الثلاثاء، 16 يوليو 2019

تقنيات ما قبل التاريخ


توجد مدرستان لتفسير مسيرة التطور الحضاري للانسان .. الأولى ترى أن الإرث الحضاري يتراكم بالترتيب وبمرور الزمن كبناء بعضه فوق بعض.. والثانية تقول إن تقدمنا الحضاري والتقني كان يحدث بشكل متقطع ومنعزل عن بعضه البعض بحيث يبلغ اوجه في زمن ما قبل أن يندثر ثم يعود للبدء (من الصفر) في مكان آخر !!

وكلا الرأيين صحيح نسبيا ؛ فالرأي الأول قد ينطبق على الخمسة آلاف عام الماضية، ولكن إذا عدنا بالتاريخ (مثلا) لأربعين ألف عام مثلا يصبح من المقبول ظهور حضارات ابتكرت تقنيات متقدمة ثم اختفت بلا أثر. وحين ننكر قدرة الإنسان القديم على صنع طائرة مثلا (وهي ليست اكثر من علامة زائد لها ذيل) فإننا بذلك نعترف ضمنا بنظرية داروين التي تدعي أن عقل الانسان تطور من شكل بدائي حتى وصل هذه الأيام إلى مستوى الابتكار والتصنيع !!!

أنا شخصيا أعتقد بظهور حضارات بلغت اوجها بمعزل ، وانتهت قبل التاريخ المكتوب.. قد يكون صحيحا أن 95 % من علماء الدنيا يتركزون في هذا العصر، وقد يكون صحيحا أننا نعيش في طفرة تقنية غير مسبوقة ولكن ادعاء تفردنا فيه إجحاف بعبقرية الشعوب القديمة ؛ فالقرنان الماضيان ليسا سوى لحظة من عمر البشرية واشتعال مفاجئ لثقاب المعرفة . وبناء عليه من المنطقي التسليم بظهور واندثار حضارات راقية مشابهة والاعتراف بأن الطفرة التقنية التي نعيشها لم تقتصر على المائتي سنة الأخيرة !

غير أن المشكلة تكمن في صعوبة العثور على آثار تقنية ومدنية تعود لما قبل التاريخ .. ومع هذا تتبقى لدينا آثار استثنائية وغامضة تثبت (أو على الأقل) تثير التساؤلات بخصوص تعاقب الانجازات الإنسانية المتقدمة منذ الأزل.

ففي عام 1891 مثلا وجدت ربة البيت من شيكاغو تدعى سيكلب سلسلة ذهبية مصنوعة بإتقان داخل قطعة كبيرة من الفحم .. وحسب صحيفة ميروسنوفيل (في 11 يونيو) فإن وجود سلسلة كهذه في قطعة فحم متحجرة يعني أن عمرها لايقل عن أربعين الف عام !!

وفي عام 1961 عثر بائع تحف من كاليفورنيا على قطعة بلورية ضخمة في جبال جوسو. وحين كسّرها وجد بداخلها زنبركا غريبا على قاعدة من السيراميك سلمه لجامعة ساوث كاليفورنيا .. ومجرد وجود شيء كهذا داخل مادة متبلورة يعني أن عمره يتراوح بين نصف مليون إلى مليون عام!!

وفي عامي 1991 و1993 عثر منقبو الذهب في جبال الأورال الروسية على جسمين معدنيين صغيرين مصنوعين بشكل حلزوني . كانا مصنوعين من سبيكة نادرة من التنجستن والموليبدنوم ولم يتجاوز طولهما حبة الأرز.. لم يعرف الغرض من صنعهما غير أن الخبراء قدروا عمرهما بأكثر من 20 الف عام !!

أيضا لا ننسى أن الظلام دامس في عمق الهرم ويستحيل على الرسامين الفراعنة الاستعانة بمشاعل نارية (كونها ستخنقهم بالداخل وتتلف الرسومات الزاهية).. وهنا نتساءل ما الذي يمنعهم من صنع مصابيح إضاءة كهربائية!؟ .. قد يؤخذ الافتراض كدعابة حتى نرى نقوش أضرحة دنديرة التي تظهر بعض الاتباع وهم يحملون مايشبه القناديل الكهربائية..

أما بخصوص البطاريات فلا ننسى أن علماء الآثار الألمان اكتشفوا عام 1939 برئاسة ولهلم كورنيج بطاريات كهربائية جافة استعملها البابليون للطلاء الكهربائي . هذا الاكتشاف (الذي سبق اكتشاف جالفن الإيطالي ب15 قرنا) عبارة عن جرار تملأ بالحامض ويخرج منها قضيبان معدنيان.. والسؤال هو: ما الذي يملكه جالفن ولايملكه المصريون القدماء، وما الذي يمنع الفراعنة من التوصل لما توصل اليه توماس أديسون بخصوص المصباح الكهربائي؟

أما المهم فعلًا فهو إعادة التفكير في مسيرة التطور الإنساني والاعتقاد بأن جنسنا الحالي هو الوحيد الذي وصل لما وصلنا إليه الآن !!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ما لا يمكن قياسه لا يمكن الحكم عليه

ما لا يمكن قياسه؛ لا يمكن مراقبته، أو محاسبته، أو تطويـره أو الحكم عليه..  وبناء عليه؛ (ما لايمكن قياسه) يُـصبح عرضه للإهمال والفساد والتراج...