة بتحقيق نصف مليون ريال لكل ناد كمتوسط يومي!!

.. ولاحظ؛ رغم ضخامة هذا المبلغ؛ أنه لا يشكل سوى جزء بسيط من مداخيل الأندية العالمية.. فزيارات السياح ينظر إليها فقط كدخل إضافي يستفاد منه في أوقات الركود وتوقف الدوري، ولا يمكن مقارنته مثلا بمداخيل التذاكر، وحقوق البث، وتسويق الشعارات، وبيع المنتجات، وجولات اللاعبين، وبيع الموهوبين واستقطاب النجوم!!

.. وعلى ذكر النجوم.. يتذكر الآباء مثلي كيف انتقل مارادونا لنادي نابولي عام 1984 بعشرة ملايين دولار، وكيف كان هذا المبلغ حينها كبيرا وقياسيا لدرجة انتقد البرلمان الايطالي نادي نابولي وتساءل خبراء الرياضة إن كان مارادونا - على براعته - يستحق هذا المبلغ الخرافي.

غير أن صناعة الكورة ازدهرت بعد ذلك بسرعة كبيرة بفضل عائدات الإعلان، ومهارة التسويق، وحقوق استعمال الشعارات - ناهيك عن حقوق البث على مستوى العالم.. وهكذا بدأنا نسمع عن تعاقدات خرافية وصفقات غير مسبوقة تجعل مارادونا مثل - ماجد عبدالله - يضرب كفا بكف ويتحسر على عدم بروزه في زمن الانترنت والمحطات الفضائية.

خذ على سبيل المثال صفقة انتقال البرتغالي كريستيانو رونالدو من مانشستر ب 94 مليون يورو، والفرنسي زيدان من يوفنتوس ب 75 مليون يورو، والبرازيلي كاكا لريال مدريد ب 65 مليون يورو (وهذه المبالغ بالمناسبة لا علاقة لها برواتب اللاعبين أو عقود الإعلانات أو بيع التجهيزات التي يروجها اللاعب)!!

ومثل هذه الأرقام الكبيرة تسببت بظهور اتهامات وشبهات غسيل أموال تتم في أندية عريقة مثل برشلونة ومانشستر يونايتد وباريس سانت جيرمان.. ولكن الحقيقة هي أن "الكورة" نفسها تحولت الى صناعة مربحة "والأندية" إلى مؤسسات استثمارية تحقق أرباحا تفوق قيمة كل لاعب على حدة.. فنادي ريال مدريد مثلا استقطب عام 2003 اللاعب الإنجليزي ديفيد بيكهام ب 35 مليون يورو، ولكن بيكهام حقق له عائدات غير مباشرة تجاوزت 500 مليون يورو، ناهيك عن ازدهار شعبية النادي نفسه في انجلترا وبقية العالم!!

ولأن بيكهام ماهر بالرياضيات أكثر من ركلات الترجيح لم يجدد عقده مع الريال وتعاقد بصفة شخصية مع لوس انجلوس غالاكسي مقابل 250 مليون دولار في صفقة انتقال حر تعد الأغلى في تاريخ كرة القدم!!

.. على أي حال.. لا أريدك أن تتوقف كثيرا عند هذه الأرقام لأنها لن تتوقف طويلا عند هذا المستوى..

فخلال عشر سنوات من الآن سنراها ضئيلة وتافهة مثل عقد مارادونا.. أما بعد عشرين عاما فلن نفرق بين الملايين والمليارات وسنتساءل (كما هو حالنا اليوم مع العقود الحكومية):

"يا جماعة المليار صار كم مليون بالضبط"؟!

حرب العوالم.. أبطالها جراثيم


كلما شاهدت لقطة من فيلم حرب العوالم (لتوم كروز) أتذكر أول رواية علمية قرأتها في طفولتي..

فبدون سابق إنذار تهبط مركبات فضائية متقدمة تستعبد الناس وتمتص خيرات الأرض وأجساد البشر (بمعنى الكلمة).. وبفضل أسلحتها المتقدمة تتغلب المخلوقات الفضائية على الجيوش البشرية وتدمر مباني الأمم المتحدة وتجرد الناس من كامل ممتلكاتهم.. وحين يئس الناس وقنعوا بالاستعباد حدث ما لم يتوقعه أحد..

فقد بدأت تلك المخلوقات في الهلاك بصورة مفاجئة وأخذت تتساقط الواحد تلو الآخر أمام ذهول سكان الأرض. وبعد البحث والتقصي اتضح أن المخلوقات الفضائية لم يكن لديها مناعة ضد الجراثيم الأرضية الأمر الذي أدى إلى إصابتها بأمراض فتاكة غير معروفة على كوكبها الأصلي.. أما سكان الأرض فلم يصبهم سوء لتأقلمهم مع هذه الجراثيم وامتلاكهم مناعة ضدها عبر أجيال كثيرة.. إما ماتت أو تكيفت معها!!

هذه الرواية التي كتبها رائد الخيال الانجليزي (ج.ويلز) كان لها الفضل في لفت انتباهي في سن مبكرة لماهية الجراثيم ودور جهاز المناعة في مكافحتها.. وإن كانت المخلوقات الفضائية في هذه الرواية قد أبيدت بواسطة جراثيم أرضية المنشأ، فإن هناك رواية تحمل مضمونا معاكسا للكاتب ميشيل كريشون وتدعى (سلالة الاندروميدا).. فهذه الرواية تتحدث عن جرثومة فضائية دخلت الأرض مع إحدى المركبات التي أطلقها الانسان بنفسه وتسببت في إبادة سكان الأرض!

فرغم ان معظم أفلام الخيال العلمي تصور هلاك الأرض على يد مخلوقات فضائية عاقلة؛ الا ان الخطر الحقيقي قد يأتي من جراثيم وكائنات فضائية لا ترى بالعين المجردة. ورغم أن الأمر يبدو خياليا أو مبالغا فيه؛ إلا أن هناك حالات مثبتة دخلت فيها مجهريات خطيرة لغلاف الأرض عن طريق المذنبات والنيازك الفضائية - وفي حالة كهذه ليس هناك ما يمنع تأقلمها مع بيئة الأرض واخلالها بالتوازن البيئي للكوكب!!

على أي حال؛ طالما تأكد وجود كائنات مجهرية في الفضاء الخارجي فلنا أن نتصور دخول جرثومة خطيرة الى الأرض وإبادة البشر قبل التمكن من دراستها وصنع مضادات لها.. وأنا شخصيا أتساءل إن كانت الأرض قد تعرضت خلال تاريخها الطويل لمثل هذه الكارثة؟.. بمعنى؛ هل انتشار الطاعون الأسود مثلا خلال القرن الرابع عشر وإبادته لثلث سكان الأرض سببه جراثيم غريبة قدمت من الفضاء الخارجي (!؟) أم أن مرور الأرض خلال مذنب هالي عام 1910 كان سببا في انتشار الانفلونزا الاسبانية التي قتلت ثلاثين مليون إنسان في ذلك الوقت!؟ وما الذي جعل علماء بريطانيين يفترضون - قبل أعوام - أن فيروس سارس له أصل فضائي وأنه دخل للأرض من أضعف نقطة فيها!؟

.. هذه الفرضيات تؤخذ بجدية من قبل وكالات الفضاء العالمية.. فبعد كل رحلة فضائية يحجز الرواد في كبسولات خاصة حتى يتم تعقيمهم - كما تعقم المركبة بأكملها مما يكون قد علق بها من جراثيم. وفي المقابل يتم تعقيم المركبات الأرضية المنطلقة إلى الفضاء خوفا من انتشار الميكروبات الأرضية في الفضاء الخارجي!!

وهذا أيها السادة سر الملابس البيضاء والمعقمة التي يرتديها المهندسون والعاملون في مختبرات ناسا والوكالة الأوروبية.

العالم لن ينتهي غداً


اقتربت الساعة وانشق القمر، ولكن العالم لم ينته في هذا الشهر.. فقد تبقت ساعات قليلة على يوم الغد (الموافق 21 ديسمبر من عام 2012) ولم تنته الدنيا حسب نبوءة المايا.. التي وصلت المهاترات حولها حد أن وكالة ناسا وضعت على موقعها عنوانا يشرح "لماذا لن ينتهي العالم في 21 ديسمبر" Why the end of the world not coming on December 21..

ولمن لا يعرف خلفية هذا النبوءة أحيله الى مقال كتبته عام 2002 (تجده في الإنترنت تحت عنوان: هل سينتهي العالم عام 2012) سبقت به هوليود التي أنتجت فيلما يحمل نفس التاريخ وينسج على ذات المضمون.. وفي ذلك المقال قلت ان اهتمامي بنبوءة المايا لا ينبع من صحتها أو اقتناعي بها بل من أن شعب المايا (في أمريكا الوسطى) وضع جداول رياضية تنبأت بدقة بالكوارث الجوية والأحداث الفلكية.. وهي جداول لا تعتمد على التنجيم أو الأساطير (كما في أغلب الحضارات) بل على استنتاجات فلكية ومناخية وضعت بعد مراقبة طويلة.

ففي وقت كانت فيه باريس ولندن مجرد قرى بدائية وصلت قبائل المايا في أمريكا الوسطى الى مستوى متقدم في علوم الفلك والرياضيات ورصد نمط الكوارث الطبيعية.. وتتضح براعتهم بوضع ما يعرف ب "تقويم المايا" الذي استطاعوا من خلاله التنبؤ بالفيضانات وهبوب الأعاصير ومواسم القحط والجفاف. وهو عبارة عن جداول رياضية تتكرر بنمط دوري وتتوافق فيها الايام مع التواريخ (كأن يوافق الأول من فبراير عام 2099 يوم السبت، والأول من فبراير عام 1982 يوم الثلاثاء)..!!

غير أن هذا ليس كافيا لاقناعنا بقدرتهم على التنبؤ بنهاية العالم كونه من المغيبات التي يستحيل على البشر معرفتها مهما بلغ بهم الذكاء.. ولأنه لم يتبق سوى "ساعات" على انتهاء مهلة المايا، أجزم أنه لن يتحقق خلالها ما لم يتحقق طوال العشر سنوات الماضية!!

.. غير أنني في المقابل لا أضمن بأنها ستكون (آخر حلقة) من سلسلة نبوءات تاريخية فشلت جميعها في توقع نهاية العالم.. فجميع الشعوب والثقافات والأمم تملك نبوءات وتواريخ ينتهي العالم على إثرها بطريقة مفاجئة لسبب من الأسباب.. وحتى من يراجع كتب الأحاديث بدقة وتجرد يجد فيها أحاديث كثيرة توحي بقيام القيامة وانتهاء العالم حتى قبل اكتمال القرن الأول الهجري (وابحث بنفسك في النت عن الأحاديث التي رواها أنس بن مالك أن رجلا أتى الى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله: يا رسول الله متى الساعة قائمة؟ قال: ويلك وما أعددت لها. قال: ما أعددت لها إلا أني أحب الله ورسوله قال: إنك مع من أحببت....) الى نهاية الحديث!

أما في الثقافتين المسيحية واليهودية فلا أكاد أحصي عدد النبوءات الكارثية المعتمدة على نصوص من التوراة والانجيل.. كان أبرزها عام 1967 حين احتل اليهود القدس واعتبره المتدينون من الطرفين تهيئة لنزول المسيح المنتظر وقيادته لآخر معارك التاريخ ضد الكافرين.. وكان آخرها عام 2000 حين سافر آلاف المتدينين الى القدس بانتظار النزول الثاني للسيد المسيح والانجراف معه إلى السماء (ومعظمنا يتذكر هذه الفترة)!!

.. ولأن نبوءة المايا لن تكون الحلقة الأخيرة في سلسلة النبوءات المفبركة افترض أن العالم سيتبنى في العام الجديد 2013 نبوءة إسحاق نيوتن التي لم يهتم بها أحد حتى الآن.. فقبل وفاته بفترة بسيطة أعلن هذا العالم الإنجليزي (الذي اكتشف الجاذبية وقوانين الحركة) أن حساباته الدقيقة تؤكد انتهاء العالم في عام 2060 بسبب اضطراب شامل سيصيب كواكب المجموعة الشمسية!!

دليل الخدمات الصفراء


أول شيء طلبته من الفندق حين زرت لندن هو دليل الهاتف الأصفر.. وأذكر جيدا أنني فوجئت بحجمه الضخم والكم الهائل من الخدمات المعروضة فيه.. كنت وقتها جالسا في مقهى الفندق ابحث عن مكتب الاختراعات الحكومي ولكنني قضيت اكثر من ساعتين أتفحصه حتى سمعت من يقول هامسا «هل يظنه رواية!؟» عندها فقط تنبهت لنفسي واغلقت الدليل وناولته للجرسون الذي افادني بوجود دليلين آخرين اكبر حجما!

وكشخص أتى من بلد تجتمع فيه خمس مدن في دليل صغير؛ كان من الطبيعي ان اصاب بالدهشة من وجود ثلاثة ادلة ضخمة لمدينة واحدة.. ليس هذا فحسب بل ان تنوع وتعدد الخدمات المعروضة يتجاوز المعقول والمعروف الى حدود الغرابة والشذوذ. ففي مجتمع لا يحكمه غير قانون العرض والطلب يمكن للمرء استئجار ما يريد وما لا يريد وما لا يخطر بباله..

وغني عن القول إن كثيرا مما يمكن استئجاره لا يمكن الكتابة عنه (…) غير ان هناك خدمات غريبة وطريفة تستحق الذكر مثل:

مؤسسات توفر شبيها لأي شخصية مشهورة تريدها؛ فحين تقرر عمل حفلة لأصدقائك ما عليك الا تحديد الشخصية التي ستفاجئ بها المعازيم.. هل تريد مثلا شبيها لأوباما وبوتين وسجين القفص حسني مبارك، أم ترغب بعودة القذافي وديانا وسيئة الذكر مارلين مونرو.. أم لعلك تفضل الانتقام من جورج بوش ونتنياهو أو فش غلك في بشار الأسد فتلبسهم ثياب الخدم وتصفعهم في الرايح والجاي..

ايضا هناك مؤسسة لتقديم المفاجآت الرومانسية؛ فقد يأتي الزوج للمنزل فيفاجأ بطاولة عشاء رائعة تحت اضواء الشموع ويلاحظ ان زوجته في قمة تألقها وتلبس مجوهرات لايستطيع دفع ثمنها. وقبل أن «يلعب الفار بعبه» يتنبه لوجود فرقة موسيقية بلباسها الرسمي تعزف موسيقى حالمة في مؤخرة الصالة.. وماحصل هنا ان الزوجة (ونفترض انها ماتزال عروسا) اتصلت بمؤسسة تدعى «بيع الاحلام» لتحضير مفاجأة جميلة لعريسها!!

أما ان كان بيتك مليئا بالفئران والصراصير وتنوي التخلص منها فما عليك سوى الاتصال بمكتب «القطط السوداء».. فهذا المكتب يدرب قططا شرسة على مطاردة الفئران والحشرات والتهامها حتى النهاية. فما ان تصل سيارة المؤسسة حتى تغادر العائلة ويفتح العمال اقفاصا ازدحمت بقطط جائعة يطلقونها داخل المنزل ويغلقون الباب خلفهم. وبعد سويعات من أكل الدونات وتناول القهوة يدخلون المنزل مجددا ولكن هذه المرة لتنظيفه من بقايا المذبحة!!

أما اسوأ مايمكن استئجاره فقرأت عنه في الديلي تلغراف؛ ففي لندن تأسست وكالة فريدة لتسهيل الخيانة الزوجية تدعى «وكالة الغياب الرسمي»؛ فهذه الوكالة تبيع حيلا تساعد الزوج او الزوجة على قضاء ليلتين او ثلاث خارج المنزل. فمقابل مبلغ معلوم تفبرك اعذارا لا يمكن للطرف الثاني الشك فيها؛ فقد تعمد مثلا الى بعث رسالة مسبقة من عاصمة بعيدة (كبرلين او امستردام) تدعو فيها الزوج للمشاركة في شيء مهيب مثل «المعرض العالمي لتقنيات الكمبيوتر» أو «الاجتماع السادس لخبراء الاتصالات».. ولحبك الخدعة اكثر ترفق مع الرسالة تذكرة سفر وحجز مزور في فندق الميرديان أو انتركونتننتل.. اما ان كانت العملية تستدعي وقتا اقصر فقد يعمد أحد افرادها الى تقليد صوت «المدير العام» ويخبر الزوجة ان زوجها كلف بمهمة طارئة تتطلب بعد عودته راحة تامة وتغذية جيدة (ومعليش طولت في هذه الفقرة رغبة مني في ستر البيوت)!

.. وكما قلت سابقا:

هناك خدمات كثيرة لا يمكن التعليق عليها ولكن يمكن جمعها تحت مظلة (إن لم تستح فاستأجر ما شئت)!

أنشتاين العرب


مقالنا اليوم موظف للحديث عن عالم عربي مجهول يدعى (علي مصطفى مشرفة) كان منافساً قوياً لأنشتاين في الفيزياء النووية.. ولتأكدي من أنه غير مشهور بالقدر الذي يعرف به "سلطان الطرب" و"مخاوي الليل" و"ملك الهوارة" لا أراه كثيراً تخصيص الأسطر التالية للتعريف به، لعلنا بذلك نساهم في إحياء نموذج يقتدى به في مجال العلوم والتقنية: فقد ولد علي مشرفة في دمياط في 22 صفر 1316ه وأبدى منذ طفولته نبوغاً ملحوظاً أتاح له الحصول على الدكتوراه في الفلسفة من انجلترا في سن مبكرة جدا.. ولم يلبث في مصر سوى ثلاثة شهور حتى سافر للخارج وحصل على درجة الدكتوراه في العلوم (كأول عربي يحصل على هذه الدرجة في ذلك التخصص). وحين عاد لمصر رفضوا تعيينه كأستاذ في كلية العلوم لأنه "أصغر من معظم التلاميذ" فعين أستاذا للرياضيات بعد تظلم قدمه لسعد زغلول!!

واشتهر الدكتور مشرفة عالمياً بفضل أبحاثه الفيزيائية الجادة. وفي عام 1947 دعي لجامعة برنستون لمناقشة صاحب النظرية النسبية ألبرت أنشتاين والتأكد من دقة فرضياته (تخيل؟).. وكان هذا الأخير معجبا بمشرفة لأنه سبقه في بحث عن المادة والإشعاع كصورتين لحالة واحدة (عام 1932) وتوسعه في تفصيل مجالات الاستفادة من النظرية النسبية في المستقبل!!

ومن أبحاثه الرائدة أيضا "تأثير المجال المغناطيسي والكهربائي على ذرات المادة" و"نظرية الإشعاع الصادر من الشمس" و"النقص في كتلة نواة الذرة" وكذلك "طبيعة المادة والطاقة".. وقد تنوعت أعمال الدكتور مشرفة ما بين 25 بحثاً رائداً و25 كتاباً في الفيزياء والرياضيات، ناهيك عن تحقيق كتاب الجبر والمقابلة للخوارزمي وترجمة أمهات الكتب الأجنبية للغة العربية!

وحين توفي (في 15 يناير 1950) قال عنه أنشتاين: "كان رائعاً وكنت أتابع أبحاثه في الذرة باهتمام بالغ لأنه من أعظم علماء الطبيعة".. أما عالم الطبيعة ثيلزبور فقال عنه: "كان مشرفة أستاذاً مبدعاً وقد خسرناه بحق".. وقال عنه أوين رتشاردسون "كان بلا شك من أعظم علماء الطبيعة والرياضيات البارزين في العالم وكنت أتبنى بثقة الأعمال العظيمة التي يقوم بها في مجال الذرة".

بهذه الكلمات يتذكر الغرب مصطفى مشرفة؛ وفي المقابل أتساءل (كما تساءلت في مقال سابق بعنوان: أعطني مخترعا وخذ كل الأدباء) لماذا لا نعرفه نحن العرب أصلا!؟.. لماذا نتحدث دائماً عن المتنبي والجاحظ والعقاد والمعري والنابغة الجعدي ولا نعرف شيئاً عن علي مشرفة أو يحيى المشد (عالم ذرة قتله الموساد) أو سميرة موسى (عالمة نووية قتلت في أمريكا) أو حسن كامل الصبّاح (مخترع لبناني سجلت اختراعاته في 13 دولة) وأحمد زويل (الذي لم نكن لنسمع به لولا السويد التي منحته جائزة نوبل)!!

ولأن مساحة المقال لا تكفي لإحياء سير البقية؛ أقترح عليك إعادة إدخال الأسماء الأخيرة (في جوجل) لتقرأ عنهم بنفسك وتدرك كيف أننا أمة تنسى عباقرتها وتتذكر في المقابل كافة الصعاليك.. من شعراء العصر الجاهلي.. لجهلاء العصر الفضائي.

الجسد لا يموت بل تغادره الروح


من الناحية النظرية يعد جسم الإنسان خالداً ودائم التجدد (ويفترض) أن يبقى الى الأبد.. فالخلايا التي تموت تعوض بخلايا جديدة تحل مكانها وتتابع مهامها.. وفي سنوات النمو الأولى تزيد نسبة الخلايا المتجددة عن الخلايا التالفة وبالتالي تكبر أجسادنا وتنمو.. وحين ننتهي من سن النمو ندخل مرحلة جديدة يتساوى فيها معدل الخلايا التالفة مع الخلايا المتجددة فنعيش فترة "شباب" عامرة بالنشاط والقوة (ويمكن تشبيه فترة الشباب ببرميل مثقوب، القطرات التي تتسرب منه في الأسفل يتم تعويضها بقطرات بديلة من الأعلى فلا ينقص أبدا).. ولكن ما أن ندخل سن الهرم والشيخوخة حتى تتزايد نسبة التسرب وتقل نسبة التجدد ؛ فتبدأ أجسامنا بالضعف والانحدار!

ورغم أن عمليات التجدد لم تكتشف إلا في العصر الحديث؛ أدرك الإنسان منذ القدم أن العثور على مايسمى بينبوع أو أكسير الشباب يعني تلقائياً ضمان التجدد و"الخلود" إلى الأبد !!

والخلود بمعناه النظري لا يتعلق بفترة النمو أو الهرم، بل بفترة الشباب حيث تتعادل سرعة نشؤ وفناء الخلايا.. وهذا التوازن (بين ما يموت وما يتجدد) ظاهرة تحدث بشكل أفضل في مملكة النباتات مقارنة بمملكة الحيوان.. فبعض الأشجار والنباتات مازالت تعيش منذ العصر البرونزي - وربما الحجري .. خذ كمثال الصنوبريات الحرشاء التي تعمر حتى 5000 عام وتعيش في جبال مونتانا البيضاء. وحتى نهاية السبعينات كانت هذه الشجيرة صاحبة الرقم القياسي كأقدم مخلوق حي معقد على وجه الارض (وأقول معقد لأن هناك بكتيريا تعيش في ثلوج القطب الجنوبي يتجاوز عمرها 8 ملايين عام).

وجسم الانسان أيضا (دائم التجدد) ولكنه أيضاً مبرمج للإبطاء والتوقف في سن أبكر من الأشجار بكثير..

خذ على سبيل المثال بطانة المعدة التي تتجدد آلاف المرات خلال حياتك (مرة كل 5 أيام).

وحلمات التذوق في اللسان التي تتجدد كل 10 أيام.

وجلدك الذي يتغير سطحه الخارجي كل أسبوعين.

وخلايا دمك الحمراء كل 4 أشهر.

أما كبدك فيتجدد كل عام تقريبا (بين 300 إلى 500 يوم).

وعظامك الصلبة كل 10 سنوات.

أما عضلات القفص الصدري فتتجدد كل 15 عاما.

... وكل هذا يعني أنك الآن تملك جسداً يختلف تماماً عما كنت عليه قبل 15 عاماً (على أكثر تقدير)!!

... غير أننا نعلم من جهة أخرى أننا ثابتون - من حيث الادراك ومحصلة التجارب - وما نزال ذات الشخص المتواصل من سن الطفولة. وهذه المفارقة (بين تبدل الجسد، وثبات الهوية والإدراك) تؤكد جملة من الأمور المهمة مثل:

وجود روح ثابتة ومستمرة تستوطن متغيرات الجسد، وتسكن كافة مراحله العمرية.

أن الأفكار والخبرات والذكريات يتم توارثها وتناقلها باستمرار بين خلايا الدماغ والجسم.

أن الجسم مجرد (آلة) تحمل هويتنا البشرية والروحية / ولا تتوقف فيه برامج التجدد بشكل نهائي إلا لحظة خروج الروح!!

أجمل امرأة في العالم


دراسات كثيرة أكدت وجود علاقة بين جمال المرأة وخصوبتها.. فالعلماء في جامعة جاجيلونيون (في بولندا) أجروا دراسة قبل عامين اكتشفوا من خلالها أن النساء ذوات الخصر النحيل والصدر الكبير والسيقان الطويلة أكثر خصوبة من غيرهن.. فقد اتضح أن النساء اللواتي يتمتعن بهذا الشكل الجذاب (باربي) يملكن معدلاً مرتفعاً من الهرمونات الأنثوية يزيد على غيرهن بنسبة 30٪. وبما أن هذه الهرمونات تلعب دوراً مهماً في الحمل والإنجاب يعد هذا دليلاً على أنهن أكثر خصوبة وأقدر على متطلبات الأمومة من غيرهن..

ولأن هذه العلاقة عميقة (ولاواعية) في عقول الرجال تشكل دافعاً فطرياً لرغبة كل عازب في الزواج من (أجمل امرأة في العالم).. ومن هذا يتضح أن لعشق الجمال دافعاً نبيلاً يصب في النهاية لصالح الإنجاب والحفاظ على بقاء الجنس البشري..

ولكن المشكلة في دراسات كهذه أن معايير الجمال ذاتها "نسبية" ومطاطة وتختلف باختلاف الذوق والثقافة وطغيان النموذج السائد في كل عصر؛ فالسمنة وفلج الأسنان وسواد الشعر مثلا كانت من علامات الجمال المفضلة لدى العرب في الماضي. ثم بفضل أفلام هوليود وطغيان الثقافة الغربية تحول نموذج الجمال الى المرأة الشقراء العصلا ذات الأسنان المتقاربة.. ولايخفى على احد ان طغيان النموذج الغربي حول مذيعاتنا وفتياتنا الى شقراوات بعدسات زرقاء - وإن فشلن في ان يصبحن برشاقة عّلاقات الملابس!!

وإن سلمنا بطغيان ومناسبة المقاييس العصرية فيحق لنا التساؤل عن سبب فوز فنزويلا بأكبر عدد من مسابقات الجمال العالمية.. فالفنزويليات ان لم يفزن بلقب ملكة الجمال لايبتعدن كثيرا عن ترتيب الوصيفة الأولى او الثانية..

وبالطبع لا أحد يدعي احتكار الجمال من قبل أي جنس وعرق ولون؛ غير ان الفنزويليين يأخذون مسألة الجمال والأناقة على محمل الجد على مستوى الدولة والمجتمع.. فالجمال لديهم صناعة تنافسية، والمسابقات تجرى على مستوى المدارس، والدولة تعتبر الفوز إنجازاً وطنياً.. وحمى الجمال هذه جعلت الفنزويليات يأتين في المركز الأول عالميا من حيث استهلاك الماكياج والخضوع لعمليات التجميل (حيث تخضع لها 65% من النساء في حين تكذب البقية وتدعين أن جمالهن رباني)!!
على أي حال كأني بك تتساءل عن بقية القائمة (!!؟)

.. بالنسبة للنساء تأتي الروسيات - بعد الفنزويليات - في المركز الثاني من حيث (لا أقول الجمال) بل الاهتمام بالجمال وأناقة المظهر واستهلاك منتجات التجميل.. يليهن المكسيكيات ثم الجنوب إفريقيات ثم الفلبينيات.. أما بالنسبة للرجال - ومن حيث الاهتمام بالمظهر العام - فيأتي المكسيكيون في المركز الثاني، يليهم الأتراك، ثم الفلبينيون، ثم السعوديون في المركز الخامس (الذين في المركز الأول من حيث الاستهلاك الشخصي للعطور)..

أما آخر القائمة فقد احتلها الهنود والماليزيون والألمان والأمريكان؛ كأقل شعوب العالم اهتماما بالمظهر والجمال الخارجي!
بقي سؤال للمجاملة: لو نظمت مسابقة لاختيار أكثر الشعوب العربية جمالًا.. فمن ترشح يا ترى.

عرائس البحر


لا يخفى على أحد أننا نعيش في بيئة صحراوية جافة حيث لا أمطار ولا أنهار ولا حتى آبار سطحية.. وخلال الخمسين عاما الماضية تفاقمت حالات القحط والتصحر لدرجة أن السعودية - لولا أموال النفط ومحطات التحلية - لغدت منطقة غير صالحة للاستيطان البشري.

وعلى النقيض تماما؛ توجد شعوب تعيش في أماكن رطبة تكثر فيها الأنهار والأمطار والفيضانات التي تغمرها باستمرار.. وفي حين ساهمت السدود وطواحين الهواء في حماية هولندا (واسمها الرسمي الأراضي المنخفضة) من طغيان البحر وتقدم الفيضان، لا تملك بنغلاديش غير الاستسلام لفيضانات الأنهار وزحف البحار والهطول الدائم للأمطار.. وحتى أيامنا هذه مازالت هناك شعوب كثيرة في آسيا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية تعيش فوق الماء أو تقضي حياتها فوق أكواخ عائمة أو قوارب صغيرة.. فشعب الباتايك مثلا (في سارواك باندونوسيا) مثل لشعوب كثيرة تعيش في أكواخ ترتكز على أعمدة طويلة فوق المستنقعات والبحيرات الضحلة.. حيث يطارد الصغار أسماك الماء من سن الرابعة.. وقل الشيء نفسه عن قبائل الأمازون في البرازيل، وصيادي الأسماك في دلتا النيجر، وعرب الأهوار في جنوب العراق، الذين اعتقد الفرس أنهم قادرون على التنفس تحت الماء!!

على أي حال؛ في حين أصبح وجود هذه الجماعات معروفا ومسلما به يصعب تأكيد وجود حوريات الماء أو عيش مجموعات بشرية تحت البحر.

فحول العالم تؤمن شعوب كثيرة بوجود حوريات البحر وتعطيها نفس الملامح والصفات.. والغريب هو تشابه الوقائع وتوحد الشهادات بين مجتمعات لا يوجد بينها اتصال جغرافي أو حتى تاريخي. فكما يؤمن سكان الفلبين بوجود الحوريات يؤمن بها شعب القرم في البحر الأسود، والأسكيمو في شمال كندا، وقبائل السود في غينيا الجديدة، وصيادو الاسماك في مستنقعات القصب شمال مصر.. وتتفق الشهادات حول رؤية حورية جميلة نصفها امرأة ونصفها سمكة تملك عيونا كبيرة وجدائل طويلة. وغالبا ما يراها الصيادون تطل برأسها من الماء فجأة أو تجلس على إحدى الصخور البعيدة تمشط جدائلها الذهبية. وكثيرا ما يسحرن بجمالهن رجل من الصيادين فيقفز نحوهن فيأخذنه معهن الى أعماق البحر!!

وكان الرحالة العربي على بن الحسين (المسعودي) قد تحدث عن حوريات البحر وذكر عنهن قصصا عجيبة. وقال إنهن يظهرن للصيادين في بحر الروم وإنهن ذوات حسن وجمال ولهن أثداء وشعور كبنات حواء.. ويقال إنهن يظهرن في بحيرة رشيد وبرلس قرب دلتا النيل.

كما تحدث المؤرخ القزويني عن جماعة من الصيادين أسروا اثنين من "بنات الماء" فتزوج بهما اثنان. فأما الأول فوثق بصاحبته حتى إذا غفل عنها قفزت الى الماء وهربت منه. أما الثاني فكان يربطها دائما (!!) فعاشت معه زمنا طويلا وولدت له ولدا كأنه فلقة قمر. وذات يوم ركبوا القارب ولم يربطها على غير عادته فقفزت الى الماء تاركه ابنها على المركب فأسف عليها أسفا عظيما. وبعد أعوام كان الرجل وابنه يصطادان في القارب حين أطلت من الماء فجأة ورمت لهما عددا كبيرا من الياقوت والجواهر ثم اختفت الى الأبد.

وشبيه لهذه القصة ذكرها ابن زولاق في تاريخه عن رجل من المغرب علقت في شباكه حورية لم ير الناس أجمل منها. وقد عاش معها أربعة أعوام أنجبت له ولدا دعاه الناس "يوسف" من جماله وحسن خلقته. ومنذ تزوج بها حّرم الصياد على نفسه نزول البحر خشية هربها ولكنه ذات يوم أخذها في مركب للمسافرين فقفزت الى البحر مع يوسف فجن جنون الرجل وكاد يرمي نفسه خلفها لولا تداركه أهل المركب!!

قد تكون هذه مجرد أساطير يشترك فيها العالم.. وقد تكون مجرد أمنيات لصيادين جمعت بينهم التعاسة وسهر الليل والتدخين.. ولكن الأوصاف المتشابهة لحوريات البحر - وانتشارها الواسع بين شعوب الأرض - يجعلنا نفترض وجود أصل مشترك بينها.. هذا الأصل قد لا يتجاوز الفقمة والدولفين وعجول البحر التي تبدو من بعيد كحوريات الأساطير!!

النسبية التي سبقت أنشتاين


كانت الجاذبية موجودة منذ الأزل قبل أن يكتشفها نيوتن.

وكانت الجراثيم تتكاثر دائما قبل اكتشاف ليفنهوك لها عام 1647.

وكانت المخلوقات تتطور وتتفرع قبل أن ينشر داروين كتابه "أصل الأنواع".

حتى (نسبية الزمن) كانت موجودة بأشكال عديدة قبل أن يتحدث عنها أنشتاين لأول مرة عام 1915.

... وفي كل مرة تُصاغ فيها ظاهرة كهذه(كاكتشاف أو نظرية) نتساءل نحن بأثر رجعي:
هممممم؛ كيف لم يتنبه البشر لوجودها طوال القرون الماضية!!؟

... فكم تفاحة سقطت فوق رؤوس البشر؟.. وكم إبريق خمر طاله العفن؟.. وكم نوعا من الجمال والخيول والضواري تكاثرت في نفس المكان والموقع!؟

وعلى نفس السياق؛ يمكن القول أن ظواهر كثيرة كانت توحي بنسبية الزمن ولكن "البشر" لم يفكروا بصياغتها كنظرية قبل ظهور أنشتاين!!

فكم مسلماً مثلا قرأ قوله تعالى "وَإنَّ يَومًا عندَ رَبّكَ كَأَلف سَنَة ممَّا تَعُدُّونَ" أو "في يَوم كَانَ مقدَاره خَمسينَ أَلف سَنَة"!؟

وكم شخصاً سمع بقصة أصحاب الكهف الذين قالوا "لَبثنا يَوماً أَو بَعضَ يَوم" أو صاحب الحمار الذي أماته الله مئة عام ثم أحياه فقال "لَبثتُ يَومًا أَو بَعضَ يَوم"!!

.. حتى في حياتنا اليومية جميعنا شعر بمرور الزمن بطيئا في لحظات الحزن والأسى، وسريعا في ساعات الفرح والسعادة.. وحين كنا أطفالا كانت الأوقات تمر ببطء شديد (لدرجة كان رمضان وإجازات الصيف تبدو كدهور) في حين تمر بسرعة مرعبة كلما نتقدم بالسن - وتتقدم وتيرة موت الخلايا في أجسادنا!!

واليوم يعتقد العلماء أن مجرد اختراعنا للساعات ووجودها حولنا يغير من طبيعة شعورنا بمرور الوقت - بعكس أجدادنا الذين كان شعورهم بالوقت يعتمد على حركة الشمس في السماء.. والغريب أنه حتى مائة عام مضت كان لكل قرية وبلدة توقيتها المستقل (الذي يعتمد على شروق وغروب الشمس في منطقتها) قبل أن يفكر الأوروبيون بتوحيد التوقيت العالمي بحسب قرية جرينتش...

وفي ثمانينيات القرن الماضي فكر عالم النفس الأمريكي ألبرت ستيوارت بدراسة شعور الانسان بالوقت اعتمادا على وجود الساعات الميكانيكية وحدها (بمعزل عن شروق الشمس وغروبها). وهكذا عمد الى حبس مجموعتين من البشر في غرفتين معزولتين بحيث لا يدركون تعاقب الليل والنهار.. وفي الغرفة الأولى وضع ساعة ضخمة تسير أسرع من المعتاد وتنهي (اليوم) خلال 19 ساعة فقط، وفي الغرفة الثانية ساعة بطيئة تنهي (اليوم) خلال 29 ساعة.. والعجيب أن جميعهم تأقلموا جسديا ونفسيا مع ساعتهم الخاصة ولم تشعر أي من المجموعتين أنها قضت أكثر أو أقل من 24 ساعة في اليوم!!

... أما الحيوانات فيتساوى شعورها بالزمن رغم اختلاف الأعمار بينها / ورغم اختلاف قلوبها في الخفقان؛ فقد أتضح مثلا أن المخلوقات التي تخفق قلوبها بسرعة كبيرة (كالفأر) تعيش لوقت قصير، والتي تخفق بسرعة بطيئة (كالحصان) تعيش لعمر أطول.. ولكن.. سواء كانت بطيئة أو سريعة يتساوى الجميع في عدد الخفقات التي يستهلكها خلال حياته - وبالتالي يتساوى شعوره بمرور الزمن سواء عاش لستين عاما كالفيل أو لعام واحد فقط كالعصفور الطنان!!

وهذه العلاقة (التي تربط ضربات القلب بعمر المخلوق) مثال آخر على نسبية شعورنا بالزمن وكيف تعتمد أيضا على سرعة الخفقان ومجموعها الكلي خلال العمر - وهو ما يعيدنا لقول أحمد شوقي:

دقات قلب المرء قائلة له.. إن الحياة دقائق وثواني!!

وعلى ذكر أحمد شوقي.. كيف لم يكتشف الحطيئة النظرية النسبية قبل أنشتاين وهو القائل:

عدي السنين لغيبتي وتصبري.. ودعي الشهور فإنهن قصار

اللغة التي لن تفهمها مستقبلاً


اللغة وسيلة تفاهم بشري قد تظهر بشكل طبيعي أو اصطناعي أو ممنهج .. فهي قد تظهر بشكل طبيعي وتلقائي من خلال محاولة البشر التواصل عبر القرون (مثل اللغة العربية التي انحدرت من السامية، والفرنسية التي انحدرت من اللاتينية، والانجليزية التي انحدرت من الجرمانية القديمة)..

ورغم أن اللغات الطبيعية تشكل النسبة الأعظم إلا أن ستاً منها فقط تشكل اليوم معظم ما تتحدث به شعوب العالم ..

أضف لهذا هناك لغات اصطناعية أو متخصصة وضعت لدوافع مختلفة مثل لغة ال"الاسبرانتو" التي ابتكرها عالم اللغات البولندي زامنهوف على أمل أن تصبح لغة مشتركة لكافة البشر (ولكن للأسف لايتحدث بها اليوم سوى عشرة ملايين انسان)!!

أما اللغة الممنهجة فلغة مهنية تنتشر بين أصحاب التخصصات المشتركة فقط كالمبرمجين والمهندسين والأطباء.. ولكن حتى هذه اللغة المهنية قد تخرج بمرور الزمن الى عامة الناس بحيث تسمع أحدهم يقول مثلا :(حاولت فرمتت علاقتي معه قبل أن أعمل عليها ديليت) أو (لجأت إلى فيتامين واو مع موظف حقنة في الوزارة) أو (هذه الأفكار أصبحت كالخلايا السرطانية تتكاثر بمعزل عن جهاز المناعة)!

... وما أراه شخصيا أن الانتشار الواسع للإنترنت تسبب في خلط كل هذه الأنواع لبلورة وتشكيل لغة فريدة ومشتركة قد لا يفهمها مستقبلا غير الشباب والمهووسين بالإنترنت على الشبكة العالمية...

فخلال تاريخ البشرية الطويل لم يحدث أن تمازجت اللغات بالسرعة التي تحصل بها هذه الايام. فنحن نتقدم بسرعة نحو بلورة لغة عالمية موحدة بفضل العولمة وثورة الاتصالات وشبكة الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي.. فمستخدمو الشبكة (الذين تجاوزوا المليار نسمة في عام 2012) يأتون من 90 جنسية عالمية ويبتكرون يوميا ما يسهل التواصل بينهم ..

وما بدأت ألاحظه مؤخرا أن الإنترنت بدأت تتجاوز دور البوتقة (التي تتمازج فيها لغات العالم المختلفة) الى دور الموجه الذي يطوع تلك اللغات لما يناسب ويسهل عملية التواصل بين الجميع..

لاحظ مثلًا ما يحدث للانجليزية ؛ اللغة الأكثر استخداماً على الشبكة العالمية .. فرغم أن من يتحدثونها كلغة وطنية لايتجاوز 400 مليون نسمة؛ إلا أن هناك 1,2 مليار شخص يتحدثونها كلغة مشتركة ويستخدمونها للتواصل وإثراء محتوى الإنترنت.. وهؤلاء بالذات يلجأون لتطويع اللغة الانجليزية بما يتناسب مع لغتهم الوطنية (أو المهنية المتخصصة) لتسهيل التواصل فيما بينهم - لدرجة تشكلت حاليا في الصين لغة هجين بين الانجليزية ولغة المندرين التي تأتي في المركز الثاني من حيث الانتشار على الشبكة!!

.. والأكثر من هذا أن الإنترنت بدأت في تحريف الأبجديات والقواعد ذاتها في اللغات الوطنية للبشر؛ فمنذ عقد الثمانينيات أصبح رائجا استعمال "الأرقام" بدل "الأحرف" بغرض الاختصار في الكتابة.. واليوم مع الانتشار الواسع للانترنت (ورسائل الجوال) أصبح من المعتاد استخدام الرقم 2 بدلا منto والرقم 4 بدلا من For والرقم 8 للتعبير عن كلمة يأكل أو eat وكتابة كلمةgreat بهذا الشكل gr8 (للمزيد حول هذا الموضوع أدخل في الإنترنت كلمة textese )..

ومن ناحية أخرى أصبح حرف الكابيتال (الذي يوضع في بداية الجملة) ومعظم الضمائر والأفعال المساعدة عديمة الفائدة في عالم الانترنت. فسواء كتبت الكلمة التي تبحث عنها بالاحرف الكبيرة او الصغيرة تحصل دائما على نفس النتيجة ؛ وسواء وضعت الافعال المساعدة أم لم تضعها فلن يؤثر ذلك في المضمون.. وكل هذا تسرب الى حياة الناس فحلت الأرقام مكان الحروف وأصبحت العناوين والإعلانات في أمريكا تكتب بالأحرف الصغيرة وبدأ الناس يتجاوزون It وare وis في كلامهم

أضف لهذا منحتنا الإنترنت رموزا واختصارات ووسائل تعبير تتجاوز اللغات المنطوقة أصبحت (كالابتسامة) مفهومة لكافة الشعوب ؛ خذ كمثال الرموز الكرتونية التي يستخدمها الناس على الإنترنت (كالوجه العابس والابهام المرتفع) والشخصيات الافتراضية (في المواقع التفاعلية) ولغات البرمجة المتخصصة والبروتوكولات الموحدة (التي بدأت تخرج لعامة الناس)... شكلت جميعها أساليب جديدة للتواصل ونقل الأفكار تتجاوز نطاق المحلية الى العالمية التي يفهمها الجميع !!

... أيها السادة ...

في المستقبل القريب لا أستبعد أن تعمل الإنترنت (ديليت) للغاتنا الطبيعية (وإعادة فرمتة) لطريقتنا في التواصل !!

العالم المترهل


كما أن لكل زمان دولة ورجالا، لكل عصر أيضا أمراضه ومشاكله الصحية الخاصة..

ومن المشاكل الصحية التي تميز عصرنا الحالي - بالإضافة للبدانة والسكري والمواد المسرطنة - انتشار الكسل وانخفاض مستوى الجهد البدني.. فأبناء هذا العصر يعانون بكل بساطة من قلة الحركة وعدم بذل مجهود بدني كاف كما كان يفعل أجدادهم.. فانتشار السيارة ووسائل المواصلات الحديثة، وعزوفنا عن العمل في الحقل والميدان، وعيشنا في الغرف والمكاتب المكيفة، وجلوسنا الطويل أمام التلفزيون وأجهزة الكمبيوتر.. جميعها عوامل قلصت من حركة أجسادنا وبذل عضلاتنا المزيد من الجهد الحميد. وحين يتحول كل هذا إلى (نمط حياة) تبدأ الشحوم في التراكم، والقلب في الاسترخاء، والعضلات في الترهل، ودورتنا الدموية في ترسيب الكولسترول.. والمحصلة جملة من الأمراض التي تتراوح بين القلب والشرايين إلى السكري والشيخوخة المبكرة!

والظاهرة بدون شك عالمية (بقدر عالمية السيارة ووسائل المواصلات) بحيث أصبح الكسل يصنف الآن كوباء عالمي يدعى pandemic of sedentarism.

وأذكر أن وزارة الصحة الفرنسية أجرت في عام 2002 دراسة ميدانية تبين من خلالها أن 80% من الشبان تحت 19 سنة لم يقوموا بأي نشاط جسدي مؤثر في آخر 15 يوماً.. كما تبين أن 28% منهم لم يسيروا لمسافة تزيد على الكيلومتر أو يمارسوا المشي لأكثر من ثلاثين دقيقة (وهما الحد الأدنى المفروض يوميا).. وفي المقابل تبين ان 88% منهم يشاهدون التلفزيون لأكثر من ساعتين و45% منهم يقبعون أمام الكمبيوتر لساعات طويلة دون حراك!

وفي مطلع عام 2012 (وتحديدا في عدد 11 يناير) نشرت مجلة القلب الأوروبية European Heart Journal نتائج دراسة راقبت 29 ألف حالة في 262 مركزا طبيا في 52 دولة حول العالم.. ورغم أن نتائجها أكدت دور العوامل المعروفة في أمراض القلب؛ لفتت الانتباه أيضا الى عامل جديد ومهم هو علاقة النشاط البدني (والجهد الذي نبذله كل يوم) باحتمالات إصابتنا بالجلطة وأمراض القلب.. فبمعزل عن العوامل المعروفة (كالسمنة والتدخين والضغط والسكري والكوليسترول) اتضح أن الكسل يفاقم احتمال تكون الجلطة وإصابة القلب وانسداد الشرايين.. فعمل الإنسان في وظيفة تتطلب قدرا من الجهد والحركة يقلل بنسبة 22% من احتمالات إصابته بأمراض القلب مقارنة بشخص يمارس عملا مكتبيا مريحا.. كما اتضح أن ممارسة قدر من الجهد البدني في أوقات الفراغ يقلل بنسبة 24% من احتمالات الإصابة مقارنة بزميل يقضي كامل يومه في راحة واسترخاء.. كما لاحظت الدراسة أن إصابة الأشخاص الذين يستعملون السيارة أو يشاهدوا التلفزيون كانت أعلى بنسبة 27% مقارنة بالأشخاص الذين لا يمتلكون أيا منهما.. والغريب أكثر أن الموظفين في الدول الفقيرة كانوا معرضين بنسبة أكبر لأمراض القلب من الموظفين في الدول المتقدمة وذات الدخل المرتفع.. ويعود السبب - ليس فقط إلى ارتفاع نسبة الوعي في الدول المتقدمة - بل وتأثير المناخ الذي يشجع (في أوروبا وكندا مثلا) على المشي والحركة بينما لا يشجع على ذلك في الهند وافريقيا والخليج العربي - الأمر الذي يفسر الارتفاع المتواصل في أمراض القلب في الدول النامية الذي كان يعاد دائما الى "قلة الإمكانيات الطبية"!!

.. وأنا شخصيا على قناعة بعلاقة المناخ بمستوى الجهد البدني بدليل أن معظم الألعاب التي ابتكرت في الشرق تمارس جلوسا في الأماكن المغلقة (كالشطرنج والبلوت وأحجار الدومنو) في حين تتطلب الألعاب التي ابتكرت في الغرب جهدا عضليا واضحا (مثل الرجبي وكرة القدم والتنس الأرضي).. وهذه المفارقة تعني أننا في عالمنا العربي معرضون أكثر من غيرنا لأمراض الكسل والبدانة والترهل الناجمة بدورها عن قلة الحركة وصعوبة ممارستها في أجوائنا الحارة!

.. ومن حسن الحظ أن مجرد وعينا بهذه الحقيقة كفيل بمواجهتها وتطويعها وأقلمتها بما يضمن تحركنا ومشينا بنسبة أكبر.

ولأن مساحة المقال انتهت قبل أن أخبرك (كيف؟).. أنصحك بالبحث في الانترنت عن مقال سابق بعنوان "الأقدام التي نسيناها".. وكن مطمئنا؛ لا يتضمن ممارستك للرياضة!!

صحافة الأحفاد


رغم أن رؤساء الصحف يطمئنون أنفسهم بأنه لايمكن لأي وسيلة اعلامية جديدة إلغاء وسيلة اعلامية قديمة (ويستدلون على ذلك بأن الراديو لم يلغ الصحف، والتلفزيون لم يلغ الراديو، والانترنت لم تلغ التلفزيون) ولكن الحقيقة هي أن كل وسيلة اعلامية جديدة تسرق 90% من جماهير الوسيلة القديمة ولا تترك خلفها غير المخلصين أو العاجزين عن التأقلم.. أين هم الآن جماهير الراديو؟ ومن يتابع هذه الأيام تلفزيونه المحلي؟ وكم نسبة من خطفتهم الانترنت من الصحف؟ وكم مشاهد يتجاهل قنوات الفضاء الإخبارية منتظرا جرائد الغد الرسمية!؟

.. حين نعود إلى مئة عام مضت نكتشف أن الصحف الكبرى (التي توزع مليون نسخة) كان عددها يتجاوز في أوروبا العشرين صحيفة لم يبق منها اليوم سوى أربع رغم ارتفاع عدد السكان.. وفي حين كان الراديو سيد الموقف ويستمع إليه ثلاثة أرباع الناس (اثناء الحرب العالمية الثانية) لم يعد يتابعة اليوم سوى 18% من سكان أوروبا - وأثناء تواجدهم في السيارة فقط.

.. والصحف الورقية بالذات تأتي في مقدمة الوسائل المهددة بالانقراض بسبب توالي التقنيات الاعلامية الجديدة.. فبالإضافة الى مزاحمتها من قبل الانترنت والقنوات الفضائية (التي تتفوق عليها بالآنية والتفاعل اللحظي) تعتمد الصحافة الورقية في المقام الأول على تقديم "الخبر" الذي لم يعد أصلا يحظى باهتمام الناس هذه الأيام (وهو ما خصصت له مقالا سابقا أرجو مراجعته على النت بعنوان: وفاة الأخبار)!!

.. والفكرة باختصار هي أن الأخبار لم تعد تشكل حجر الأساس في إعلام اليوم.. فجماهير العالم تحولت بكل بساطة الى منتجات اعلامية بديلة وموازية (في مقدمتها الترفيه والرياضة والتواصل الاجتماعي) على حساب الخبر ونقل المعلومة.. أصبح الهم الفردي - والإعلام التفاعلي الذي يتجاوب مع المتطلبات الشخصية - يجذب الناس أكثر من الأخبار الدولية والنشرات الرسمية التي تصاغ لكافة الجماهير وجميع المستويات!!

وحين نراجع آخر عقدين فقط نكتشف أن الصحافة الورقية فقدت (إلى الأبد) أهم ميزتين ضمنت رواجها طوال المئتي عام الماضية هما: سرعة الوصول، واحتكار الخبر.. وإذا أردنا معرفة مستقبل صحافتنا الورقية فما علينا سوى النظر لما يحدث للصحف الغربية هذه الأيام.. فعدد الزائرين للنسخة الإلكترونية (لأكبر عشر صحف أمريكية) يفوق الآن مبيعاتها الورقية. وفي عام 2006 حققت النسخة الإلكترونية من الصاندي تايمز عوائد مالية فاقت (لأول مرة) نسختها الورقية.. وفي حين تحقق النسخة الإلكترونية لصحفة الليموند نجاحات متواصلة بين الشعوب الناطقة بالفرنسية وصلت نسختها الورقية في فرنسا الى حافة الافلاس.. أما صحيفة كريستيان ساينس مونيتور فكانت من أوائل الصحف التي أغلقت نسختها الورقية مكتفية بنسختها الإلكترونية التي تستقطب مليون قارئ في اليوم.. وحين ظهرت أجهزة الآيفون والآيباد - وكل الأجهزة التي يمكن حملها في الجيب - ارتفعت وتيرة اغلاق الصحف العريقة مقابل ازدهار نسختها الإلكترونية التي يفضل الناس قراءتها على الجوال!!

الأربعاء، 14 أغسطس 2019

(لا) أقر الله عينك


رغم أننا نملك خمس حواس إلا أن عيوننا وحدها من تملك لغة خاصة بها.. لغة خاصة بالحب والسحر والخجل والغضب والسخرية والنظرة الكاذبة.. ومن يجيد قراءة العيون يمكنه تخمين أسرار القلوب وما تخفي الصدور دون الحاجة لسماع الكلمات المنطوقة.

وليس أدل على هذه الحقيقة من ظهور دراسات وتقنيات تؤكد وجودها وإمكانية الاستفادة منها.. فهذه الأيام مثلا توجد تقنيات تعتمد على رصد حركة العين (لتحديد مستوى الكذب والصدق) أو توجية الأجهزة (للمقعدين والمشلولين) أو قياس مستوى الانتباه أو النعاس (لدى الطيارين أو سائقي الشاحنات)!!

حتى أنت - في هذه اللحظة - تتحرك عيناك فوق أسطر المقال وتقفز قفزا فوق الكلمات.. وبين كل كلمة تتوقف لأجزاء من الثانية للتأمل والتفكر فيما تقرأ.. وحالتك هذه تختلف عن شخص يحمل الجريدة مثلا ولكنه يتصنع قراءتها، أو يسرح في مكان آخر رغم استمراره في قراءتها!!

.. والفرق بين الحالتين الأخيرتين يذكرنا بحقيقة وجود فرق بين النظر والإبصار.

فالنظر هو توجيه العين ناحية الشيء ودخول صورته الى الشبكية؛ أما الإبصار فهو عملية الإدراك التي تحدث داخل المخ للشيء المنظور.. فالعين قد تنظر ولكن المخ قد يبصر وقد لا يبصر - إما لجموده أو انشغاله - بدليل قوله تعالى "وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون".

وبناء على هذه الحقائق يمكنك تخمين ما يفكر فيه زميلك بالعمل من خلال مراقبة حركة عينيه والاتجاه الذي ترتاح إليه.

فحين يسرح وينظر باتجاه الأعلى (ناحية اليسار) فإنه يستجلب غالبا صورة من الذاكرة.. كلحظة زفافه او تخرجه من الجامعة!

وحين ينظر باتجاه الاعلى ناحية اليمين فإنه يُركب في ذهنه صورة بصرية.. كأن يخطط شقته الجديدة او يرسم الديكور!

أما حين ينظر باتجاه اليسار فقط فإنه يحاول سماع شيء من الذاكرة.. كأن يتذكر أغنية أو محاضرة قديمة!

وحين ينظر للأسفل جهة اليسار فإنه يجلب نصا من الذاكرة.. كأن يرتل سرا آيات من القرآن الكريم!

.. وهذه كلها مجرد أمثلة على ارتباط حركة العين بما يحدث في الدماغ ويشغل تفكيرنا حتى أثناء النوم (حيث تستمر في الحركة اعتمادا على الأحداث التي نراها ونتفاعل معها في عالم الأحلام)!!

.. واستمرار حركة العين - حتى أثناء النوم - يجعلها مثل قلوبنا لا تتوقف عن الحركة إلا لحظة الوفاة.. وهذه الحقيقة العجيبة تذكرنا بهارون الرشيد الذي دخلت عليه امرأة من البرامكة وقالت له: أقر الله عينك واسكن قلبك وافرحك بما اعطاك حكمت فقسطت.. وبعد ذهابها قال لأصحابه: هل تعلمون أنها دعت علينا ولم تدع لنا؟ قالوا: وكيف ذلك؟ قال: أما قولها أقر الله عينيك، فإنها تعني الاستقرار، والعين إذا استقرت مات صاحبها، وقولها أفرحك بما آتاك أخذته من قوله تعالى "حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة"، وأما قولها أتم سعدك، أخذته من قول الشاعر: إذا تم شيء بدأ نقصه.. ترقب زوالاً إذا قيل تم.. وأما قولها حكمت فقسطت، فأخذته من قوله تعالى "وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطباً"!!

.. إذا ياعزيزي.. خذها نصيحة ولا تدع على أحبابك ب"أقر الله عينك".

طاقة الأورغون


في ثلاثينيات القرن الماضي خرج طبيب نمساوي يدعى ويلهلم رايش بفرضية غريبة عن طاقة خفية تسري في الكائنات الحية.. طاقة شفافة لطيفة دعاها طاقة الأورغون Orgone تتغلل في المخلوقات وتمنحهم مظهر الحياة والحركة وشعورنا بالفرق بين الجسد الحي والميت.. ليس هذا فحسب بل أعتبرها مسؤولة عن كافة الشهوات والدوافع والوجة الحقيقي لشهوة الجنس أو الليبيدو Libido التي تحدث عنها رائد النفس التحليلي سيجموند فرويد. وفي عام 1936 نشر ويلش كتابا بعنوان «خلف علم النفس» أكد فيه أن انخفاض هذه الطاقة في الجسد بفعل الشيخوخة أو المرض يعرض خلاياه للإنحلال والموت في النهاية!!

.. وبسرعة لقيت فرضيته شعبية كبيرة كونها تفسر الفرق الخفي والغامض بين الحي والميت، والخامل والمتحرك، والواعي والمتبلد، وما يعتمل داخلنا من دوافع وشهوات.. بل ان أحد أتباعه (ويدعى تشارلز كيلي) افترض أن طاقة الأورغون تمثل البنية التحتية للطبيعة وتتواجد في كل مكان (حتى الفضاء الخارجي) باستثناء الأجساد الميتة.

غير أن نقطة الضعف في فرضية الأورغون كانت - ومازالت - في عجز أصحابها عن إخضاعها للفحص العلمي، أو إثبات وجودها في المعمل، أو رؤية نتائجها كما هو شأن الطاقة الكهربائية والنووية والراديوية.. وكان رايش قد بنى في عام 1940 أول جهاز لتجميع طاقة الأورغون من الجو صنعه من هوائيات وصناديق عازله ومقاومة للكهرباء/ رغم أن شكلها يشبة المكثفات الكهربائية الضخمة. وادعى حينها أنها تعمل على تكثيف واستقطاب الطاقة الكونية وأن جلوس المريض داخلها يساعده على الشفاء وتنشيط مجاله الحيوي.

في عام 1941 التقى رايش بألبرت أينشتاين (صاحب نظرية النسبية) وأطلعه على الأجهزة التي صنعها لهذا الغرض.. وقام انشتاين فعلا باختبار جهاز تجميع الأورغون في مختبر رايش ولاحظ ارتفاع الحرارة داخله دون مصدر حراري واضح الأمر الذي جعله يميل للفكرة (قبل أن يتراجع عنها لاحقا حين أقنعه أحد زملائه في جامعة برنستون بأن الحرارة التي شعر بها ناجمة عن ظاهرة الاحتباس الحراري)!!

وكان رايش - مثل أنشتاين - قد هاجر الى أمريكا خلال الحرب العالمية الثانية.. ولكن بسبب حديثه المفرط عن شهوات الجسد كمظهر لطاقة الأورغون، سادت فكرة خاطئة في أمريكا بأنه يصنع أجهزة خاصة برفع مستوى الشهوة الجنسية.

ولأنه تقبل علاج مرضى يعانون من الضعف الجنسي والسرطان (بواسطة طاقة الأورغون) بدأت السلطات تنظر إليه كدجال ومشعوذ - وبدأ يحضى بعداء السياسيين المحافظين.. ولم يلبث طويلا حتى تم اغلاق مختبره وأمر بقوة القانون بعدم نشر أو طبع شيئا من أبحاثه.. غير أن رايش خالف هذا الأمر واستمر في نشر أفكاره فاعتبر مخالفا لقرار المحكمة فحكم عليه بالسجن لمدة عامين.. وأثناء تأديته لعقوبة السجن توفي بسبب توقف القلب في نوفمبر 1957 في ولاية بنسلفانيا ولم ينشر له أي كتاب بأمر المحكمة.

على أي حال؛ رغم فشل رايش في إثبات فرضيته.. ورغم عدم الاعتراف به بمستوى فرويد ويونج؛ إلا أن أفكاره ذاتها لم تكن طارئة أو غريبة - وأراها شخصيا امتدادا لما كان مسلما به لدى الحضارات القديمة.

فالفراعنة مثلا صنعوا الأهرامات كمجسمات ضخمة تستقطب طاقة الكون (بدليل وضع قبر الملك في محور الهرم وفي النقطة التي تلتقي فيها أوجهه الأربعة).. أما الصينيون فكانوا يعتقدون أن الأرض بمجملها تتصرف ككائن حي وأنها تضم بداخلها «عروقا» وخطوطا للحياة يبنون معابدهم المقدسة فوق تقاطعاتها.

أما هذه الأيام؛ فما تزال أفكار رايش تحضى بشعبية كبيرة لدرجة توجد في أمريكا آلاف المحال المتخصصة ببيع أجهزة استقطاب «الأورغون» يتراوح حجمها بين صناديق وأهرامات صغيرة، وصناديق ضخمة يدخل فيها الانسان بكامل جسده للاستشفاء واستعادة النشاط!!

.. مارأيك أنت في الموضوع؟

.. وهل تتذكر معي أثرا أو حديثا - أو حتى تجربة خاصة - يمكنها إثبات أو نفي فكرة الأورغون!؟

مبدأ الرازي


يعرف معظمكم قصة الرازي مع مستشفى بغداد.. فقد استشاره الخليفة المعتضد بالله في موقع بناء بيمارستان جديد (وهو الاسم القديم للمستشفى) فأمر الرازي أن تُعلق في كل ناحية من بغداد قطعة لحم طازجة.. وبعد أيام عاد للكشف على قطع اللحم فأشار على الخليفة أن يبنى المستشفى الجديد في الموضع الذي قل فيه تعفن اللحم.

وبهذا الإجراء الذكي يمكن القول إن الرازي لا يعود له الفضل فقط في تشخيص الحصبة والجدري والأمراض التناسلية (وتأليف كتاب الحاوي الذي عد مرجعا للطب في أوروبا حتى القرن الخامس عشر) بل وأيضا في وضع أسس علم البيئة والطب الوقائي!!

ولكن؛ رغم فضل الرازي في هذا المجال، ورغم جهل البشر قديما بوجود البكتيريا وتأثير التلوث؛ إلا أن الفكرة ذاتها كانت موجودة ومحسوسة - وخرافية نوعا ما - لدى الأمم القديمة.

فقوافل العرب مثلا كانت تفضل المبيت في مناطق ومواقع وتضاريس معينة، ولا تبيت في أخرى بحجة تسببها بالأمراض وسوء الطالع ومس الجان.. وكان من المعتاد أن يراقبوا المناطق المفضلة لحيواناتهم للمبيت فيها أو نصب خيامهم فوقها.

ونفس الفكرة تقريبا نجدها لدى الرومان الذين كانوا يعمدون - حين يقررون بناء مدينة جديدة - إلى ترك المواشي ترعى في المكان لفترة قبل أن يذبحوها لفحص أكبادها وأمعائها وملاحظة مدى تأثرها ببيئة المنطقة.. أما هنود البيرو (الأزتيك تحديدا) فكانوا يبنون معابدهم فوق "نقاط مقدسة" يتعرفون عليها من خلال مراقبة الأماكن التي تفضل الحيوانات أو تقع عليها الطيور.

أما الصينيون فكانوا ينظرون للأرض كمخلوق حي يضم شرايين وتقاطعات مقدسة (تبنى فوقها المعابد ومراكز الاستشفاء الخاصة). وكان الفراعنة يبنون الأهرامات والأضرحة بحيث تتعامد مع اتجاهات الأرض الأربعة وتمنع المواد العضوية من التعفن بداخلها.

وحتى يومنا هذا مايزال الناس في الهند يسألون قبل شراء أي منزل: (هل هو فوستو أم لا؟).. فإن كان "فوستو" اشتراه بالسعر المعروض وإن كان "غير فوستو" عزف عنه أو قلل من قيمته.. والمنزل المنشأ وفقا "للفوستو" يبنى حسب توافقه مع طاقة الأرض وتتناغم مع تأثيرها على أجساد البشر. فالهنود يؤمنون بأن الأرض كائن حي يفزر طاقة خفية وشفافة تتغلغل في أجساد المخلوقات. وهذه الطاقة (التي نستطيع تمثيلها مؤقتا بطاقة الأرض المغناطيسية) تنساب في اتجاهات يستحسن العيش والنوم ضمن تيارها وليس في وضع معترض أو معاكس لها!!

ورغم أننا غير مجبرين على تصديق أو تبني الاعتقادات السابقة، إلا أن هناك دلائل حديثة تؤكد تأثير موقع البناء على صحة البشر وأمزجتهم الخاصة.. فبالإضافة الى احتمال تلوث البيئة ورداءة الهواء (وهو المبدأ الذي حمل الرازي همه) يجب مثلا مراعاة مسألة القرب أو البعد من مصادر الطاقة الكهربائية (كالأبراج ومحطات التحويل) وإمكانية التأثر بعوادم المصانع والسيارات والتصريف الصحي - ناهيك عن تعارض مواقع النوم داخل المنزل مع تدفق المجال المغناطيسي للأرض (من الشمال نحو الجنوب).

.. أما في حال انتهيت من بناء منزلك فعلا، فلا يتبقى غير أن تسأل نفسك: لماذا يحلو لك النوم في مواقع معينة من البيت، في حين تصاب بالقلق والكوابيس في مواقع أخرى فيه!؟

ما لا يمكن قياسه لا يمكن الحكم عليه

ما لا يمكن قياسه؛ لا يمكن مراقبته، أو محاسبته، أو تطويـره أو الحكم عليه..  وبناء عليه؛ (ما لايمكن قياسه) يُـصبح عرضه للإهمال والفساد والتراج...