الاثنين، 16 مارس 2020

شعوب العالم البدينة


بنهاية هذا العام 2017 أتت الكويت في المركز الأول كأكثر دولة تعاني من السمنة والبدانة (بنسبة 42,8% من السكان).. وقبل أن نأسف على حال أشقائنا في الكويت أفيدكم بأننا نحتل المركز الثاني في سلم البدانة العالمية (بنسبة 35% من الشعب).. أما المركز الثالث فاحتلته جمهورية بيلييز في أمريكا الوسطى (34,9% من السكان) قبل أن يعود العرب للمركز الرابع من خلال مصر (34,6% من السكان) ثم الأردن في الخامس، والامارات في السادس، وجنوب أفريقيا في السابع، وقطر في الثامن، والمكسيك في التاسع، وأميركا في العاشر.....

وهذا يعني أن العرب يحتلون ستة مراكز من بين أسمن شعوب العالم وأكثرهم بدانة. وهذه بلا شك مراكز مخيفة ولا تدعو للفخر بسبب علاقة البدانة بأمراض ومشاكل صحية كثيرة مسببة للوفاة..

والحقيقة هي أن البدانة لم تعد مرتبطة بالفقر أو الغنى (بدليل تفشيها في دول فقيرة في أفريقيا وأميركا الوسطى) ولم تعد المجاعة هي مشكلتنا الأولى بل ارتفاع نسبة السمنة والبدانة.. ويشير معهد "مراقبة العالم" الى ان عدد البدناء وصل حاليا الى ملياري انسان ــ وهو ما يقارب ربع سكان العالم. وهذا الرقم يعني تحول السمنة إلى وبــاء عالمي تنبأ بظهوره (في آخر الزمان) نبينا محمد صلى الله عليه وسلم حين قال: "ينشأ أقوام يشهدون ولا يستشهدون ويخونون ولا يؤتمنون ويفشو فيهم السمن"!

ورغم أن "السمنة" تحولت لمشكلة حقيقية في كافة الدول؛ وصلت في الدول العربية إلى مرحلة الوباء لأسباب كثيرة في مقدمتها قلة الحركة وإدمان الأطعمة السريعة.. وأنا شخصيا أرى سببا إضافيا يعود إلى انتقالنا المفاجئ ــ خصوصا في منطقة الخليج ــ من عصر الفاقة والاحتياج والعيش بألف سعرة في اليوم، إلى التخمة والاسراف وتجاوز ألفي سعرة في اليوم.. لم تتدرج لدينا ثقافة التوفير والاقتصاد والتفريق بين الكرم والاسراف (وليس أدل على ذلك من احتلال السعودية وقطر والامارات والكويت أيضا قائمة الدول الأكثر إسرافا وهدرا للطعام)...

وهذا الانتقال المفاجئ تسبب (ليس في انتشار البدانة فقط) بــل وانتشار الأمراض المرتبطة بها كالسكر والضغط وأمراض القلب والشرايين.. خذ كمثال مرض السكري الذي يعد آفة هذا العصر وأحد الأسباب الرئيسية للوفـاة ويتفاقم في الدول العربية (أعلاه).. دول الخليج بالذات تعد من المناطق المنكوبة بهذا المرض حيث يعاني منه 30% من سكان الإمارات والبحرين و28% من سكان السعودية و 16% من سكان قطر و13% من سكان الكويت و11% من سكان عمان (في حين لا تتجاوز النسبة في عموم أوربا 10%) !

... باختصار شديد ؛

نحتاج إلى إعادة تثقيف فيما يخص عاداتنا الغذائية..

نحتاج إلى تنظيم حملات لمكافحة البدانة لا تقل جدية عن مكافحة المخدرات والتدخين...

نحتاج إلى التفريق بين الكرم والاسراف، والاحتفال وهدر الطعام، واستبدال أطباقنا الضخمة (المصممة لإشباع العين) بأطباق الطائرات والمستشفيات (المصممة بحسب حجم المعدة)..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ما لا يمكن قياسه لا يمكن الحكم عليه

ما لا يمكن قياسه؛ لا يمكن مراقبته، أو محاسبته، أو تطويـره أو الحكم عليه..  وبناء عليه؛ (ما لايمكن قياسه) يُـصبح عرضه للإهمال والفساد والتراج...