الأربعاء، 18 مارس 2020

الساعات غير الفعالة في حياتك


جرب منح الخياط أو الميكانيكي أسبوعاً لإنجاز أي عمل ستعود إليه بعد أسبوع ولم ينته منه.. ولكن جرب منحه ثلاث ساعات فقط ستعود إليه وقد انتهى.. أو على الأقل سيخبرك أنه يحتاج لساعتين إضافيتين..

هذه واحدة من تقنيات استغلال الوقت بشكل أفضل.. فمشكلة أي عمل أنه يتمدد ويتوسع بحسب الموعد الذي تمنحه له ــ أو تتصور أنه سينجز خلاله.. في الماضي كان المقال يتطلب مني خمس ساعات، ولكن بمجرد تحديدي وقت معين للانتهاء منه (ووضع ساعة شطرنج فوق مكتبي) استطعت تخفيضه إلى النصف..

وكنت في آخر مقال قـد استعرضت خمس نصائح بخصوص ضيق الوقت وإنجاز المهام بأسرع وقت ممكن.. واليوم سأخبركم بخمس نصائح إضافية من واقع خبرة شخصية:

6- ضع لنفسك (ولغيرك) وقـتاً محدداً لإنجاز أي عمل.. افعل مثل منافسات الشطرنج وضع لنفسك (ومن يعمل لديك) مهلة واضحة ومتفقاً عليها.. عدم وضع مهلة واضحة يعني التسيب والتمادي - وحالة كهذه لا تلاحظها فقط لدى الميكانيكي والخياط ، بـل وفي نفسك وأطفالك وأفراد عائلتك...

7- أيضاً تخيل أن يومـك سينتهي عند الثانية عشرة ظهراً (وليس الثانية عشرة ليلاً).. تخيل ذلك وإبدا فـور استيقاظك صباحاً من دون مماطلة أو تسويف لتكتشف أنك انتهيت قبل الظهر.. فنحن نتأخر ونتكاسل حين نعتقد أننا نملك الوقت الكافي ونصبح أكثر سرعة وفعالية حين نشعر بضيق الوقت واقتراب المهلة من الانتهاء..

8- قـلل مما أسميه الساعات غير الفعالة في حياتك.. فحين تـفـقـد أربع ساعات (قبل نومك ليلاً) بسبب التلفزيون أو الجوال أو السهر خارج المنزل؛ فهذه ساعات «غير فعالة» ومفقودة من حياتك.. تسحبها من رصيدك في اليوم التالي لأن أوقاتنا مثل (الطاقة) لا تفنى ولا تستحدث ولكنها تتغـير من مكان لآخر.. الساعات التي فقدتها «البارحة» ستقضيها «غـداً» إما نائماً أو متعباً أو فاقداً الرغبة في العمل (لهذا السبب قلت في المقال السابق أن النوم مبكراً والاستيقاظ مبكراً ليس عادة خاصة بكبار السن بل عادة خاصة بكبار الناجحين)...

9- وهذه النصيحة تذكرني أيضا بقانون الاستعارة من «الليل».. فأغلب ساعاتنا المهدرة تكون في الليل، وبالتالي حين تحتاج غــداً لساعات إضافية ما عليك سوى أن تستيقظ قبل وقتك المعتاد بساعتين أو ثلاثة تنجز خلالها جزءاً من مهامك الكثيرة.. أيام عملي في إمارة المدينة كنت أستيقظ قبل دوامي بساعتين لأكتب جزءاً من مقالي للجريدة - ثم أكمل ماتبقى منه قـبل خروجي من العمل نفسه..

10- وأخيراً؛ احذر الملهيات والمهام التافهة.. لا تُضيع وقتك في فتح الهاتف أو الإنترنت أو الإيميل أو التغريد في تويتر حتى تنتهي من كافة الأولويات.. إن كنت تخشى فوات شيء منها خصص لها عشر دقائق (فقط) أو لنقل 30 دقيقة للانتهاء من كل الأعمال الصغيرة كي لا تشغل بالك أو تلهيك عن أولوياتك!!

... حين تضيف نصائح اليوم لنصائح الأمس تكتشف أن يومك أصبح يومين، وحياتك أصبحت ضعفين، وعمرك أكثر بركة بمجرد معرفة «الساعات غير الفعالة» فـيـه...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ما لا يمكن قياسه لا يمكن الحكم عليه

ما لا يمكن قياسه؛ لا يمكن مراقبته، أو محاسبته، أو تطويـره أو الحكم عليه..  وبناء عليه؛ (ما لايمكن قياسه) يُـصبح عرضه للإهمال والفساد والتراج...