الجمعة، 19 يوليو 2019

معليش أوباما


لابد أنكم لاحظتم ذلك... فالرئيس باراك أوباما أمضى وقتا كافيا في البيت الأبيض ليثبت عدم قدرته على تقديم أي مساعدة أو لنقل أي مبادرة حقيقية تخدم القضية الفلسطينية..

صحيح أنني لا آمل ذلك في العادة من أي رئيس أمريكي؛ ولكن عطفا على لون بشرته (المقارب لبشرتنا) وأول قرار اتخذه في البيت الأبيض (إغلاق معتقل غوانتانامو) وفوزه بجائزة نوبل للسلام (خلال أول شهرين له في سدة الحكم) جعلني أتوقع قيامه بإنجاز ما ...!!!

ولكن بعد مرور هذا الوقت واتجاة الاسرائيليين كالعادة للفوز بالمفاوضات المباشرة لم يعد يُحمد له غير احترامه للثقافة الاسلامية وتعامله معنا بأسلوب يختلف عن الكاوبوي السابق .. جورج بوش..

فبالإضافة لاعتزازه باسمه الأوسط (حسين) لم يعلن مثلا عن أي جائزة للقبض على أي مواطن عربي أو مسلم وهو الأسلوب المهين الذي لجأت إليه الإدارة السابقة اعتمادا على قرار من الكونجرس يجيز لها ذلك.. ففي عام 1984 وافق الكونجرس على إنشاء برنامج يدعى "جوائز من أجل العدالة" ضمن حملته التي سبقت تفجيرات سبتمبر لمكافحة الإرهاب . ويتضمن البرنامج دفع مبلغ أقصاه خمسة ملايين دولار لكل من يبلغ عن أحد الإرهابيين أو عملية إرهابية ينفذها الأجانب ضد المصالح الأمريكية. كما تعهد بالحفاظ على سرية الشهود وحماية أسرهم وتزويدهم بهويات جديدة والعيش في أي مكان يختارونه داخل أمريكا.. وأكبر نجاح لهذا البرنامج تمثل في القبض على رمزي يوسف الذي خطط لعملية تفجير مبنى التجارة الدولي عام 1993. فقبل وقوع الانفجار بساعة كان رمزي يستقل طائرة متوجهة الى كراتشي مع أحد أصدقائه ، غير أن الخمسة ملايين دولار أغرت صديقه بالعودة لاحقا والإرشاد عن مكانه في الباكستان فتم القبض عليه ونقل سراً لأمريكا..

وبعد تفجير السفارتين الامريكيتين في كينيا وتنزانيا وزعت واشنطن قائمة باثني عشر شخصا من بينهم ابن لادن ووعدت بتقديم خمسة ملايين دولار لمن يبلغ عن أحدهم.. غير أن الفشل الذريع لهذا الإعلان ثم وقوع تفجيرات سبتمبر جعل الكونجرس يوافق تحت ضغط إدارة بوش على رفع المبلغ "عند الضرورة" الى 25 مليون دولار .. وعلى الفور استغلت حكومة بوش هذه "العلاوة" وأعلنت عن رصد كامل المبلغ لمن يرشد عن مكان أسامة ابن لادن وخمسة من المسؤولين الكبار في منظمة القاعدة..

وبعد غزو العراق أعلن بول بريمر الذي سيذكره التاريخ كأول حاكم أمريكي للعراق عن رصد جائزة مشابهة ب25 مليون دولار لمن يرشد عن مكان صدام حسين بالإضافة لجائزتين متواضعتين ب15 مليوناً لمن يرشد عن مكان ابنيه عدي وقصي (الذي تطوع بكشفهما قريب لهما آواهما في منزله)..

أما القبض على "ابن شيبة" القيادي السابق في منظمة القاعدة فأتى بفضل مقابلة متلفزة أجراها مع قناة الجزيرة القطرية ؛ ففور انتهاء اللقاء (ضمن برنامج سري للغاية) هجمت المباحث الفيدرالية على مسكنه في كراتشي ورحلته الى أمريكا . وبعدها بأيام اتضح أن القائمين على البرنامج في قناة الجزيرة أبلغوا عن مكانه طمعاً في الجائزة.. وما زاد من تأكيد هذه الفرضية إقالة مدير المحطة ذاتها ولكن؛ بعد أن طارت الطيور بأرزاقها !!

... باختصار: منذ إنشاء البرنامج تسلم 34 شخصا مكافآت ضخمة بفضل تعاونهم أو فضحهم لعمليات إرهابية اسلامية (حسب تعبير وكالة الأمن الفيدرالية) لا أحد يعرف أسماءهم، ولا يعرف أماكن عيشهم الحالية في الولايات الأمريكية!!

... أوباما حسب علمي لم تسجل في عهده أي حالة من هذا النوع ..

... ومن أجل بشرته السمراء فقط أفترض انشغاله ب 411 لوبيا مختلفا تتصارع في واشنطن وحدها!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ما لا يمكن قياسه لا يمكن الحكم عليه

ما لا يمكن قياسه؛ لا يمكن مراقبته، أو محاسبته، أو تطويـره أو الحكم عليه..  وبناء عليه؛ (ما لايمكن قياسه) يُـصبح عرضه للإهمال والفساد والتراج...