انتقل الإنسان من (مرحلة الأدوات) إلى (مرحلة الآلات) حين انبثقت الثورة الصناعية في إنجلترا في القرن الثامن عشر.. حين تحولت أدواته اليدوية القديمة (كـالعتلة والعجلة) إلى أجزاء صغيرة في المحرك البخاري والاحتراق الداخلي..
لتعرف أهمية هذا الانتقال يجب أن تعرف أولاً الفرق بين الأدوات والآلات..
البعض لا يرى بينهما فرقاً، ولكن الأداة تتميز ببساطتها واعتمادها على الجهد البشري (كـالمطرقة والعتلة وصنارة الصيد)، في حين أن الآلـة مجموعة من الأدوات المركبة تعتمد على طاقة خارجية لا توفرها عضلات الإنسان (ومثال ذلك ماكينة السيارة التي تضم العديد من الأدوات المركبة وتستمد طاقتها من النفط).
الأدوات رافقت الإنسان منذ ملايين السنين (وتحديداً منذ صنع سكينه ومطرقته من الحجارة) في حين لم يدخل عصر الآلات إلا من مئتي عام فقط.. ورغم استمرار عصر الآلات حتى يومنا هذا، دخلنا في نهاية الخمسينات عصر الأجهزة الإلكترونية (التي وإن كانت تضم داخلها بعض الأدوات) تعمل بطريقة مختلفة عن الأجهزة الميكانيكية.. أصبح واضحاً أن طريقة عمل الكمبيوتر تختلف عن طريقة عمل المكائن، ومستقبل الصمامات الكهربائية يختلف عن مستقبل الصمامات الميكانيكية، وسرعة الدوائر الكهربائية لا تضاهيها أي تركيبة ميكانيكية.
أما أكبر فرق بين الآلات الميكانيكية والإلكترونية فهو قدرة الأخيرة على الانطلاق بعيداً في مجال الذكاء الصناعي.. كل الأجهزة الإلكترونية التي تراها حولك (من الكمبيوتر والجوال، حتى الريسيفر والميكرويف) تتضمن نوعاً من الذكاء الصناعي.. يكفي تذكيرك ببرامج الكمبيوتر والتطبيقات التي تنتشر هذه الأيام في هواتفنا الذكية.. تتمتع بذكاء نسبي يتيح لها العمل والتحكم والتعلم والانطلاق وحدها دون تدخل.. هذه الأجهزة (التي تتضمن شرائح إلكترونية) هي المرحلة الثالثة التي وصل إليها الإنسان بعد مرحلة الأدوات والآلات - رغم استمرارها معنا حتى اليـوم.
المرحلة التالية ستكون «الرابعة» حيث تتطور الأجهزة الذكية لدرجة الوعي بذاتها.. حين تصل لمرحلة الاستقلالية والتفكير الذاتي بمعزل عن الإنسان.. لا أحد يعرف متى سيحدث ذلك - ولا نتائج مثل هذا التطور على الجنس البشري - ولكن المؤكد بالنسبة لي أنـنا سنمر عاجلاً أم آجلاً بهذه المرحلة عطفاً على القفزات البرمجية والمعلوماتية التي أراها هذه الأيام.
قـد يبدو مستحيلاً أن يخترع الإنسان ما يفوقه ذكاءً، ولكنني أعتقد أن ذلك ممكن في حال تراكم الذكاء الاصطناعي لدرجة انتقاله تلقائياً لمرحلة «التفوق النوعي».
حينها فقط ستأخذ الآلات زمام المبادرة ويتحول البشر إلى جنس مضطهد كما شاهدنا في فيلم الترمينيتور.
حينها لن تكون هناك مرحلة خامسة لأن (الآلات المفكرة) ستكون آخـر اختراعات البشر - التي لن تتوقف بدورها عن استنساخ ما يفوقها ذكاء!!
.. بعـدها سيعود البشر مجدداً إلى المرحلة الأولى.. حيث يصنع رمحه وسكينه من الحجارة..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق