اسمها في البطاقة الرسمية (فاطمة إبراهيم السيد البلتاجي) ولكن والدها أطلق عليها أم كلثوم، بسبب رؤيته في يوم مولدها سيدة صالحة أخبرته أنها أم كلثوم ابنة الرسول.. ولدت في قرية طماي الزهايرة في محافظة الدقهلية في تاريخ مختلف عليه بين (1898 و1904). كان والدها يعمل مؤذناً في مسجد القرية، وكان دخل الأسرة الوحيد يأتي من الأناشيد التي يلقيها في الأعراس والموالد.. وفي البداية كان الأب مهتماً بابنه خالد فأرسله للكُـتّاب، وعلمه أصول الغناء والأنشاد. كان فقر الأب يحول دون إرسالها هي أيضاً للكـُتّاب، في حين كانت أنوثتها تمنع غناءها بين الرجال.. وذات يوم سمعها تردد بعض الأناشيد الدينية فتنبه لحسن صوتها، فقرر إلباسها لباس الفتيان، وأخذها معه للإنشاد بدل شقيقها المريض.. كما وافق على ذهابها للكُـتّاب (بضغط من والدتها التي باعت حليّها)، وتمكنت من حفظ القرآن وإتقان التجويد في سن الطفولة، وشيئاً فشيئاً أصبحت ترافق والدها وشقيقها خالد (بثياب الفتيان) حتى اشتهرت بين الناس والقرى المجاورة كأفضل منشد للقصائد والتواشيح الدينية..
وهكذا أصبح الأب والشقيق مجرد مرافقين للفتاة الصغيرة وجزءاً من بطانتها المكونة من رجال الأسرة (لحمايتها في الحفلات).. وفي العام 1921 تعرف والدها على المنشدين الشيخين زكريا أحمد، وأبي العلا محمد الذين قدما للمحافظة لإحياء ليالي رمضان.. طلب منهما الاستماع لصوت ابنته، فذهلا من جماله وتنوع طبقاته (خصوصاً أنها كانت في سن الصبا) فأقنعاه بالانتقال معهما إلى القاهرة.. وكانت أول حفلة تحييها في القاهرة بقصر عـزالدين يكن باشا، بمناسبة ليلة الإسراء والمعراج.. وبلغ إعجاب سيدة القصر بالفتاة الريفية أن منحتها (بالإضافة للثلاث جنيهات) خاتماً ذهبياً خلعته من إصبعها.. وخلال عامين أصبحت معروفة بين علية القوم، وكانت أول أغنية خاصة بها قصيدة في مدح الرسول لحنها الشيخ زكريا أحمد في العام 1923..
وكانت مغادرة أم كلثوم لقريتها في العام 1922 بداية مشوارها الفني، وتعرفها على أشهر الملحنين والشعراء.. وفي حفلة خاصة من العام 1923 شاهدت لأول مرة موسيقار شاب يُدعى محمد عبدالوهاب، ولكنهما لم تتحدث معه لأن همها الأول كان السلام على منيرة المهدية مطربة ذلك العصر، والتي كانت أكثر شهرة منها بكثير..
وفي العام 1924 تعرفت على أحمد رامي الشاعر الذي قدم لها قصيدة «الصب تفضحه عيونه» وقدم لها لاحقاً نصف أغانيها المعروفة..
وفي ذلك الوقت كانت القاهرة تنافس في تألقها عواصم أوروبية كثيرة، الأمر الذي أبهر أم كلثوم (التي كانت ماتزال تلبس العقال).. كان صوتها أبـرز مواهبها ومصدر الإعجاب بها، ولكن طريقة لباسها وأصلها الريفي وأسلوبها القديم في الغناء جلب عليها انتقادات إعلامية واسعة.. وبعد مقال ساخر نشرته مجلة روز اليوسف في العام 1926 قررت تغيير لباسها الريفي، واستبدال بطانتها الموسيقية بفرقة موسيقية حديثة شكلها محمد القصبجي (وهكذا انسحب والدها وشقيقها خالد من حياتها)، وبدأت محطة جديدة في حياتها.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق