قبل أن يعترف ترمب بالقدس عاصمة لإسرائيل قرأت تقريرا بعنوان: "60 ألف معالج نفسي يؤكدون أن ترمب يعاني من مرض عقلي خطير"..
في البداية لم يلفت الخبر انتباهي لأن ربع الأمريكان مصابون بأمراض نفسية مختلفة (حسب صحيفة الواشنطن بوست في 7 يونيو 2005) وبالتالي من الطبيعي أن يوجـد خمسون منهم في البيت الأبيض فقط (الذي يضم مئتي موظف).
وقبل أن يثير الخبر استغرابك لاحظ أنه لا يتحدث عن "مرض نفسي" بــل عن "مرض عقلي" وهذا فرق كبير.
فالمرض النفسي حدث مؤقت يمر به معظم الناس (بمن فيهم أنا وأنت) أما المرض العقلي فيعني وجود خلل مادي أو عضوي في تكوين الدماغ -ولا يدرك صاحبه أنه مريض أصلا- الأمر الذي يفسر عدم ادراك ترمب لتداعيات نقل سفارته للقدس أو مهاجمة صواريخ كوريا الشمالية.
والتشكيك بعقلية ترامب لم يصدر مني بل من مجموعة تدعى «التحذير» أسسها طبيب نفسي مشهور يدعى جون غارتنر جمعت 60 ألف توقيع من اختصاصيي الصحة النفسية يدعون فيه إلى عزل الرئيس من منصبه بسبب (مرض عقلي) يجعله غير قادر على الاضطلاع بمهام رئيس الولايات المتحدة..
وعلى حسابها في الفيس بوك قالت المجموعة: "ونحن نؤمن بأن دونالد ترمب يعاني من مرض عقلي خطير يجعله غير قادر على أداء مهام رئيس الولايات المتحدة ونطالب باحترام بإبعاده وفقا لمواد الدستور التي تنص على استبدال الرئيس إذا كان غير قادر على أداء صلاحيات وواجبات منصبه"..
وهذا التقرير ليس الأول الذي يتساءل عن الصحة العقلية لنزيل البيت الأبيض.. فقد ظهرت هذه التساؤلات حتى قبل أن يترشح للانتخابات من خلال برامجه التلفزيونية التي كان يقدمها بنفسه.. وحين دخل الانتخابات لاحظ جميع الناس (بما في ذلك نحن) وجود خطب في هذا الرجل - وحاولت هيلاري كلينتون استغلال بعض الإشارات لتأكيد عدم صلاحيته للمنصب.. ومنذ دخوله البيت الأبيض ظهرت آلاف الأخبار والتقارير التي تتحدث عن هذا الموضوع في وسائل الاعلام الأمريكية (يمكنك قراءة الكثير منها في حال وضعت احدى هاتين الجملتين في جوجل:Trump’s Mental Health أو Is Donald Trump Mentally Ill)..
على أي حال؛ ترمب لن يكون نسيج وحده في الجمع بين مسؤولية الزعامة ومتعة الجنون (فربيعنا العربي لم يشتعل أصلا لولا وجود مجانين كالمرحومين القذافي وصالح).. ورغم أنني سبق وكتبت مقالا بهذا الخصوص (بعنوان: مجانين حكموا العالم) لا أعتقد أن لهذه التقارير القدرة على عزل الرئيس ترمب كونها غير رسمية وغير ملزمة.
المؤكد؛ أنها ستستغل من قبل معارضيه في مجلسي الكونغرس والنواب لمنعه من الحصول على ولاية ثانية.. وهـذا بلا شك أمر سيمنح راحة الـبال لبقية المجانين في إيـران وقطر وكوريا الشمالية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق