‏إظهار الرسائل ذات التسميات أرشيف مقالات 2010. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أرشيف مقالات 2010. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 19 يوليو 2019

كي لا يتحول انطباعك الأول لرأي صارم


لسبب ما (نأخذ فكرة عن الآخرين) بمجرد النظر لوجوههم من أول مرة. وقد أدرك مخرجو السينما هذه النقيصة فأعطوا الصالحين والطالحين في أفلامهم سمات مميزة واستعملوا الماكياج لإبلاغنا بأن هذا طيب وذلك سيئ وتلك ضحية ؛ فالمجرم في أفلام الكابوي مثلاً قذر مهمل لايحلق ذقنه ، اما بطل الفيلم فوسيم نظيف مرتب وفي الغالب أشقر الشعر ...

ومن خلال دراسة قام بها عالم النفس مايكل غالتر (وهو حالياً أستاذ علم النفس المساعد في جامعة نورث كارولنيا) ، اتضح أن الناس يصدرون أحكاماً غير واعية اعتمادا على الملامح الخارجية ؛ فالصلع مثلا يوحي بالذكاء والألمعية, أما اللحية فتجعل أصحابها أكثر وقاراً وتوحي بأنهم صارمون . أما الابتسامة فتترك اثرا مريحا وتزيل بسرعة كل ظن سالب. وأصحاب العيون الواسعة يبدون نزيهين وطيبين "أكثر من اللازم"…

ومع الخبرة وطول المقارنة يكاد الظن الأول لايخطئ ؛ فلا أحد ينكر مثلاً أن لوجوه الصالحين وقاراً مؤثراً وملامح مريحة في حين أن ظلمة الوجه سمة الفاسقين ومتبعي الشهوات. ولأن المظهر الخارجي للانسان يحدد الطريقة التي نعامله بها؛ حرص الرسول صلى الله عليه وسلم على أن يكون سفراؤه والقادمون إليه من أصحاب الوجوه الحسنة فقال:

"إذا بعثتم إليّ رجلاً فابعثوه حسن الوجه حسن الاسم" (الجامع الصحيح) . وقال أيضا : "إذا أبردتم إلي بريداً فابعثوه حسن الوجه حسن الاسم" (صحيح مسلم)...

ومنذ أيام ارسطوطاليس والاعتقاد مايزال قائما بأن الأمارات المرتسمة على الوجه هي انعكاس لدخيلة الإنسان. واليوم تثبت ديان بري (أستاذة علم النفس في جامعة دالاس) أن هناك عنصر صحة في الأحكام التي يصدرها الناس على الآخرين بناء على ملامح الوجه .. وقد أكدت بري هذه الحقيقة من خلال تجارب أظهرت أن معظم الناس يميزون بين المجرمين وغير المجرمين من خلال صورهم الفوتوغرافية. والأدهى من ذلك أن بعضهم استطاع التكهن بنوعية الجرائم التي يرتكبها صاحب الصورة من خلال (مقاييس مسبقة) عرفت عن سمات المجرمين ونوعية الجرائم التي يمارسونها.

وفي دراسة أجرتها إحدى الجامعات الفرنسية حول تأثير هيئة الشخص وملامحه على المحكمة ثبت أن الشاهد الوسيم الأنيق يوحي للمحلفين بالاحترام والمصداقية. وفي بحث مكمل شاهد 96 متطوعاً تسجيلات لأناس يدلون بشهاداتهم ( منهم الكاذب والصادق ) ثم طلب منهم إبداء رأيهم فيما سمعوه. وبعد فرز النتائج ثبت أن أولئك المتطوعين مالوا إلى تأييد المهندمين أصحاب الملامح الجذابة بغض النظر عن صحة المعلومات التي أوردها !!

وفي رأيي المتواضع ان لدينا عقولاً متحجرة فيما يتعلق برأينا في الناس، فنحن نحدد (من أول لقاء) ما إن كان الشخص الجالس أمامنا إنساناً واثقاً أم غير واثق من نفسه، قوي العزيمة أم ضعيف الشخصية، متشددا في أفكاره أم متحررا في تصرفاته.. وللأسف فإن هذا الانطباع الأول يظلّ موجوداً وحاضراً حتى لو أوحت اللقاءات التالية بشيء مختلف. فإن أخذنا فكرة عن شخص أنه جبان مثلاً، ثم رأينا له مواقف تثبت العكس سنعتبر ذلك من قبيل الادعاء . وإن أخذنا انطباعاً عن إنسان أنه منتظم في عمله ثم رأينا له تصرفاً يثبت العكس نبدأ بالبحث عن عذر له ونقول "مجرد ظروف قاهرة"…

ولكن الحقيقة هي أن هذه الأعذار موجهة لأنفسنا أكثر من أي شخص آخر لأن الاعتراف بالوضع الجديد فيه اعتراف ضمني بأننا أسأنا الحكم منذ البداية.. وبالطبع لا أحد يقبل بهذا !!

روزنامة العالم


اقترب عام 2010 من نهايته وبدأ -بالنسبة لي- موسم حصاد التقارير والكتب والقوائم السنوية.. وهي تقارير دورية تصدر من جهات تهتم برصد وضع العالم وحالة البشر وطبيعة المتغيرات على كوكب الأرض..

فمن المنظمات الدولية هناك مثلا اليونسكو والبنك الدولي ومنظمة الصحة العالمية..

ومن دور النشر هناك الإيكونمست والبوليترز والنيويورك تايمز..

ومن المنظمات الرسمية الاتحاد الأوروبي والمخابرات الأمريكية ومركز دراسات الوحدة العربية..

ورغم أهميتها كلها إلا أن هناك كتابا أشتريه كل عام بلا تردد - منذ رأيته لأول مرة قبل 25 عاما.. كتاب أنصحكم بشرائه يدعى روزنامة العالم (WORLD ALMANC) طبع لأول مرة عام 1868 ثم توالت طبعاته السنوية حتى اليوم، وكان في الأصل مجرد مرجع صغير يوضع في الجيب لمساعدة الصحفيين في جريدة "النيويورك وورلد". وهو يضم معلومات سريعة ومحدثة عن أهم الأوضاع العالمية والإحصائيات الدولية وآخر الانجازات في الطب والعلوم. ولم يتوقف صدوره إلا مرة واحدة –بعد الطبعة الثامنة– اشترت بعده مؤسسة "بوليترز" حقوق إصداره الذي استمر بشكله الحالي منذ عام 1886.. وحاليا تصدر المؤسسة كتبا رديفة خاصة بالرياضة والسياسة والفن والاقتصاد - بالإضافة لكتاب خاص بالأطفال!

وفي عام 1993 احتفل الكتاب بعيده السنوي ال (25) وظهر في طبعة مميزة، وفي عام 2001 ظهر في طبعة خاصة تناسب القرن الجديد.. أما طبعة العام الجديد 2011 فتتضمن فصلا خاصا عن أحداث أول عشر سنوات من القرن الواحد والعشرين..

ورغم تشابه 90% من محتويات النسخ السنوية (وهذا حسب ملاحظتي الشخصية) إلا أن كل طبعة جديدة لا تخلو من بعض الإضافات المميزة.. فالطبعة المحتفى بها عام 1993 ضمت لأول مرة معلومة تشير إلى أن "العملية الجنسية" تحصل يوميا مائة مليون مرة حول العالم. وهي بهذا المعدل تؤدي إلى 910 آلاف حالة حمل وتسبب 350 ألف عدوى وتثير 45 حربا محلية بسبب النزاع على الارض والماء!!

وفي المقابل يمكن القول إن النسخ القديمة أصبحت مرجعا للأحداث التاريخية المهمة، وسجلا يرصد الثقافة السائدة في عصرها؛ فطبعة 1893 مثلا وصفت بعض الدول الافريقية بأنها "مناطق غير صالحة للعيش" بعد خروج المستعمرين الأوروبيين منها، أما طبعة 1933 فتوقعت تحول بريطانيا إلى مستعمرة هندية خلال عشرين عاما (بسبب ارتفاع نسبة الهجرة إليها) في حين توقعت طبعة عام 1968 قيام الحرب العالمية الثالثة (إثر اقتحام الروس لبراغ) ونبهت إلى أنها قد تكون آخر الإصدارات قبل احتراق العالم بالقنابل النووية..!

وبين يدي الآن آخر طبعة 2010 يتوقع ان تحتل كسابقاتها مقدمة أكثر الكتب مبيعاً في أمريكا. ورغم تجاوز صفحاتها الألف يظل حجمها مقبولا والبحث فيها معقولا.. وقد لا يعيبها غير صغر الخط -الذي يرهق العين- وتضمنها معلومات وإحصائيات تفوق حاجة الشخص العادي (ناهيك عن عدم صدورها باللغة العربية)!!

والآن؛ وبصورة عشوائية سأفتح الكتاب الذي بين يدي لنرى ماذا نجد:


نبذة محدثة عن جميع الدول والرؤساء حول العالم..


أغنى الممثلين وأكثر الأفلام رواجا في العام الماضي..


تسلسل الملوك في بريطانيا والسويد والنرويج..


أعظم اللغات والكلمات الجديدة التي دخلت الإنجليزية هذا العام..


أكثر (وأقل) الدول صحة وفقرا وجهلا وصرفا على التعليم والتسلح..


أكبر الجيوش والشركات ومواقع الانترنت واقتصاديات العالم..


آخر أخبار العلوم والصحة والتكنولوجيا والاكتشافات العلمية في عام 2010..


وأخيرا؛ مراجعة مختصرة وصور ملونة لأهم أحداث العام المنصرم..

ورغم قناعتي بأن المعلومات المجردة لا تصنع كاتبا جيدا أو مفكرا عظيما (فالأفكار الرائدة والتجارب العميقة هي من يفعل ذلك) إلا أنني كنت سأفرض الكتاب فرضا على كافة الصحفيين والكُتاب لو كنت رئيسا للتحرير..

.. فحتى الأفكار الرائدة والتجارب العميقة تحتاج إلى ما يؤكد وجودها ويرفع نسبة مصداقيتها لدى المتلقي..

احترام المرأة مجرد جانب واحد


أنا شخصياً أقيّم رقي وتحضر أي مجتمع من طريقة معاملته للمرأة والمكانة التي يضعها فيه.. وحين ظهر الإسلام لأول مرة شكل ثورة حقيقية ونقلة نوعية في مجال المساواة والحرية وحفظ الحقوق وصيانة الأموال والرفع من قيمة الإنسان.. فمقارنة بما كان عليه الوضع في الجاهلية نالت المرأة بمجرد نطقها بالشهادتين حقوقها في الميراث واستقلالية القرار والمساواة مع الرجال (بل وحتى تفضيلها عليهم في بعض الجوانب).. وهذه القفزة النوعية شكلت وحدها عامل جذب واستقطابا ترتب عليه دخول نساء الجاهلية في دين الله أفواجا...

السؤال الذي يخص جيلنا الحالي هو:

هل تقبل المرأة (غير المسلمة) هذه الأيام الدخول في دين الإسلام (رغم تمتعه بذات المبادئ النبيلة)؟

بكلام آخر: هل ترى فينا المرأة الغربية (التي نالت اليوم حقوقها كاملة) نفس العوامل الجذابة التي استقطبت المرأة الجاهلية للإسلام؟

... بكل صراحة (لا)...

فحين تنظر المرأة الغربية (اليوم) لوضع المرأة في العالم الاسلامي لن ترى ما يجذبها أو يضيف إليها بل على العكس قد ترى ما ينفرها ويثير حفيظتها..

فقرن بعد قرن عملت الأعراف والتقاليد المحلية على تحوير وتشويه تشريعات الاسلام (الراقية في جوهرها) بطريقة تضمن بقاء المرأة في أدنى مستوى ممكن.. والنتيجة التي نحصدها اليوم ليس فقط تنفير المرأة غير المسلمة بل وظهور قوانين غربية وضعية تفوق في رقيها وإيجابياتها التي تتعامل بها المجتمعات الإسلامية مع المرأة.. وأفضل دليل على هذا الانقلاب في الموازين أن المجتمعات الإسلامية هي من يحتل اليوم ذيل القائمة في كل ما يخص المرأة وحقوقها والفرص المتاحة لها!!

وفي الحقيقة هذا مجرد نموذج واحد وجانب من جوانب تخلف أخرى عديدة ومتقاطعة نلاحظها في مجتمعاتنا الإسلامية.. بالإضافة لتخلفها في الشأن النسائي تحتل دائما مؤخرة الترتيب في جميع قوائم التنمية الدولية (التي يظهر معظمها في نهاية كل شهر ميلادي):


فكما هو حالها مع المرأة تحتل الدول الإسلامية مؤخرة العالم فيما يخص الفساد والرشوة (حسب قائمة الفساد الدولي)!


كما تحتل مؤخرة دول العالم فيما يخص الحرية الإعلامية والتعبير عن الرأي...


ومؤخرة دول العالم فيما يخص الحرية الدينية وحفظ حقوق الجاليات...


ومؤخرة دول العالم فيما يخص دخل المواطن ومساهمته في الناتج القومي...


وفي المقابل تحتل مقدمة دول العالم من حيث نسبة الأنظمة الديكتاتورية والعسكرية...


ومقدمة دول العالم فيما يخص وفيات الأطفال ومتوسط عمر الفرد...


ومقدمة دول العالم فيما يخص البطالة والاقتصاد الريعي واستيراد الغذاء من الخارج؟!


ومقدمة دول العالم فيما يخص الأمية وضعف المخرجات التعليمية وتوفر الفرص الجامعية؟!


ومقدمة دول العالم فيما يخص عمالة الأطفال والعنف الأسري وزواج القاصرات!!

... وقس على هذا الكثير..

المشكلة؛ أن الخلط بين المبادئ الإسلامية (التي تضمن العدالة والمساواة وتوزيع الثروة) والثقافات المحلية والتقاليد الرجعية واقع ملموس لا يربك فقط "غير المسلمين" بل وحتى أبناء الإسلام ممن فقدوا القدرة على التفريق بين مظاهر التخلف وسمو الدين ذاته!

مسلم غربي قال: الحمد لله الذي عرفت الإسلام قبل معرفة أهله...

بخصوص الجوال...


"من أين تأتي بهذه الرسائل؟"

... هذا هو أول سؤال يطرحه علي المشتركون بخدمة جوال حول العالم..

أما ثاني سؤال فيكون غالبا: "ولكنني سبق وقرأت هذه المعلومة من قبل؟"

... فيأتي جوابي: من الطبيعي أن تشعر بهذا؛ ففكرة الخدمة انبثقت أصلا بناء على طلب بعض القراء وحرصهم على الاحتفاظ بالمعلومات والمصادر الواردة في المقالات...

وبعد أن يحك ذقنه ويقول آآآآه أكمل حديثي:

وبالتالي ليس غريبا أن 33% من الرسائل تقريبا مقتبسة من مقالات سبق نشرها في الصحيفة الورقية (وإن كنت سأسعى لتخفيضها حتى 10% بسبب تكرار هذا السؤال بالذات)..

فإرشيفي الإلكتروني يضم مقالات كثيرة تتضمن معلومات إحصائيات وحقائق موثقة يرغب بعض القراء بالاحتفاظ بها أو بعثها للآخرين بطريقة إلكترونية (ولهذا السبب أطلقت عليه منذ البداية جوال حول العالم).. وحين يقع اختياري على معلومة جميلة في أي مقال أعيد صياغتها في أقل من 70 كلمة (هي مساحة الرسالة النصية المسموح بها من شركات الاتصالات) ثم أعيد بعثها للمشتركين بالخدمة..

أما الثلث الثاني من الرسائل فيعتمد على معلومات وحقائق أو حتى حكم وأقوال أتذكرها عرضا فأعمد إلى كتابتها فورا (قبل تبخرها) أو إضافتها مباشرة لرسائل الشهر التالي..

أما الثلث الأخير من الرسائل فهو مرهق في أحيان.. وسهل في أحيان أخرى..

فهو مرهق حين يتطلب الأمر البحث في حنايا الكتب والمجلات لاستخلاص ما يستحق الاقتباس وبعثه للقراء.. وسهل حين أعثر على كتاب أو موضوع (جاهز) يتضمن معلومات تناسب بطبيعتها ومساحتها رسائل الجوال ويتملكني حينها شعور بالعثور على غنيمة تستحق الإخفاء!!

... ومن الغنائم التي أتذكرها كتاب بعنوان "خمسون حقيقة لا ينبغي أن تعرفها" للصحفي الأمريكي رووس كييك المعروف بتحقيقه في المؤامرات السياسية وتأليفه كتب تتعلق بنظرية المؤامرة والقضايا السرية.. وبسبب صعوبة سرد التفاصيل أذكر أنني اكتفيت حينها بتلخيص أبرز عناوين وأفكار الكتاب وبعثتها كرسائل نصية للمشتركين بالخدمة:

l ففي أمريكا مثلا تشير الأرقام إلى أنه من بين كل 100 أب هناك 10 يربون أطفالا (يعتقدون) أنهم أبناؤهم!!

l ومنذ تفجيرات سبتمبر زادت هجمات القاعدة بنسبة عشرة بالمائة وارتفع عدد المنظمات الإرهابية التي أعلنت عن نفسها في العراق ودول الخليج بنسبة 1000% !!

l الأخطاء الطبية تقتل (في الولايات المتحدة فقط) 100 ألف شخص في العام!!

l قائد النضال الهندي "غاندي" رفض إعطاء زوجته المريضة مضاد البنسيلين مما تسبب بوفاتها لاحقا!!

l دمية باربي (المحببة لملايين الفتيات حول العالم) ظهرت أساسا كنموذج لأشهر عاهرة في المانيا.

l المخابرات الأمريكية شجعت أو تغاضت طواعية عن أكثر من مائة عملية إرهابية ضد البلاد!!

l الوصايا العشرة الخاصة بالديانتين المسيحية واليهودية ليست حسب رأي المؤلف هي التي تلقاها موسى من ربه!!

l الرمز السري لإطلاق الصواريخ النووية الأمريكية زمن الحرب الباردة كان ( 000,000,000,)!!

l قدمت أمريكا 31 سببا لغزو العراق لم يثبت صحة أي منها بعد الغزو!!

l روسيا وأمريكا تنافستا (أيام الحرب الباردة) على قصف القمر بالقنابل الهيدروجينية لإثبات قوتهما بالعين المجردة!

l تشيرشل وهتلر وديغول ونيكسون وإيزنهاور وواشنطن من الزعماء الذين آمنوا بوجود مؤامرة يهودية للسيطرة على العالم!

l الرموز الرياضية التي ختمت بها أجساد اليهود المعتقلين في المعسكرات النازية (إبان الحرب العالمية الثانية) كانت رموزا الكترونية قدمتها شركة IBM الأمريكية!!

l السيارة الكهربائية اخترعت قبل السيارة البترولية (عام 1882) ولكن مصالح شركات البترول حالت دون انتشارها أو العمل بها (وهو أمر نحمد الله عليه)!

l البابا (بيوس الثاني) ألف كتابا جنسيا عن فضائل العلاقة بين الذكور قبل أن يصبح بابا للفاتيكان !!

l المخابرات الأمريكية تقترف في المتوسط 100,000 جريمة حول العالم في كل عام!!

l التدخين يسبب أكثر من 99 مشكلة صحية لاتعترف شركات السجائر بغير ثلاثة منها !

l وأخيرا؛ أيها السادة:

عالم النفس الشهير فرويد (رائد التحليل النفسي وأريكة الاسترخاء الكلاسيكية) فشل في علاج أي حالة نفسية خلال حياته المهنية!!

صحافة العالم الصفراء


أعلم أن صحفنا غير مرضي عليها من بعض فئات المجتمع، ولكنها على الأقل صحف واقعية ورصينة لا تفبرك الأخبار ولا تختلق العناوين ولا تنشر غير ما يحدث فعلا. وفي المقابل توجد في كافة دول العالم "صحف صفراء" لا هم لها غير الكذب والادعاء وتتبع أخبار الجنس والفضائح وأسرار المشاهير.. والفرق بين الاثنين واسع وكبير حيث تتميز الأولى بالمصداقية والحياد وسرد الخبر كما يحدث (بصرف النظر عن رأي القارئ فيها) في حين تعتمد الثانية على القصص المختلقة والأخبار الملفقة والحوادث المفبركة (وتسعى لجذب القارئ بأي وسيلة وثمن) !!

... وكان فرانك لوثر مووت (استاذ الصحافة الشهير) قد وضع ستة عناصر أساسية تميز الصحافة الصفراء عن الجادة؛ هي:

استخدام عناوين كاذبة أو مبالغ بها بمقاس كبير جدا.

استعمال صور جريئة أو رسومات مخيفة أو لقطات جنسية مبتذلة.

تدعيم مواضيعها بلقاءات مفبركة، وشائعات غير مؤكدة، وفرضيات لم يثبت صحتها..

ربط الأخبار الكاذبة والمشوهة بشخصيات أو أحداث أو مواقع حقيقية..

عدم الاهتمام بموقف القارئ والتهرب من متابعة الخبر أو تغطية الموضوع!

تصدر غالبا بحجم القطع الصغير (أو التابلويد الذي أصبح مرادفا للصحافة الصفراء)..

... على أي حال؛ مجرد مراجعة سريعة للعناوين التي تنشر في هذه الصحف يعطينا فكرة أكثر وضوحا عن طبيعتها الشاذة والمغايرة للصحف الرصينة.. فمن العناوين الغريبة التي صادفتها هذا العام فقط (علما أنني لن أورد شيئا عن أخبار الفضائح والجنس) العناوين التالية:

= أطباء مستشفى جونهوبكنز يكتشفون أن نائب الرئيس السابق ديك تشيني مجرد روبوت آلي.

ويكلي نيوز البريطانية / 11 يناير

= أذكى قرد في العالم يدخل جامعة كولون الألمانية.

صحيفة برلينز / 2 فبراير

= رفات إبراهام لينكولن (أحد أعظم الرؤساء الأمريكان) تؤكد أنه كان امرأة.

ناشيونال انكواير/ 23 فبراير

= رجل يعطس بقوة 750 كلم في الساعة فينزع ملابس زوجته في الشارع.

ويكلي وورلد نيوز / 13مارسر

= هيلاري كلينتون تتبنى طفلاً فضائياً غريباً..

نيويورك ويكلي / 27 فبراير

= تلسكوب الفضاء الأوروبي يكتشف موقع الجنة في السماء.

ناشيونال اكسامنر / 16 مايو

= مصاصو الدماء يقتلون خمسة جنود أمريكان في أفغانستان.

ديلي مايلر / 22 يونيو

= أشباح طائرات غريبة تغزو مطار أوهير في شيكاغو!

الصندي تايمز / 21 مايو

= فرقة متخصصة تُستدعى لتعقب الأشباح في قصر هامبتون كورت في لندن!

لوكل لندن / 8 مايو

= رجل يعيش (وينام) مع جثة زوجته لمدة عام كامل!

الانتدبندنت (جنوب افريقيا) / 27 ابريل

= المسيح يظهر متجسدا لعمال بناء في فلوريدا !

ميامي هيرالد/ 12 مايو

= علماء الحفريات يعثرون على ثلاث أسنان مقدسة لبوذا..

تشينايوكلي / 26يونيو

= الشياطين تشعل النيران في منازل قرية ناريندارا (في الهند) !

تايمز اوف انديا / 18يوليو

= العلماء ينتهون أخيرا من استنساخ الديناصور!

ميترو لندن / 2 أغسطس

= شاب يدعي أن بقرة أغوته للزواج منها..

اندونيسيا ويكلي/ 17سبتمبر

= وأخيرا .. موجة من الأطباق الطائرة تغطي سماء بورتوريكو!

يوفو ابديت تورنتو / 8 أكتوبر الماضي

... وفي الحقيقة ؛ ليس أغرب من هذه العناوين سوى رواج الصحف ذاتها ووجود من يهتم بشرائها رغم معرفته بحقيقتها المخادعة !!!

... ورحم الله صحافتنا البيضاء ...

عقول يطاردها الرصاص


وثائق كثيرة تسربت من موقع ويكيليكس كشفت مدى تغلغل المخابرات الإيرانية في الأراضي العراقية.. ومن هذه الوثائق ما يؤكد قيام المخابراتية الإيرانية بقتل القيادات العراقية التي شاركت في الحرب بين البلدين في ثمانينيات القرن الماضي.. فقبل أن يسمع الناس بموقع ويكيليكس بوقت طويل وقعت حوادث اغتيال غامضة لعلماء وطيارين ومهندسين وقادة عسكريين عراقيين لعبوا دورا مهما في الحرب ضد إيران.. وآخر وثيقة تسربت بهذا الخصوص كانت برقية أمريكية حصل عليها الموقع (وبثتها قناة اي بي سي نيوز الخميس الماضي) تؤكد مسؤولية ايران عن اغتيال 180 طياراً عراقياً بدافع الانتقام.. وجاء في الوثيقة أن الحملة ضد الطيارين العراقيين بدأت في حي الكرادة ببغداد (الذي قتل فيه أيضا ثلاثة من قادة الجيش واثنين من علماء وزارة الدفاع) وبلغت ذروتها خلال رمضان عام 2005.. وحسب المحطة الامريكية تسببت حملة الاغتيالات هذه بهجرة أكثر من 800 طيار وعالم عراقي خشية تصفيتهم من قبل عملاء إيران السريين!!!

... ومن وجهة نظر تاريخية ومخابراتية عريقة لم تكن إيران الوحيدة التي لجأت لهذا النوع من الانتقام الدنيء.. فتصفية القيادات البارزة والعقول المؤثرة كانت على الدوام ركنا رئيسيا في حروب التجسس والتنافس والانتقام الأيديولوجي.. وكانت أمريكا نفسها تطالب صدام حسين -قبل الاحتلال- بتسليم واستجواب 500 عالم عراقي ادعت حينها أنهم يشكلون العمود الفقري للمشاريع النووية والجرثومية المزعومة في العراق (وأتساءل شخصيا ماذا حل بهم بعد احتلال الأمريكان للبلاد؟!)..

وما يثير القلق فعلا أن المخابرات الأمريكية مثل زميلتها الإيرانية ليست غريبة على هذا النوع من الممارسات.. فبين عامي 2001 و 2002 مثلا اُتهمت بتنظيم حوادث اغتيالات غامضة طالت مجموعة من علماء الأسلحة الجرثومية في أمريكا نفسها (سمعنا بعدها بحملة الترعيب من رسائل مجهولة تحمل جرثومة الانثراكس).. فهناك مثلا اغتيال عالم الجراثيم بينيتو كيو في 6ديسمبر2001 في جامعة ميامي، والدكتور روبرت شوارتز قرب مقر وزارة الدفاع نفسها ودون ويلي في 20 ديسمبر في ممفيس، والبروفيسور تيموثي باسيشنك في 23 نوفمبر في بوسطن ...(بالإضافة إلى سبعة علماء آخرين)..

والأكثر غرابة أنه في نفس الفترة تقريبا تم اغتيال عالم الجراثيم الروسي فالديمير كولشينوف، والعالم البريطاني إيان لانجفورد، والعالم الاسترالي فان نيجيان في نفس اليوم والتاريخ (الثامن من فبراير 2002) وجميعهم تعاونوا لفترة بسيطة مع مختبرات وزارة الدفاع الامريكية!!

... وهذا أيها السادة عن إيران وأمريكا ..

أما بخصوص إسرائيل (الضلع الثالث في المثلث) فقبل وقت طويل من اغتيالها القيادي الفلسطيني محمود المبحوح في دبي قامت باغتيال عدد كبير من القيادات العربية في الخارج.. فبعد حادثة ميونيخ مثلا اغتالت الدكتور باسل القبيسي في إبريل 1973 ومحمود الهمشري في ديسمبر 1972 ومحمد بو ضيا في يونيو 1973 ومحمود صالح في فرنسا وعادل زعيتر في إيطاليا (من خلال فريق اغتيال متخصص تحت قيادة ضابط يدعى إيرلي ليفنان عمل ملحقا عسكريا في السفارة الإسرائيلية بباريس)!

وكان فريق من الكوماندوز الإسرائيلي قد دمر في عام 1979 مفاعلين نوويين كانا يستعدان للإبحار من فرنسا للعراق. وبعد 14 شهراً (وتحديدا في يونيو 1980) قاموا باغتيال العالم الرئيسي في المشروع النووي العراقي بفندق الميرديان بباريس (وكان عالما مصريا يدعى يحيى المشد).. وفي أواسط الثمانينيات أكمل الجيش الاسرائيلي المهمة بقصف المفاعل النووي العراقي خارج بغداد وتدميره نهائيا !!

... وفي الحقيقة لم تتردد إسرائيل حتى بتفجير طائرة ركاب متجهة من تل ابيب الى نوفوسيبيرسك (في أكتوبر 2001) حين فشلت بإقناع خمسة من علمائها المتخصصين بالأسلحة الجرثومية بعدم ترك إسرائيل والعودة لوطنهم الأم روسيا!!

... وبيني وبينكم بدأت أتساءل إن كان العيش بسلام يعني هذه الأيام التمتع بعقل بليد ؟!

ليلتك بيضاء إن شاء الله


بعد قصة حب استمرت منذ الصغر تزوج باريش كاجا من ابنة عمه هيدال كاجا في ولاية راجستان الهندية. وبعد إتمام مراسم الزفاف ركب العروسان سيارتهما المتواضعة وانطلقا نحو بيت الأحلام . وفي الطريق قالت العروس لزوجها لماذا لانتوقف عند شجرة العشاق (وهي شجرة مشهورة في تلك الانحاء) لنكتب ذكرى زواجنا عليها. ورغم استعجال العريس الا أنه وافق على مضض ونزل معها لنقش اسميهما وتاريخ زفافهما على الشجرة .. غير أن جذع الشجرة كان مليئا بخرابش المحبين فاقترح العريس وقوفها على كتفيه لعلها تجد مكانا في الأعلى .. وبعد أن نقشت اسمها طلبت منه التحرك قليلا نحو اليسار لكتابة اسمه أيضا غير أنها سرعان ما فقدت توازنها وسقطت على سياج حديدي قريب تسبب في وفاتها فورا !!!

هذه القصة (التي نشرتها مؤخرا صحيفة هندوستايم) ذكرتني بقصص كثيرة مشابهة، أوحت لي بمقال اليوم :

.. في إيران مثلا هناك عادة قديمة ماتزال تمارس حتى اليوم في بعض المناطق. ففي حفلات الزفاف، وبعد لبس خواتم الزواج، جرت العادة على أن يلعق كل طرف "العسل" من أصبع الطرف الآخر (كي تصبح حياتهما عسلاً بعسل)، وفي حفل زفاف أقيم في مدينة أصفهان وضع العريس جعفر أصبعه في طبق العسل فلعقته زوجته بخجل .. وحين أتى دورها وضعت أصبعها في طبق العسل فلعق العريس (كامل الأصبع) بما في ذلك خاتم الزفاف الذي سد مجرى التنفس فمات مختنقا !!

.. وعلى أحد الطرق السريعة في ألمانيا استلمت الشرطة بلاغات كثيرة عن مجرم يختطف عروسا بفستان الزفاف، وقد ربط يديها خلف ظهرها وعصب عينيها بعصابة بيضاء، وعلى الفور بدأت الشرطة حملة بحث واسعة عن BMW سوداء تحمل عروسا اختطفت يوم زفافها .. وفي النهاية عثرت طائرة هليكوبتر (تابعة للشرطة) على السيارة مختفية بين أشجار غابة قريبة . وبسرعة حضرت الشرطة وحاصرت المكان وطلبت من المجرم إطلاق الرهينة وتسليم نفسه فورا .. وبعد لحظات خرجت الرهينة وتوجهت مهرولة نحو الشرطة، ومازالت يداها مربوطتين خلف ظهرها .. ثم ظهر المختطف يجري خلفها (وهو عاري تماما) مما دعا الشرطة لإطلاق النار عليه وإصابته في كتفه .. هذه الحادثة، التي بثت على الهواء من خلال كاميرة الهليكوبتر، اتضح أنها مجرد "حركة رومانسية" أراد العريس من خلالها مفاجأة زوجته الجديدة والالتقاء بها في موقعهما المفضل أثناء الخطوبة !!

.. أما قصتنا الأخيرة فتقليدية جدا وحدث شبيه لها في جنوب المملكة وصعيد مصر وبادية الأردن .. ففي القرى التركية أيضا جرت العادة على إطلاق النار أثناء حفلات الزفاف . وفي حفل زفاف أقيم مؤخرا في بلدة كايلان جنوب تركيا أبدى العريس نكيب كانكلك رغبته في إطلاق بعض الرصاص تعبيرا عن فرحته . ورغم أنه لم يمسك يوما مسدسا بيده أخذ بندقية ضخمة بغرض إطلاق النار في الهواء (أو هكذا كانت نيته) .. غير أن البندقية كانت ثقيلة لدرجة أن الرصاصة الثانية استقرت في بطن عروسه صافيناز .. شقيق العروس لم يتحمل المنظر فأخذ مسدسه وأطلق النار بدوره على العريس..

الخاتمة السعيدة حدثت حين لم يتعرض أي منهما لإصابة مميتة وقضيا شهر العسل بقرب بعضهما البعض في المستشفى!!

كيف تغلق المقال؟


بعد العنوان، والمقدمة، والموضوع، ينتهي المقال بخاتمة (وقفلة نهائية) توضح كل شيء..

ومهمة الخاتمة هي إغلاق المقال بطريقة تلخص الموضوع وتؤكد رأي الكاتب وتجيب عن أسئلة القارئ. كما يجب أن تتضمن رأيك بصراحة ووضوح وماذا تتوقع من القراء أن يعتقدوا ويفهموا ويفكروا بشأنه.. وهي طريقتك الفريدة في إنهاء المقال بشكل مُرضٍ ومريح للقراء.. كما أنها فرصتك الأخيرة والقصيرة لتأكيد وجهة نظرك وتقديمها كمكافأة للقارئ (نظير بقائه حتى النهاية وتحمله لكافة التفاصيل)!!

... وتكمن أهمية الخاتمة (ليس فقط في تلخيص وتأكيد الفكرة الأساسية) بل وفي موقعها ووجودها في نهاية المقال.. فنحن ننتظر دائما نهايات الأشياء، ونتذكر خواتيم الأفعال، ونحكم على نتائج الأمور.. وحين تقرأ مقالا جميلا تغيب خاتمته فجأة بسبب البتر أو التمزيق تشعر بالضيق والإحباط (وكأن الإرسال انقطع فجأة أثناء متابعة مباراة جميلة)!!

ولأن الخاتمة مسؤولة عن تشكيل الرأي النهائي للقارئ، وتحديد موقفه من الكاتب، يجب أن تصاغ بحذر وحرفية ومن خلال تجربة عدد كبير من الفقرات والجمل، حتى تصل لأفضل صياغة تجمع بين قوة التأثير، وسهولة التذكر، وحُسن الانطباع..

ورغم أن كل كاتب يفعل ذلك بأسلوبه الخاص إلا أن خاتمة المقالات تتضمن غالبا:

= اختصارا وتأكيدا للفكرة الرئيسة (ولكن بصياغة مختلفة).

= أو معلومة أخيرة (تؤكد الفكرة وتزيدها قوة).

= أو طرفة وتعليقاً ساخراً (يحفظ مقالك في الذاكرة لفترة طويلة).

= أو إيراد مصادر وعناوين تهم القارئ (ويتوسع من خلالها لاحقا).

= أو طرح سؤال قوي ومفتوح (يمنح فكرتك بعدا أعظم ونظرة أشمل).

= أو استشهاداً بنص أو حادثة أو قصة معروفة (تثبت تأييد الآخرين لوجهة نظرك).

= أو حتى انعطافا مفاجئا وقفزا لاستنتاج غير متوقع....كما سنرى في النموذج التالي:

ففي مقال (رجال خضر قتلوا الرئيس) استعرضت كتابا جديدا حول اغتيال الرئيس كينيدي ادعى مؤلفه تعاون المخابرات الأمريكية مع رجال خضر، هبطوا من كوكب سازيوس، لقتل الرئيس بعد تهديده بفضح العلاقة بين الطرفين (......). وحتى نهاية المقال أعتقد القراء أنني أتحدث فعلا عن هذا الكتاب السخيف قبل أن أختم المقال بالفقرة التالية:

..... والآن؛ أيها السادة استمعوا لما سأقوله جيدا:

ليس المهم تصديق أو تكذيب هذا الادعاء.. المهم فعلا هو أن كتابا تافها كهذا حقق أرباحا فاقت ال50 مليون دولار بفضل الاقبال على القراءة في أمريكا وضخامة سوق النشر هناك..

وفي المقابل يصعب على أي كتاب جاد لدينا توزيع 3000 نسخة وربح أكثر من 15 ألف ريال خلال فترة توزيعه الطويلة!!!

( ولهذا السبب بالذات لا تسألوني مجددا ..... لماذا لا تظهر مقالاتك في كتاب!؟؟)

أيضا سبق أن كتبت مقالا بعنوان (معجزة عناقيد النمل) تحدثت فيه عن مهارة النمل في بناء مدن مدفونة ومعقدة تحت الأرض يتجاوز طولها طابقين أو ثلاثة.. وقلت في الخاتمة:

... وما يدعو للتأمل أن النمل كان ينفذ (نفس المخطط) ويسير على (نفس التصميم) منذ كان الانسان بدائيا متخلفا يسكن الكهوف وصدوع الجبال.. ولكن.. لأن مامن نملة تمردت على واقعها أو قدمت إبداعا يضيف لحياتها استمرت بالبناء تحت الأرض في حين وصل البشر إلى حدود الفضاء!!

(...... أعني... بعض البشر...)

وهذا أيها السادة عن خاتمة المقال (وأيضا خاتمة هذه السلسلة التعليمية)..

... أما بخصوص القفلة النهائية فهي بمثابة (خاتمة الخاتمة) التي لا تستغرق أكثر من جملة أو سطر واحد وتفهم من سياق الخاتمة ذاتها..

ولأنها آخر ما سيراه الناس في مقالك يجب أن تتضمن أكبر تركيز من السخرية والطرافة والصراحة بحيث لا ينساها القارئ ويبتسم كلما تذكرها ويغفر لك من أجلها.

ولأن المساحة لا تتسع لتقديم الأمثلة أحيلك إلى آخر سطر بين قوسين (في نهاية النموذجين السابقين) وكلي ثقة بأنك ستتذكر "الانطباع" الذي تغلق به مقالات حول العالم !!

جسد المقال


بعد أن ينجح (العنوان) في جذب القارئ، وتنجح (المقدمة) في تهيئته للفكرة وإقناعه بالبقاء لمعرفة النهاية، ندخل في العنصر الثالث وهو (الموضوع) أو جسد المقال ذاته..

وبطبيعة الحال لن يخبرك أحد بوجود حد فاصل بين هذه العناصر الثلاثة سواء في المقالات التي تكتبها أو تقرأها ولكنك ستعرف أنك غادرت "المقدمة" ودخلت في "الموضوع" حين تبدأ بالتفصيل والشرح والتحليل والاستشهاد وإخبار القارئ برأيك وموقفك!

ولتقريب الفكرة سأستعرض معكم نموذجين كتبتهما سابقا يوضحان العلاقة بين هذه العناصر الثلاثة..

ففي مقال (لماذا يكثر الطلاق في بلاد الأحباب؟) نلاحظ منذ البداية وجود عنوان جذاب ومسجوع يلفت انتباه القارئ من بين عشرات العناوين التي تمتلئ بها الصحيفة..

وبعد هذا العنوان تأتي (المقدمة) التي تمهد للفكرة وتخبر القارئ بما سنناقشه لاحقا، وتبدأ كالتالي:

هناك مفارقة حقيقية فيما يخص الزواج والطلاق بين المجتمعات الشرقية والغربية...

فالزواج في الغرب قرار شخصي وفعل فردي ويفترض وجود الحب قبل الزواج...

أما في الشرق فقرار عائلي يختار فيه الأهل الطرف المناسب اعتمادا على معايير تقليدية قد لا تدخل ضمنها العواطف المسبقة...

والعجيب أن النوع الأول يتمتع بنسبة طلاق أعلى رغم أنه قرار شخصي وخاضع لحب مسبق في حين تقل نسبة الطلاق في النوع الثاني (رغم انتفاء الخيار الشخصي وعدم وجود معرفة مسبقة بين الزوجين)...

وبعد هذه المقدمة نبدأ بالدخول في العنصر الثالث (جسد المقال) حيث تفصيل وتفسير هذه الظاهرة وإبداء الرأي حولها:

... وأنا شخصيا أرى أن اختلاف مفهوم الزواج والهدف من الارتباط هو سبب التفاوت بين نسبة الطلاق في الشرق والغرب..

فدافع زواج الأول في الغرب هو الحب والوقوع في العشق، ثم يأتي في المقام الثاني تكوين الأسرة وتربية الأطفال...

أما في المجتمعات الشرقية فالهدف الأول من الزواج هو تكوين الأسرة وتربية الأولاد والحفاظ على نسل العائلة، ثم يأتي الحب لاحقا نتيجة العشرة الجميلة بين الزوجين...

وهكذا حين يخف الحب بين الزوجين (في الحالة الأولى)، يختفي الرابط الأساسي للزواج ولا يبقى أمام الطرفين غير الانفصال بعكس الحالة الثانية .......... (إلى نهاية الموضوع)

أما النموذج الثاني فمقال كتبته بعد انتهاء مباريات كأس العالم في جنوب أفريقيا تحت عنوان (أفيون الشعوب الحقيقي) .. وبعد جذب القارئ بهذا العنوان الصريح والغريب تبدأ المقدمة بالشكل التالي:

انتهت منافسات كأس العالم وانتهى معها شهر كامل من الهوس والغفلة اللذيذة..

"الهوس" لأنها الحالة الوحيدة التي تستولي فيها كرة القدم على عقول الأمم بمختلف لغاتها وثقافاتها.. و"الغفلة" لأنها الفترة الوحيدة التي تنسى فيها شعوب العالم مشاكلها الداخلية، وتغض الطرف عن كافة المشاكل والمصائب الدولية....

بعد ذلك ندخل في صلب الموضوع حيث التفاصيل وتقديم أمثلة تؤيد وجهة نظر الكاتب:

فحين استضافت ايطاليا كأس العالم عام 1934 قال موسوليني "لم اتصور أن ولاء الايطاليين لهذه اللعبة يفوق ولاءهم لإيطاليا واحزابها الوطنية، سنفعل ما بوسعنا لاستضافة البطولة القادمة"...

وبعد فوز انجلترا بكأس العالم 1966 كتب وزير الاقتصاد "هذا النصر سيخفف الضغوط على الجنيه الاسترليني ويحد من عمليات المتاجرة ضده"... وحين فازت البرازيل بكأس 1970 بكى توستاو لأنهم حسب قوله ألهوا الشعب البرازيلي وسمحوا للعسكر بتعزيز سلطتهم التي اغتصبوها للتو...

أما الجنرالات في الارجنتين ففعلوا المستحيل لاستضافة كأس العالم عام 1978، ودفعوا الرشاوى لتحقيق الفوز لمجرد صرف نظر الأرجنتينيين عنهم ....(إلى آخر الأمثلة التي تثبت رأي الكاتب)!!

بقيت ملاحظة مهمة أرجو أن تتذكرها حتى النهاية؛ وهي أن معظم الكتاب يكتبون بالسليقة وبطريقة عفوية ولا يتعمدون وقد لايعون وجود هذه التقسيمات أصلا.. ولكن من يحلل ويمنهج المقالات الجيدة والمسبوكة يكتشف وجودها ويلاحظ مهارة الكاتب في الانطلاق من المقدمة حتى الخاتمة بطريقة منطقية تستحق الدراسة والاحتذاء فعلا!

وفي المقال القادم والأخير، سأخبركم بأسرار الخاتمة والقفلة النهائية.

كيف تكتب المقدمة؟


دعني أذكرك أولا بالمكونات الأساسية للمقال:

العنوان، والمقدمة، والموضوع، والخاتمة... ثم القفلة النهائية..

وكنا في آخر مقال قد تحدثنا عن أهمية العنوان وكيف تختاره بطريقة تجعل من الصعب تجاهله.. أما المقدمة فهي الجزء المتضمن نبذه سريعة (ودون تفصيل) تمهد فيه لموضوعك الرئيسي وتخبر القراء بما ستخبرهم به بالتفصيل..

ومقال بلا مقدمة يشبه مشاهدتك لفيلم (من منتصفه) فتتملكك الحيرة ويخفى عليك السياق فتعمد الى تغيير القناة.. ونفس الأمر ينطبق على الكتابة كون دخولك مباشرة في صلب الموضوع (متجاهلا المقدمة والتمهيد) يجعل القارئ حائرا بخصوص هدفك وفكرتك ودوافع طرحك!

وفي المقابل؛ لا يجب أن تطول مقدمتك إلى حد "تطفيش" القارئ أو التفرع لقضايا لن تناقشها لاحقا.. فكما لا يجب أن تتجاوز مقدمة أي فيلم 30 دقيقة على الأكثر (وإلا سيصاب المشاهد بالملل ويتساءل أين القصة) يجب أن تمهد لفكرتك خلال 30 ثانية فقط (وإلا سيصاب القارئ بالملل ويقلب الصفحة)!!

... وإن كانت مهمة العنوان هي لفت انتباه القارئ، فإن مهمة المقدمة هي الاحتفاظ به وتهيئته للدخول في التفاصيل. ولفعل هذا يجب أن تخبر القراء في المقدمة (بما ستخبرهم به في الموضوع) ولكن بطريقة مختصرة وجذابة ومشوقة تضمن بقاءهم حتى النهاية..

وهناك طرق كثيرة لبدء المقدمة بطريقة مميزة كأن تبدأ مثلا:

= بقضية تهم القارئ مثل:

لست وحدك من يعاني من تبخر الراتب (أو) لماذا تشعر أحيانا بأنك أقل الناس حظا...

= أو طرح سؤال غريب مثل:

لماذا لا تذهب الخراف إلى الطبيب؟ (أو) هل يصدر البركان صوتا لو لم يسمعه أحد؟!!

= أو البدء بموقف طريف أو تركيبة أدبية لطيفة مثل:

باستثناء المنديل الذي أحمله لم أتعود دس أنفي في أمور لا تخصني (أو) لم تكن المرة الأولى التي أركب فيها منطاد هواء ساخن، ولكنها المرة الأولى التي يسألني أحد عن السيدة عائشة على هذا الارتفاع..

= أو البدء بإحصائية أو رقم مفاجئ مثل:

22% من المواطنين فقط يملكون منازل خاصة بهم (أو) في عام 1947 شاهد العالم أول طبق حقيقي طائر (أو) 60% من الرجال معرضون لتضخم البروستاتا بعد سن الخمسين...

= كما يمكنك أسر القارئ مباشرة بزخم معلوماتي مدهش مثل:

أثبتت الدراسات أن النساء يعشن أطول من الرجال؛ وسكان الجبال أكثر من السهول؛ وأهل القرى أكثر من المدن، وغير المدخنين أكثر من المدخنين؛ والمتزوجون أطول عمرا من العزاب؛ والنحاف أكثر من السمان؛ والكائنات الكبيرة أكثر من الصغيرة.. واليابانيون أكثر من أي شعب بالعالم!!

..... وعلى نفس السياق يمكن أن تبدأ مقدمتك ب: قصة، أو استشهاد، أو تجربة، أو تعليق، أو فكرة، أو أي شيء آخر بشرط أن يكون جذابا ومشوقا ويقنع القارئ بالبقاء (لمعرفة سر العمر الطويل لليابانيين، أو تضخم البروستاتا لدى الرجال، أو علاقة البالون بزواج السيدة عائشة)!

... وفي الحقيقة؛ مساحة هذه الزاوية لا تسمح بسرد أمثلة لمقدمات أكثر طولا وبالتالي أرجو اعتبار النماذج أعلاه مجرد اختصارات أو افتتاحيات للمقدمات ذاتها...

وأنا على أي حال لا أفضل أن تتجاوز المقدمة 20% من حجم الموضوع وأرى أنه كلما (قصر طولها وارتفعت جاذبيتها) حققت هدفها بشكل أفضل واحتفظت بالقارئ لوقت أطول.. والكاتب الخبير يمكنه تحقيق هذين المطلبين منذ البداية في حين يمكن للكاتب المبتدئ الدخول مباشرة في الموضوع (متجاهلا المقدمة مؤقتا) ثم العود لصياغتها من وحي السياق أو تحوير أفضل فقرة ونقلها كمقدمة!!

وفي المقال القادم سأخبركم عن العنصر الثالث والأهم... جسد المقال أو الموضوع ذاته.

كيف تكتب عنواناً يصعب تجاهله؟


يتكون المقال من خمسة عناصر رئيسة هي:

العنوان، والمقدمة، والموضوع، والخاتمة، والقفلة النهائية..

وجميعها عناصر مهمة وبديهية لايخلو منها المقال الجيد ولا يستغني عنها الكاتب الخبير.. ولكن، رغم بساطتها الظاهرة يتفاوت الكُتاب في وعيها واستغلالها وصياغتها بطريقة تخدم مواضيعهم وأفكارهم..

خذ كمثال "العنوان" الذي يحرص الجميع على صياغته بطريقة تعبر عن موضوع المقال، غير أن الأهم في نظري هو عمله كوسيلة جذب ولوحة إعلانات براقة تلفت انتباه القارئ وتقنعه بالدخول لمعرفة التفاصيل..

ففي هذه الأيام (حيث تتزاحم وسائل الإعلام على استقطاب الجمهور وتزدحم الصحف بأنواع المقالات والعناوين)، لديك أربع ثوان فقط لجذب انتباه إنسان يقلب الصحيفة بسرعة.. وإن لم يكن عنوانك جذابا ومميزا عن بقية العناوين سيتجاهل مقالك ويستمر في تقليب الجريدة مكتفيا بالعناوين العريضة (وبالتالي ستتلاشى جهودك بطرفة عين)!!

لهذا السبب يجب أن تهتم بوضع عناوين جذابة ومميزة تقنع القارئ بالتوقف وتخصيص جزء من وقته لقراءة كامل المقال.. وأمر كهذا يتطلب التغيير والتبديل وتجربة عدد كبير من العناوين حتى تصل لأفضل خيار ممكن، بحيث يظهر عنوانك الخاص كإبداع شخصي لم يكتشفه كاتب قبلك..

ويمكن القول أن أفضل عنوان هو الذي تضعه بعد الانتهاء من كتابة المقال وليس قبل البدء به (خصوصا أنك قد تكتشف أنه مجرد جملة أو جزء من فقرة ذكرتها خلال كتابة التفاصيل)..

لهذا السبب تعلمت شخصيا وضع (عناوين) لمقالاتي:

الأول خاص يتضمن كلمات تسهل حفظه واسترجاعه إلكترونيا، والثاني تسويقي عام يظهر في الصحيفة بهدف جذب القراء وإقناعهم بقراءة التفاصيل!!

... ورغم كثرة الخيارات، وتعدد الأذواق، ونسبية الآراء اكتشفت شخصيا أن أكثر العناوين جذبا للقراء هي:

= التي تتضمن سردا عدديا أو ترتيبا تسلسليا مثل:

أجمل (....) في العالم،

أخطر عشرة (....) تعجل بوفاتك،

أهم خمسين (....) في التاريخ،

7 أسرار لاتعرفها عن (....)!!

= وكذلك العناوين التي تعزف على وتر "كيف تفعل كذا وكذا" مثل:

كيف تكتب (عنوانا) يصعب تجاهله؟

كيف تحقق (....) قبل سن الأربعين؟

كيف تكسب (....) خلال شهرين؟

كيف تسافر الى (فنلندا) ب250 ريالا فقط؟

= وكذلك العناوين التي تتضمن تساؤلات غريبة أو يهتم القراء بأجوبتها مثل:

(من) يضمن استثماراتنا في البنوك؟

(لماذا) لا تذهب الخراف إلى الطبيب؟

(كيف) بدأت موضة طيحني ؟

(أين) تذهب المطلقة بعد سن الخمسين؟

= وهناك أيضا العناوين التي تتضمن إقرارا جريئا أو صادما مثل:

في حينا دكان مخدرات..

مكة ليست مركزا للكون!

"أيها السادة أنتم حمير"

عاهر بحكم الوراثة.

(ملعون أبو المحافظ).

= وكذلك العناوين التي تتلاعب (وتتكئ) على أقوال شائعة مثل:

في العجلة (البدانة)...

الشرطة في خدمة (النصب)...

العقل السليم في الجسم (العليل)...

المكتوب على (الجبين) لازم تشوفه العين...

أما في حال كان موضوعك جذابا ومشوقا بطبعه، فضع عنوانا يؤكد هذه الميزة.. مثل:

ظواهر حيرت العلماء.

أحلام غيرت التاريخ.

حين أمطرت السماء ضفادع.

المسلمون أول من اكتشف أمريكا...

... وبطبيعة الحال، هذه مجرد أمثلة للتوضيح والاقتداء وليس من الضروري الالتزام بها أو حصر نفسك بإطارها.. المهم فعلا هو: أن تبتعد عن العناوين التقليدية والمملة أو التي تقدم صورة كاملة للموضوع.. ولتذكر في المقابل أن العنوان الجذاب (عنوان غير تقليدي وغير مسبوق) يهدف في المقام الأول إلى إثارة فضول القارئ وجذبه لقراءة مقالك خلال أربع ثوان لا غير!!

وفي المقال القادم سأخبركم بسر المقدمة

لماذا يجب أن تتعلم كتابة المقالات؟


الجواب:

لأن كتابة المقالات من أقوى وأسرع وسائل التعبير ونقل آرائك وأفكارك لعامة الناس.. ولأنه إبداع ذاتي وتعبير وجداني يجب أن تسأل نفسك (قبل أن تسأل: كيف أكتب مقالا؟) ماذا لدي كي أقدمه للناس وأخبرهم به؟

..هل تملك مثلا رأيا يستحق الطرح، أو فكرة تستحق المناقشة، أو معلومة تستحق النشر، أو تجربة يمكن الاستفادة منها... باختصار يجب أن تملك شيئا يستحق الكتابة ويستحق أن يخصص الناس وقتهم لقراءته.. فبدون هذا الشرط سيدرك القارئ أنك تكتب لمجرد "الاستعراض" أو تكرار أفكار يعرفها من قبل، وتتحول بسرعة لماركة سيئة لن يلتفت إليها مجددا..

ويخطئ من يظن أن المقال فن خاص بالصحف كونه (وسيلة تعبير) قد تظهر كافتتاحيات، ومقدمات تلفزيونية، ومدونات إلكترونية، ولابد نحتاجها عاجلا أم آجلا لنقل أفكارنا وتجاربنا للآخرين.. ومهما تغيرت وسائل الإعلام يظل المقال هو الأصل والجوهر كونه إبداعاً إنسانياً ذاتياً لايمكن لأي آلة أو كمبيوتر خلقه من العدم (في حين قد يتم تناقله بصيغ ووسائل إلكترونية مختلفة)!!

والمقال بطبيعته قصير وسريع بحكم صغر المساحة وسرعة العمل الذي تتميز به الصحف والمواقع الالكترونية ووسائل الإعلام عموما.. ولأنه صغير نسبيا يعتمد غالبا على مناقشة موضوع واحد دون التفرع للأمور الجانبية.. ورغم تميزه ب"وحدة الموضوع" إلا أن مواضيعه ذاتها تتنوع بتنوع المجالات والاهتمامات الإنسانية (وبالتالي توجد مقالات سياسية واجتماعية وعلمية وأدبية ووو...)!!

... والمقالات عموما إما شخصية ذاتية ، أو منهجية موضوعية:


فالمقال الشخصي يميل إلى العفوية والتلقائية ويعبر عن رأي الكاتب ونظرته للموضوع دون إيراد الكثير من الحقائق والشواهد والمعلومات المساندة (مثل معظم المقالات التي تقرأها في الصحف).


أما المقال المنهجي فأكثر جهدا وتنظيما ويتضمن تحليلاً واستشهادا بمصادر ومعلومات تؤيد فكرة ورأي الكاتب (مثل معظم مقالات هذه الزاوية)!!

ومع هذا لا يمكن الجزم بأن هناك مقالات شخصية أو منهجية (100%) كون معظم المقالات تتضمن مزيجا متفاوتا من الرأي والمعلومة.. ولكنها في النهاية تعبر عن شخصية الكاتب وتبرز رأيه ونظرته للأمور.. وهذا الامتزاج بشخصية الكاتب هو مايميز "المقال" عن التقارير المجردة والأخبار المحايدة التي تصاغ دون التأثر بشخصية محررها (وهو أيضا الفرق بين الكاتب والمحرر الصحفي)!!

... وفكرة المقال يجب أن تتشكل برأسك وتمتزج بشخصيتك قبل وقت معقول من نثرها على الورق.. فبقدر ماتكون الفكرة واضحة وناضجة في رأسك (بل ومختمرة فيه منذ وقت طويل) تخرج قوية ومتماسكة ومؤثرة في القراء. وبقدر ماتكون ضبابية ومقتبسة ومتسرعة تخرج ركيكة ومفككة وصعبة في كتابتها وقراءتها.. ولهذا السبب لا أستطيع شخصيا كتابة أفكار ينقلها إلي الآخرون لأنها ببساطة لم تتشكل في ذهني أو تصبح جزءا من شخصيتي.. كما لا أستطيع الجلوس على الكمبيوتر فجأة ثم أسأل نفسي "ماذا سأكتب اليوم" كون الفكرة يجب أن تمر بفترة "حبل" قد تستمر عدة أيام (وربما شهوراً وسنوات مثل هذه السلسلة)!!

... وفي الحقيقة، المرهق في كتابة المقالات ليس الكتابة ذاتها بل العثور على فكرة يومية قادرة على جذب القراء والإضافة لرصيدهم.. وبعد امتلاك الفكرة المميزة (وصياغتها بأسلوبك الأدبي الخاص) يجب البحث عن المعلومات والمصادر والاستشهادات التي تدعم رأيك وتظهر مقالك بطريقة قوية ومقنعة!

... وبهذه التركيبة يمكن تشبيه المقال الجيد بمثلث متساوي الأضلاع، تأتي (الفكرة) على قمته ثم (أسلوب) الكاتب على يمينه ثم (المصادر) على يساره.. ورغم أهمية "المصادر" إلا أن البحث فيها عملية مرهقة وبطيئة وبمثابة بحث مصغر يضطر معظم الكتاب لتجاوزه والالتفاف حوله، وأحيانا الاستعاضة عنه بالعزف على وتر حساس أو رفع مستوى الزعيق الفردي (وهذا بالمناسبة من أسرار المهنة)!!

وسنكتفي بهذا القدر، وسأخبرك لاحقاً عن العناصر الخمسة الأساسية في المقال.

هدايانا وهداياهم


العائلة الهولندية المالكة هاجرت إلى كندا خلال الحرب العالمية الثانية وعاشت هناك فترة كعائلة لاجئة، وبعد انسحاب ألمانيا وعودتها الى هولندا أهدت الأميرة جوليانا (والدة الملكة الحالية) الشعب الكندي 100 وردة تيلوب عرفاناً منها بالجميل !!

.. هذه البادرة اللطيفة تثبت أن الهدايا الجميلة والمعبرة ليست بالضرورة هدايا مادية غالية أو مكلفة .. فقيمة الهدية تكمن في رمزيتها وتفردها وتوافقها مع اهتمامات وميول الطرف الآخر ..

وكثيرا ما يبدو لي أننا نحن (العرب) نفتقد إلى حس الذكاء والدعابة في مسألة التهادي ومازلنا نقيم "الهدية" من خلال قيمتها المادية المرتفعة .. وفي المقابل نلاحظ بروز المعاني الرمزية، واللفتات الذكية أو الطريفة في الهدايا التي يتم تداولها في المجتمعات الأخرى، فحين فاز الرئيس الأمريكي ريغان بالانتخابات الرئاسية أهداه أحد الزعماء العرب خنجرا معقوفا من ذهب ودرعا مطعما بالألماس الفاخر. وفي المقابل رد عليه ريغان بهدية رمزية لا يزيد ثمنها عن عشرين دولاراً، عبارة عن كتاب مصور للصقور ومناطق عيشها حول العالم .. وفي حين لم يعن الخنجر والدرع شيئا للخواجا "ريغان"، كان للكتاب وقع جميل على سيادة الزعيم بسبب عشقه للصقور وهواية الصيد بالطيور!!

... وأعرف طالبا سعوديا في أستراليا كان يأتي للكلية على دراجة نارية فخمة .. وذات يوم خرج من قاعة المحاضرات برفقة أحد أصدقائه الأستراليين فاكتشف أنها سرقت . وبدل أن يحظى بمساعدة البوليس تعرض لمشكلة بسبب عدم "ربط الدراجة" وانتهاء وثيقة التأمين . وبمناسبة عيد ميلاده التالي بعد أسبوعين أو ثلاثة قدم له صديقه هدية ذات مغزى "سلسلة بقفل"!!

... وقبل بضع سنوات تقريبا زار السعودية وفد طلابي من السويد للتعرف على ثقافتنا المحلية . وحين وصل الى المدينة المنورة أقامت له "الإمارة" حفل تكريم بهذه المناسبة . وتم حينها الاتفاق على شراء 22 ساعة ثمينة بغرض تقديمها للطلاب السويديين في نهاية الحفل كهدية مميزة (زادت قيمتها على 25 ألف ريال) . وبعد الانتهاء من تقديم الساعات الثمينة (التي صنعت في سويسرا ولا تمت للثقافة السعودية بصلة)، حان دور الضيوف لتقديم هديتهم الخاصة، فهل تعرفون ماذا كانت؟ مجرد "كرة ثلجية" من المنطقة القطبية في السويد عالجها الطلاب بطريقة تبقيها متماسكة !!

وكنت قبلها بكثير، قد تعلمت درسا مشابها لا يقل ذكاء ورمزية بخصوص "الهدية"، فحين عقدت قراني على أم حسام كانت ماتزال في السنة الأخيرة في كلية الطب بجدة . وبمناسبة "الشبكة" قدمت لها هدية ثمينة عبارة عن طقم ألماس دفعت قيمته والدتي . وفي حين انشغل الضيوف بالهدية الثمينة التي دارت حتى على بيوت الجيران بقيت أتحدث مع زوجتي الجديدة لساعات .. وفي سياق الكلام أخبرتني عن مشكلة طريفة تعاني منها كلما حضرت لزيارة أهلها في المدينة .. ففي كل مرة تعود فيها تكتشف استيلاء شقيقاتها الأصغر سنا على جزء من أغراضها الشخصية (وكان من آخرها مخدتها المفضلة)..

ورغم أنني لم أعلق كثيرا على هذه النقطة إلا أنني بعد خروجي من منزل والدها عدت بعد ساعة وبيدي مخدة بعشرة ريالات، اعتبرتها والعهدة على الراوي أغلى من طقم "الشبكة" !

... ومازالت المخدة في بيتنا تذكرني بأن قيمة الهدية تكمن في رمزيتها وتفردها وليس في ثمنها أو قيمتها المادية ..

أم النصائح


الرأي المسبق/ والتعصب الأعمى/ وقلة الخبرة/ وطغيان العاطفة/ والفكر المتصلب/ والإيمان المطلق... مجرد عناصر ومؤثرات خارجية تمنع تفكيرنا بشكل سليم ومحايد!!

وكانت فكرة هذا المقال قد خطرت ببالي بعد انتهائي من آخر مقال ناقشت فيه دور الرأي (الأسبق) و (الأقرب) في تشكيل أفكارنا ومعتقداتنا الشخصية.. وحين وصلت إلى نهايته كنت قد تذكرت بالفعل عناصر أخرى كثيرة تلعب نفس الدور دون أن نعي وجودها أصلا..

ورغم أنني أملك رفا كاملا من الكتب التي تناقش هذا الموضوع، إلا أنني فضلت في النهاية الاستعانة بما أتذكره وأراه شائعا في مجتمعي..

فبالإضافة للعيوب والأخطاء التي ذكرتها (في أول المقال) هناك مثلا:

التحيز والتفكير المؤدلج:

فبسبب تأثير الثقافة والمجتمع تجدنا نفكر دائما (لا بهدف الوصول للحقيقة) بل لإثبات وجهة نظرنا ومناصرة الأفكار التي يتبناها مجتمعنا.. وهذا النوع من التحيز تجده سائدا بين المتشددين في أي دين حيث القناعات موجودة أصلا ولكن النتائج تفبرك لاحقا لمساندتها..

ومانحتاجه فعلا هو أن نبدأ عملية التفكير بمعزل عن نية التأثير وإثبات القناعات الخاصة (وهذا بالضبط ما يفعله العلماء في المختبرات حيث يبحثون عن الحقيقة المجردة دون نية إثبات رأي أو معتقد مسبق)!

الغرور والتمركز حول الذات:

جميعنا نتمركز حول ذواتنا وندافع عن مصالحنا وآرائنا الخاصة.. وهذا ليس شذوذا بل أحد عيوب التفكير التي تمنعنا من رؤية الجوانب الأخرى ووجهات النظر المختلفة.. فطالما افترضت أنك على صواب فما الذي يمنع الآخرين أن يكونوا مثلك!؟.. وحين تكون على صواب فعلا هل يعني هذا أن الآخرين كانوا على خطأ؟!.. أليس من الأفضل والأسهل أن تبدأ دائما بفرضية كونك (أنت) على خطأ!!

القبول بأقرب وأبسط الحلول:

حين يفكر أحدنا بالمشكلة يبرز في رأسه حل مباشر يتبناه فورا كونه الأقرب لمفاهيمه وخبراته السابقة (واسأل أصدقاءك عن رأيهم بأسباب البطالة أو هبوط الأسهم لتكتشف تركيزهم على سبب واحد فقط)..

والخطأ هنا أننا (لا نتوقف) للتفكير بوجود احتمالات أكثر ومسببات أعمق للمشكلة.. ومانحتاجه فعلا هو أن نحاكي خبراء البحث العلمي الذين يضعون عددا كبيرا من الاحتمالات والفرضيات ثم يبدؤون بمناقشتها والتأكد منها الواحدة تلو الأخرى!!

المناوأة والحجج المضادة:

معظم الناس حين يعارضون شخصا أو تيارا يسعون لتسفيه موقفه وتضخيم سلبياته.. والخطأ هنا أن مواقفنا المناوئة وعواطفنا الثائرة تمنعنا من رؤية الجانب الصائب والإيجابي في الطرف الآخر.. أضف لهذا أن محاولة صياغة موقفك بطريقة "هو على خطأ" لا يعني بالضرورة أنك أصبحت "على صواب"، بل قد تجازف بخسارة سمعتك إن استمررت في تبني هذا الأسلوب ضد الآخرين ..

الاستقطاع والاستشهاد بالاستثناء:

حين نناقش أي مشكلة لا ننظر إليها كاملة بل نستقطع منها مايؤيد وجهة نظرنا فقط.. وهذا الاستقطاع قد يتضمن موقفاً شخصياً أو حادثاً فردياً أو فترة زمنية محصورة يتم تعميمها على الجميع.. فقد يتم الاستشهاد مثلا بحالة ابتزاز صحيحة لإثبات خطورة الاختلاط (والتغاضي عن آلاف الحالات البريئة).. كما قد نستشهد بوقوعها في مؤسسة أو شركة معينة (للإيحاء بفساد الموقع) في حين يمكن لنفس الحالة أن تقع في أي مكان آخر، أو حتى بواسطة الهاتف والإيميل وغرف الانترنت !

تبني قوالب مسبقة ونماذج قياسية:

جميعنا للأسف يتعصب لأفكار معينة، ويتبنى قوالب مسبقة، ويعتمد على التعميم في إصدار الأحكام.. ولكن! حين تتعصب لفكرة معينة لن ترى لها بديلا، وحين تتبنى قوالب مسبقة لن تلاحظ التغيرات الجديدة، وحين تعمد للتعميم (ضد جنس أو تيار أو ديانة معينة) لن تشاهد الاختلافات الفردية والفوارق الايجابية داخله.. وما نحتاجه فعلا هو عدم التعميم والاهتمام بالتفاصيل وتقبل وجود استثناءات (فأهل الكتاب مثلا ليسوا سواء)!!

أما (أم النصائح) فهي أننا نمارس كل هذه العيوب (بما فيها المذكورة في مقدمة المقال) بطريقة تلقائية وغير واعية.. وما تحتاجه فعلا بعد معرفتك بها هو أن تفكر فيها بطريقة واعية وعقلانية وخاضعة لسيطرتك الذاتية..

فالمسألة ببساطة هي: إما أن تعيها وتسيطر عليها، أو تتجاهلها وتسمح لها بالسيطرة عليك..

وانظر حولك لتعرف أي الحالين غلاباً ..

الأسبق والأقرب.. يشوهان قدرتك على التفكير


رغم ذكائنا وتعقيد عقولنا، يمكن لقدرتنا على الحكم والتفكير أن تتشوه لأبسط الأسباب..

فنحن مثلا نتبنى أول رأي نسمعه أو نجربه مهما بدت الأسباب التالية مقنعة ومنطقية أكثر.. فحين يخبرك شقيقك مثلا (وهذا مجرد مثال) أن حريقا التهم 300 محل ستتبنى هذا الرقم لمجرد أنك سمعته قبل أي رقم آخر، وتجد أنك تخالف تلقائيا وتصحح بإخلاص لكل من يدعي لاحقا أنه 150 محلا فقط..

فالأفكار والآراء والمعلومات التي نتلقاها سرعان ما تحتل فراغا في عقولنا وشخصياتنا بحيث يصعب حذفها أو تعديلها لأجل معلومة تتعلق بذات الموضوع (حتى لو سمعناه قبل دقيقتين فقط)..

ويا ليت الأمر يقتصر على مجرد حريق في "البطحا".. فالخطورة في موضوع الأسبقية أننا حين ننشأ أطفالا تسبق إلى عقولنا آراء ومعتقدات يصبح لها الأولوية في تشكيل آرائنا وأفكارنا ومواقفنا التالية، بل وتصبح الأساس والمقياس لكل ما نقبله ونرفضه لاحقا في سن الرشد.. وكلما تقدمنا بالسن نزداد تعصبا وانتماء للأسس القديمة حتى نصبح عاجزين تماما عن تبني أي أفكار جديدة أو مختلفة حين نصل لسن الشيخوخة ونرد إلى أرذل العمر {لكيلا يعلم بعد علم شيئا!!

... وبالإضافة لأسبقية التأثير نتبنى غالبا آراء الأقرب (فالأقرب) ضمن دائرة المعارف والأصدقاء والثقافة المحلية.. فنحن نصدق مثلا كلام الشقيق على كلام الغريب، ونصائح الأصدقاء أكثر من نصائح الخبراء، وفتاوى شيوخنا المحليين على مشايخ الأزهر وعلماء جامع الزيتونة..

فحين يخبرك شقيقك مثلا أن عدد المحلات المحترقة هي 300 تقتنع بكلامه (ليس فقط لأنه أول من أخبرك بذلك) بل وأيضا لأنه شقيقك الذي تثق به أكثر من الغريب.. وحين تستمع لنصائح أصدقائك بخصوص شراء المزيد من الأسهم قبل الانهيار الكبير (رغم تحذيرات الخبراء بقرب انفجار الفقاعة) تفعل ذلك لأنك لا تعرف "الخبراء" معرفة شخصية كأصدقائك في الاستراحة.. وحين تفضل الالتزام بفتاوى مشايخنا المحليين فلأنك ببساطة تشاركهم نفس الرؤى والمذهب، في حين تجهل الأسس الفقهية والمذهبية التي اعتمد عليها مشايخ الدول الأخرى (والانسان بطبعه عدو ما يجهل)!!

.. وحين نجمع (الرأي الأسبق مع الأقرب) نفهم كيف تسيطر الأفكار الخرافية وغير العقلانية على عقل الإنسان لمجرد أنه عرفها في سن صغيره أو سمعها من أقرباء يثق بهم ويعيش في كنفهم منذ ولادته.. وحين يصل أحدنا إلى سن الرشد (أو هكذا يفترض) تكون الأفكار السائدة في مجتمعه قد أحكمت سيطرتها على شخصيته وطريقة تفكيره - لدرجة يضع الخرافي منها في سياق ذهني مختلف لا ينفع معها أي نقاش منطقي أو استدلال عقلاني أو تعليم جامعي (ونادرا ما ينعتق أحدهم من هذا المعتقل ويشكل قناعاته الشخصية والخاصة)!!

.. لهذا السبب قد تشوه بعض المجتمعات عقول أطفالها بمعنى الكلمة (بحكم الأسبقية والقرب) وتنزع منهم بمرور العمر نعمة التفكير النقدي والتحليل المجرد.. وحتى حين ينعتق القليل من عبودية الكثير (وتنبع من داخله قناعات جديدة) يصعب عليه مخالفة الأغلبية والاعتراف علنا بأي تفسير منطقي أو عقلاني يعارض ما توافقت عليه المجموعة - فهو في النهاية إنسان ذكي ومتعلم ويدرك جيدا نتائج الخروج على المجتمع أو مخالفة اعتقاد توارثته الأجيال!!

... على أي حال؛

هناك عيوب أخرى كثيرة قد تشوه عقولنا وتمنعنا من التفكير السليم (مثل الرأي المسبق، والتعصب الأعمى، وقلة الخبرة، وطغيان العاطفة ووو...).. غير أنني فضلت اليوم الاقتصار على عنصري (الرأي الأول والأقرب) ليس فقط لأهميتهما في تشكيل الآراء وقولبة المجتمعات، بل ولأنهما يستمران معنا طوال العمر دون أن ندرك وجودهما بطريقة واعية!!

ما لا يمكن قياسه لا يمكن الحكم عليه

ما لا يمكن قياسه؛ لا يمكن مراقبته، أو محاسبته، أو تطويـره أو الحكم عليه..  وبناء عليه؛ (ما لايمكن قياسه) يُـصبح عرضه للإهمال والفساد والتراج...