الخميس، 12 مارس 2020

ماذا يحدث حين تتجاهل فطور الصباح؟


حين تستيقظ صباحاً يكون قد مضى عليك ثماني ساعات لم يحصل فيها جسدك على طعام أو شراب.. وحين تتجاوز وجبة الإفطار تضيف لذلك ساعات أخرى يـتوقع خلالها جسدك مغذيات وطاقة جديدة.. لهذا؛ تجاهلك لفطور الصباح يتسبب بجملة من المظاهر السلبية أهمها:

انخفاض مستوى السكر في الجسم (الأمر الذي يتسبب في حالات إغماء صباحية كثيرة)..

وبطء مستوى الميتابوليزم أو استخلاص الطاقة من الطعام (وبالتالي تراكم الفائض كشحوم)..

وارتفاع نسبة التعب والتوتر لديك (ولعلك جربت ذلك بعـد بضع ساعات من الدوام)..

كما يرفع احتمال إصابتك بأمراض القلب بنسبة 27% واحتمال إصابتك بالبدانة بنسبة 20%..

فما يحدث هـنا أن جسدك يستهلك خلال نومه معظم السكر الموجود في الدم ــ كونه يتوقع صباحاً تزويده بحصة جديدة منها.. وحين تتجاوز فطورك الصباحي يتضاعف النقص (خصوصاً أنك الآن في حالة يقظة وحركة) فتشعر ليس فقط بالتعب والخمول بــل وبتشوش الفكر وقـلة التركيز (كون دماغك يستهلك قسما كبيرا من الطاقة والسكريات التي تتناولها عموما)..

وحين يحدث ذلك يدخل جسدك في حالة طارئة (ويظن أنك تعاني من مجاعة حقيقية) فيبطئ ليس فقط من نشاطه الحركي بـل ومن عمليات حرق الدهون (الأمر الذي يساهم بدون مبالغة في بدانة من لا يتناولن فطورهم الصباحي)...

أما حين تتناول فطوراً صحياً متوازناً فيحدث العكس تماماً.. يشعر جسدك بصحة ونشاط ويستمتع بجرعة جديدة من السكريات المنشطة.. يتصرف بكرم ودون خوف فيحرق المزيد من الطاقة ولا يحاول إبطاء مستوى الميتابوليزم.. يتجاوز مايسمى بهجمات الجوع واحتمال الانهيار أمام الوجبات الثقيلة خلال ماتبقى من اليــوم...

وأنا أول من يعترف بأن رغبتنا في تناول الطعام تبدأ ضعيفة في بداية اليوم وترتفع بالتدريج حتى نهايته .. لهذا السبب يسهل علينا تجاوز وجبة الإفطار في حين يصعب علينا تجاوز وجبة الغداء، وتتملكنا رغبة قوية بتناول وجبة عشاء فاخرة (بل ونبدأ في آخر الليل بالبحث عن المزيد في الثلاجة).. غير أن هناك دراسات كثيرة أكدت أن تجاوز فطور الصباح بشكل مستمر يرفع نسبة البدانة وضغط الدم والأمراض القلبية (حسب الجمعية الأميركية لأمراض القلب في 22 يوليو2013)..

وهناك دراسة من جامعة هارفارد (شملت 27 ألف رجل بين سن45 و82 عاما) خلصت إلى أن تجاوز فطور الصباح يرفع احتمال الوفاة بأمراض القلب بنسبة 27% مقارنة بمن يتناولون إفطاراً صباحياً منتظماً...

أيضا هناك دراسة من جامعة تكساس أوضحت أن تناول الفطور له دور إيجابي في إفراز هرمون الكورتيسول Cortisol.. وهذا الهرمون يؤثر على عمليات حيوية كثيرة مثل مساعدة الجسم على الاستفادة من الجلوكوز والتحكم بتخزين الدهون والتخلص من التوتر والقلق الذي نشعر به حين ينخفض في أجسادنا...

مايجب أن تخشاه فعلاً ليس تناول الفطور بــل تناول العشاء .. فـحين تتناول طعامك صباحاً تملك ساعات كثيرة لحرقه فلا تشعر بالجوع خلال فترة النهار كاملة.. وفي المقابل لا تملك وقتاً لهضم عشائك المتأخر (فيتخزن معظمه كشحوم) ويؤثر على نومك بسبب الحموضة وحركة المعدة (التي تحاول هضمه حتى الصباح) كما يمنحك طاقة ونسبة عالية من السكر الأمر الذي يصيبك بالأرق ـــ والأخطر من كل هذا حين يكون دسماً ويحمل كميات كبيرة من الكولسترول والدهون التي تغلق الشرايين وترهق القلب...

من أجل هـذا كله لا أنصحك بـتجاوز وجبة الإفطار (وحاول ألا يفعل أطفالك ذلك) في حين أدعوك (وبقـوة) لتجاهل وجبة العشاء أو التقليل منها أو التبكير فيها قـدر الإمكان..

... باختصار شديد:

"افطر كالملوك، وتغدى كالأمراء، وتعشى كالفقراء"

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ما لا يمكن قياسه لا يمكن الحكم عليه

ما لا يمكن قياسه؛ لا يمكن مراقبته، أو محاسبته، أو تطويـره أو الحكم عليه..  وبناء عليه؛ (ما لايمكن قياسه) يُـصبح عرضه للإهمال والفساد والتراج...