يبدو أن قراء هذه الزاوية تولّد لديهم انطباع بأن شخصي المتواضع (كثير السفر) .. غير أنني في الحقيقة رجل متوسط الحال لا يكمن سره في "كثرة السفر" بل في امتلاكه إستراتيجية (مختلفة) تسمح له بتغطية أكبر قدر من الدول بأقل قدر من الوقت والمال ..
أضف لهذا أن السفر بالنسبة لي ليس وسيلة راحة واستجمام بل وسيلة اطلاع وتعلم وزيادة معرفة (وشتان بين مصاريف الرجلين!!)
.. وبما أنني على قناعة بأن عمر الانسان (قصير بطبعه) يصبح من الطبيعي أن لا أكرر زيارة أي بلد شاهدته في السابق وأحاول التنويع بين مختلف القارات والثقافات والأعراق وتغطية أكبر عدد من الدول المتجاورة في الرحلة الواحدة .. ففي حين نجحت مثلا في زيارة كافة الدول الأوربية عام 1999 (بتذكرة قطار واحدة) عاد صديقي "أبو ملهم" من تركيا التي زارها للمرة السادسة والعشرين على التوالي ..
وفي حين خصصت عام 2000 لدول شرق آسيا خصصت عام 2001 إلى المغرب العربي ودول غرب أفريقيا..
وفي حين كانت أول رحلة لي إلى مصر (في سن العاشرة) لم أعد إليها إلا في سن الخامسة والثلاثين لحضور مؤتمر طبي مهم!!
... وفي الحقيقة سبق أن كتبتُ مقالا ناقشت فيه إمكانية تخفيض كلفة أي رحلة بزيارة أكبر عدد من الدول المتجاورة في كل جولة (وكان بعنوان كيف زرت فنلندا ب 250 ريالا فقط).. ففي رحلة 1999 مثلا صعدت من ايطاليا باتجاه الشمال حتى وصلت الى ستوكهولم عاصمة السويد وبقيت فيها خمسة أيام .. ولأن فنلندا تقع على الطرف الآخر من بحر البلطيق قررت زيارة عاصمتها هلسنكي خلال يوم واحد فقط منطلقا من ستوكهولم.. وهكذا ركبت باخرة تعمل على هذا الخط (تابعة لشركة جراي لاين) انطلقت في التاسعة ليلا ووصلت الى هلسنكي (في صباح اليوم التالي) .. وبما أنني قضيت الليلة السابقة نائما في الباخرة قررت عدم استئجار فندق في هلسنكي والتجول في المدينة حتى موعد العودة بالسفينة ليلا .. وبهذه الطريقة عدت إلى ستوكهولم في صباح اليوم التالي ولم أخسر سوى تذكرة السفينة (200 ريال) ووجبتيْ طعام (بخمسين ريالا)!!
وبيني وبينك كنت أتمنى القيام برحلة كهذه بدون حتى خسارة 250 ريالا.. غير أن حلما كهذا لا يمكن أن يحدث إلا ضمن برنامج تلفزيوني متخصص بالجولات السياحية؛ فهناك برامج تلفزيونية كثيرة تضم فريق عمل يزور ( في كل حلقة) دولة من دول العالم. ولعل أكثر هذه البرامج شهرة "الكوكب الوحيد" الذي يعد نسخة تلفزيونية مصورة للأدلة السياحية المعروفة بنفس الاسم (Lonely planet) . وفي كل مرة أشاهد فيها هذا البرنامج أشعر بحقد دفين على المنتجين والمصورين والمقدمين وكل من شارك في تنفيذ البرنامج . ورغم أن برامج كهذه أصبحت تنتج في جميع الدول إلا أن البريطانيين برعوا على وجه الخصوص في إعادة خطى الرحالة الكبار من خلال برامج سياحية خاصة بهم؛ فقد تابعت مثلا برنامجا حقيقيا بعنوان "حول العالم في ثمانين يوما" يسير فيه مقدم البرنامج على خطى بطل الرواية " فلياس ثوج " الذي راهن أصدقاءه على الدوران حول العالم في 80 يوماً .. كما تابعت برنامجا مشابها يسير فيه طاقم التصوير على خطى الرحالة الإيطالي المشهور "ماركو بوللو" والمعالم التي زارها في آسيا والصين..
وبيني وبينكم؛ أفكر جديا بعرض فكرة مشابهة على إحدى المحطات الخاصة لتتبع خطى ابن بطوطة في الهند والصين أو ابن فضلان في السويد والنرويج (وأعد بالاكتفاء بقيمة الفندق مع إفطار بسيط)!!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق