الأحاسيس والعواطف هي ما يميز الانسان عن الآلات والأجهزة المتقدمة.. حتى في المستقبل القريب حين ينتشر استعمال الروبوت أو الرجل الآلي يصعب الحكم على مستوى إحاسيسه أو فهمه لمشاعر الحب والكره، والحنان ناهيك عن معاملتنا بطريقة عنصرية أو فوقية..
ولكن كيف لنا أن نعرف امتلاكه مشاعر وعواطف بشرية مماثلة عند مستوى معين من التطور والتقدم التقني؟
فالعلم عاجز حتى الآن عن فهم سر العواطف لدى الانسان، أو تحديد موقع الضمير والشجاعة والحقد والتضحية؟
وفي حين لا نتصور نحن مثيلا للعواطف الإنسانية في الأجهزة الإلكترونية يصعب التأكد من امتلاك أجهزتنا الحديثة مشاعر وأحاسيس قد نعجز عن تصورها.. فاليوم يدرك العلماء أن موجات الراديو المنخفضة تؤثر في الجهاز العصبي للانسان في ظروف معينة (وسمعنا كثيرا بتأثير الميكروويف والهاتف الجوال على دماغ الانسان)، وفي المقابل ما الذي يمنع موجات أدمغتنا العصبية من التأثير على الدوائر الإلكترونية بحيث تشعر بنا أو تصيبها بالعطل والاضطراب.
ورغم أن هذه العلاقة التبادلية الغريبة أصبحت مقبولة هذه الأيام فإنها كانت تثير السخرية والضحك حتى عام 1979.. ففي ذلك العام تقدم البروفيسور روبرت جون الى جامعة برينستون بطلب إنشاء مركز متخصص لدراسة العلاقة بين مشاعر البشر، والأجهزة الإلكترونية. وفي البداية رفضت الجامعة هذا الطلب لغرابته أولا وخوفها على سمعتها الأكاديمية ثانيا.. غير أنها عادت ووافقت على توفير معمل خاص للتجارب مع رفضها تمويل المشروع ذاته (الذي مازال يعمل منذ عام 1979 ويدعى اختصارا P.E.A.R)..
ومنذ ذلك الحين أجريت آلاف التجارب الغريبة لدراسة التأثيرات المتبادلة بين مشاعر البشر ومختلف الآلات الكهربائية والإلكترونية.. فقد تم مثلا تعليق بندول معدني طويل وطلب من الطلاب تركيز النظر عليه (والتفكير بشدة) في إمكانية تحريكه بدون لمسه.. كما أنزل خيط ماء رقيق وطلب منهم محاولة تغيير اتجاهه بمجرد (تركيز النية عليه).. وفي تجربة أخرى أمرهم برفع إضاءة مصباح كهربائي من خلال التأثير على التيار الكهربائي المار فيه.. أما أخطر تجربة فكانت محاولة التأثير ذهنيا على شريحة الكترونية (تقوم بعمليات حسابية سريعة) حتى تضطرب و"تقع في الغلط"..
ورغم ضآلة النتائج المتحصلة إلا أن القائمين على الدراسة رصدوا بل وسجلوا تلفزيونيا تأثر الآلات والإلكترونيات بعواطف وتصرفات البشر (مثل اضطراب الشريحة الإلكترونية، وانحراف خيط الماء، ورفع دفق الكهرباء في المصباح).. وبعد ما يقارب الثلاثة عقود من التجارب بدأ الدكتور روبرت يستقطب اهتمام أطراف كثيرة شغلها هذا الموضوع.. فسلاح الجو مثلا كلفه بدراسة تأثير المواقف العصيبة (التي يمر بها الطيارون) على الشرائح الالكترونية في المقاتلات الحديثة.. كما استعانت به شركة ميديكال الكترونيكز لدراسة تأثير العواطف الجياشة (في غرف الطوارئ والعناية المركزة) على عمل أجهزة المراقبة والإنعاش الدقيقة!
ورغم أن معظم المنتقدين يعزون التأثير الحاصل الى شحنات "الكهرباء الاستاتيكية" التي نحملها في ملابسنا وأجسامنا؛ إلا أنني أرى في هذا الانتقاد (اعترافا ضمنيا) بوجود علاقة تبادلية محتملة بين الإنسان والآلة!
.. المهم خذها نصيحة:
كن حنونا مع جوالك ولا تصرخ بكمبيوترك.. فلا أحد يعرف فعلا لماذا تضطرب أو تضرب عن العمل فجأة!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق