الخميس، 26 نوفمبر 2020

استعد لفرصتك القادمة

 جميع البشر مقدر لهم فرصة أو فرصتان للثراء وزيادة الدخل، ولكن حين تعترض الفرصة طريقهم يتفاجأون بحضورها فيصطنعون الأعذار لرفضها.

ما يجب أن تفعله أنت هو العكس تماما.. حين تطرق الفرصة بابـك، أدخـلها وأغلق الباب خلفها.. واعرض عليها الزواج.
أحــد أقربائي الطاعنين في السن كان في شبابه يملك محلا لبيع الدراجات الهوائية، وحين كنت طفلا صغيرا اشترى منه صاحب مخبز ثلاث دراجات بقرض مؤجل (بغرض توزيع الخبز). وحين حل موعد سداد القرض ذهبت معه لمطالبته بقيمة الدراجات.. صاحب المخبز أخبره أنه يعاني ضائقة مالية، وعرض عليه مقابلها أرضا صغـيرة بلا صك. ولكن الأرض كانت حينها بعيدة (عن الحـرم) فـرفـض أخذها، ولكنه وافق على تمديد مهلة القرض.. المشكلة، أنه حين وصل إلى سن الـ60 وصل سعر الأرض إلى ستة ملايين!.
وفي المقابل هناك مهندس النفط روبرت تشيزبرو، الذي شاهد مادة دهنية شفافة تتكون على حواف الآبار النفطية فـتعاقد مع شركات النفط على شرائها وإعادة توضيبها، فحقق ثروة كبيرة بفضل ما نعرفه اليوم باسم "فازلين"، من هرب من الفرصة هـم آلاف العمال، الذين شاهدوها قبله (بل وسمع منهم تشيزبرو أنها مفيدة للبشرة)، ولكنهم لم يشاهدوا مثله النتائج المالية الكامنة خلفها.
وفي عقد التسعينيات لم يكن معظم الناس يعرفون ما الإنترنت، ولكن كان هناك قـلة سارعت لشراء النطاقات الأساسية Domain name قبل الجميع. وحين اتضحت أهميتها لاحقا عادوا وباعوهـا بمبالغ كبيرة على من يعملون في المجالات المتعلقة بها.. خذ كمثال كرايس كلارك، الذي اشترى نطاق Pizza.com بـ20 دولارا عام 1994 وباعه لاحقا على شركة بيتزا متخصصة بــ2.6 مليون دولار، في حين أعيد بيع النطاقات التالية بمبالغ تجاوز مليوني دولار بأسعار ذلك الوقت: Ticket.com / Auction.com / Dating.com / Fly.com / Computer.com.
والآن اسأل نفسك:
لماذا فقد صاحبنا فرصة امتلاك الأرض؟
ولماذا خسر آلاف العمال فرصة استثمار الفازلين؟
ولماذا احتكر قلة من الأشخاص النطاقات الأساسية على الإنترنت؟
الجــواب:
لأن الفرص الرائعة تأتي فقط للعقول المؤهلة.
لأن الفرص الرائعة تقـتنصها فقط العقول الجريئة.
لأن الفرص الرائعة يلتـقطها أولا الخبراء والمتخصصون والمهيأون لاستغلالها.
الهدف من هذا المقال (والعبرة من هذه القصص) هـي أن تستعـد لفرصتك القادمة، ونصيبك من الحظ السعيد.. حين تطرق بابـك، لا تغلق فقط الباب خلفها، بــل هـيئ لها متكأ واعرض عليها الزواج.

الخميس، 19 نوفمبر 2020

مفتاح المال وخزنة الأسرار

 قـصص النجاح الملهمة، والتجارب المالية الرائعة، يمكن توثيقها في الكـتب مثل أي معارف بشرية. ولهذا السبب لا أبالغ حين أقول إن القراءة هي بوابة الثراء، ومفتاح المال، وخزنة الأسرار، كلما قرأت أكثر ارتفع لديك معـدل الإلهام، وفـتحت أمامك أبوابا جديدة، وعرفت أسرارا لا يعرفها معظم الناس. حين تقرأ وتتعلم، تصبح غالي الثمن في سوق العمل وتستحق دخـلا أكبر، وحين تجهل وتكسل تصبح ضعيف المهارة وقليل الفائدة ولا تملك ما يستحق منحك المال من أجله.

دراسات كثيرة تؤكد أن "الـقراءة" من أسباب الثراء وأبرز عادة تميز الأغنياء. وأول من لاحظ هذه الحقيقة هو نوبيل هيل الذي درس سير الأغنياء في أمريكا على مدى 26 عاما ونشرها في موسوعة بعنوان "أسرار الناجحين".
وبحسب دراسة أجراها الباحث الاقتصادي توماس كرولي في عام 2009 اتضح أن 85 في المائة من المليونيرات العصاميين يقرأون أكثر من كتابين في الشهر.
ويؤكد هذه الحقيقة اتحاد الناشرين في أمريكا الذي يشير إلى أن الأثرياء العصاميين هم أكثر الناس قراءة وشراء للكتب. وبحسب تقريره لعام 2017 يقرأ الملياردير مارك كوبان 200 كتاب في العام، ووارن بافيت 80 كتابا في العام، وبيل جيتس 50 كتابا في العام.
وحـين تقـرأ في مجال المال والأعمال بالذات، ستكتشف أن القراءة لا ترفع فقط حصيلتك المعـرفية، بــل تـلهمك أفكارا جديدة، وتـنبهـك إلى فرص لا يراها عشاق الموبايـل ومسلسلات "نتفليكس". بيل جيتس مثلا وضع أول برنامج للحواسيب الشخصية بعد أن قرأ في مجلة Computer Magazine "عدد يناير 1975" عن ظهور كمبيوتر جديد يدعى Altair 8800 يحتاج إلى برنامج تشغيل. أما وارن بافيت فأصبح ثالث أغنى رجل في العالم بفضل كتاب Security Analysis الذي نبهه مبكرا إلى أهمية التشبث بأسهم شركات مـعـيـنة "من بينها كوكاكولا الذي يملك حاليا 9 في المائة من أسهمها". أما جيف بـيزوس "أغنى رجل في العالم" فأسـس شركة أمازون بعد أن قـرأ في صحيفة W.S.J أن مستقبل مبيعات التجزئة سيكون عـبر الإنترنت - الأمر الذي يفسر ارتفاع ثروته المفاجئ خلال جائحة كورونا دون بقية الأثرياء.
والآن، ماذا عـنك أنــت؟ هــل ألهمك هذا المقال شيئا؟.
تخيل فـقـط مـاذا ستعـرف حين تقرأ عـشرة أو 20 كتابا في العـام.


الخميس، 12 نوفمبر 2020

المهنة التي لا يتحدث عنها أحد

 دعـني أطرح عليك أربعة أسئلة بسيطة جـدا:

- ماذا يعمل الطبيب؟
- وماذا يعمل المحامي؟
- وماذا يعـمل المعـلم؟
- وماذا يعمل التاجر ورجل الأعمال؟
لماذا خطر في بالك "المال" حين أجبت عن السؤال الأخير؟
السؤال الأخير ليس بسيطا، لأن جمع المال هـو فعلا وظيفة التاجر ومهنة المستثمر!
فحين يكون المال مهنتك وتخصصك وأول اهتماماتك، تصبح فرصتك في الثراء كبيرة وشبة مؤكدة. أمـا حين يتراجع إلى "ثاني، وثالث، ورابع" اهتماماتك، ستتراجع فرصتك في الثراء خلف ثاني وثالث ورابع أولوية لا تدر عـليك دخلا كبيرا.
تأمل حال الطلاب في الجامعات، لماذا الأول يريد أن يصبح طبيبا، والثاني مهندسا، والثالث قاضيا، والرابع معلما.. مجرد انتسابهم إلى هذه التخصصات يعني أن هدفهم الأول ليس جمع المال ومنافسة رجال الأعمال، بـل الحصول على تخصص يعشقونه ويضعونه في مقدمة أولوياتهم.. وبالطبع، نيـل وظيفة مجزية من خلاله!
الحقيقة التي نتجاهلها هي أن هناك وظيفة حقيقية تدعى "صانع ثروات" و"جامع أموال" - ننطقها تأدبا "مستثمرين" و"رجـال أعمال".
الأثرياء ورجال الأعمال هـم القلة التي "لم ترفض فقط مبدأ العمل لدى الغـير"، بــل أسهمت في إيجاد الوظائف للغير، من خلال تأسيس مشاريعها الخاصة. وفي المقابل، لا يصبح عــامة الناس أثرياء، لأن بناء الثروة لم يتحول لديهم إلى مهنة يومية كأي مستثمر ورجل أعمال.. صحيح أن عمل الإنسان "لنفـسه" لا يضمن الثروة، لكنه دون شـك المدخل لبناء الثروة والاستقلال المادي.. هو الوضع الذي كان سائدا في جيل الأجداد الذين لم يعرفوا معنى البطالة، كونهم تربوا على مفهوم العمل بأنفسهم ـ- وليس البحث عمن يقدم لهم راتب ووظيفة. وهـذا يؤكد أن للبطالة جانبا تربويا، كون أطفال اليوم ينشؤون على فكرة التفوق في الدراسة للحصول على راتـب ووظيفة. وهذه وصفة للفقر "كما أشار روبرت كيوساكي في كتاب الأب الغني"، كونها تجعل تفكيرهم منصبا على البحث عمن يـوظفهم - وتجعل المتفوقين أكاديميا يتوظفون في النهاية لدى الأطفال الأقـل تفوقا ممن دخلوا سوق العمل مبكرا.
على أي حال، لا تشغل نفسك بمسألة تحول الجميع إلى "مستثمرين" و"رجـال أعمال".. فـاحتدام المنافسة لا يضمن نجاح الجميع، وتركيبة المجتمع تتطلب دائما وجود طبيب في المستشفى، ومعلم في المدرسة، وقاض في المحكمة.
وفي النهاية، هـذه سنة الله في خلقه "وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا".

الخميس، 5 نوفمبر 2020

عباقرة التوحد

 رأيت قبل فترة برنامجا عن الأطفال المتوحدين تضمن طفلا يملك موهبة فنية خارقة لا يجاريها أي رسام معروف، والعجيب أكثر، أنه يملك ذاكرة خارقة تتيح له رسم أي تفاصيل معقدة "كالبرلمان البريطاني" من أول نظرة فقط. حين شاهدته تذكرت رساما عجيبا قابلته في جزيرة بـالي اتفقت معه على رسم ثلاث لوحات شخصية "بورتريه". اللوحة الأولى للملك سلمان، والثانية لأم كلثوم، والثالثة لشخصي المتواضع.

فتحـت جوالي ليشاهد الصور فــألقى عليها نظرة خاطفة اتفقنا بعدها على السعر وتسليم اللوحات بعد أسبوع.
سألته: هل لديك إيميل كي أبعث لك الصور من جوالي؟ تأخـر في الـرد ثم قال بكسل قـاتل، لا داعي لذلك.
لم أفهم، لأنـه يحتاج إلى الصور الفوتوغرافية كي يرسم اللوحات، لم أتصور قدرته على حفظ تفاصيل الوجوه من أول نظرة، فـقلت بتهديد مبطن، إن لم تتطابق اللوحات مع الصور الموجودة في الجوال لن آخـذها. هــز رأسه ولم يجب، فمضيت في طريقي وأنا متوجس من هـدوئه الغريب.
وحين عدت بعد أسبوع، وقبل دخولي مرسمه، وجدت اللوحات معروضه خارج الاستديو. أصبت بدهشة مضاعفة بسبب قوة ذاكرته وكمية التفاصيل الدقيقة في اللوحات ذاتها "وسأضعها اليوم في حسابي على تويتر ليراها الجميع".
ورغم غرابة هذه الحالة، إلا أنها معروفة لدى معظم المتوحدين ممن يتفوقون ويبرزون في مجال معين دون غـيره، فقد يعاني الطفل مثلا تأخرا ذهنيا "أو هكذا نعتقد" ولكنه يبرز في مجال الرسم أو الموسيقى أو الرياضيات أو الحسابات الخارقة. وفي حين يحتاج الإنسان العادي إلى أعوام من التمرين والممارسة لإتقان مهارة معقدة كـالعزف والرسم يتصرف هؤلاء الأطفال وكأنهم ولـدوا بهذه الموهبة وينفذوها بدقة مدهشة - في حين لا يأخذ منهم حـل المعادلات الرياضية أكثر من جزء من الثانية.
وهذه المواهب قد لا تكون مفهومة بشكل كامل للعلماء، ولكنها دليل على امتلاك أدمغتنا قدرات خفية وكامنة لا نعلم عنها شيئا ـ ولا نعلم لماذا لا يتمتع جميع الناس بها.
الجديد في الموضوع، اكتشاف أن كثيرا من المتوحدين لا يبدون من الخارج كـمتوحدين. اتضح أن كثيرا من العباقرة كانوا يعانون التوحد بنسبة خفيفة "وغير ملاحظة بالضرورة" بدليل عزلتهم، وهدوئهم، وانطوائهم على أنفسهم، وعزوفهم عن المناسبات العامة.
ولا أخفيكم، حـين أخــذت لوحاتي أدركت أنني قابلت للتــو واحدا منهم.



الخميس، 29 أكتوبر 2020

سياج المثالية الزائفة

 أشياء كثيرة تعـوقـنا عن بناء الثروة أهمها الأمية الاستثمارية، وغـياب الهدف، وموقع الولادة، وعدم امتلاك مهارات استثنائية راقية... إلخ.

غير أن هناك سببا خفيا لا يتوقعه أحد هو التربية المثبطة، أو ما أدعـوه أنا (سياج المثالية الزائفة).
وسياج المثالية في تعريفي هـو: أي أفكار سلبية مثبطة يعـتنقها الفرد أو ينشأ عليها تعوقه عن تحقيق مصالحه الاقتصادية.
وكلمة "الزائفة" مهمة في المصطلح، كون المثالية جميلة بطبعها، ولكن البعض ينتحلها ليداري بها فشله أو قلة حيلته. فمن المفارقات التي نلاحظها في كل المجتمعات، حــب المال وذمـه في الوقـت نفـسه. في داخلنا، نحـب المال حـبا جـما، وفي العلن نكرر مقولات تـحـمله الشرور كافـة، نسعى خـلفه، ولا نكـتفي من كنزه، ثم نذم أصحابه. نربي أطفالنا على نصائح مثبطة وحكم تـمنع تحصيله مثـل: (القناعة كنز لا يفـنى، والمال لا يشتري السعادة، وعلى نياتكم ترزقون). لا ندرك أن موقـفـنا المزدوج من المال يربك عقولهم ويصنع سياجا لا واعيا يحثهم على الهرب منه. مـا يجب أن تفعله هو "العكس تماما" أن ترفع ثقافة أطفالك المالية وتشجعهم على الادخار والاستثمار في وقت مبكر ــ وإفهامهم أن صنع الثروة دليل نجاح وتفوق.
نعـم، قـد لا يشتري المال الصحة والسعادة وراحة البال، ولكنه يظـل وسيلة العـيش، وشبكة الأمان، وزينة الحياة الدنيا، قدم حتى على الأبناء في قوله تعالى: "المال والبنون زينة الحياة الدنيا"، لأن بؤسـك يتضاعف، وكرامتك تستباح، حين تعجز عن تـلبية احتياجات أبنائك.
ستظل فقيرا حين تعتقد أن القناعة كنز لا يفـنى، وأن الزهـد دلـيل صلاح تقـوى. كبار الصحابة كانوا تجارا وماتوا أثرياء لدرجة جهـز عثمان بن عفان - رضي الله عنه - جيش العسرة، ومات ابن عوف ونصف المدينة شركاء في ماله.
الـثروة قـوة، والغـنى كرامة، والمال يضاعـف قدرتنا على فعـل الخير. وفي المقابل، الزهـد لم يعـد فضيلة، والفـقـر أسوأ صديق، والمثالية الزائفة تضعك في مؤخرة السلم الاجتماعي.. من يتصنع أمامك الزهـد والمثالية (خصوصا هذه الأيام) إما فـشل في جمع المال، وإما محتالا يلبس ثياب الرهـبان.
دون تغيير موقـفـك اللاواعي سيعمل عقلك الباطن على تـثبيطك قـبل أن تبدأ. المثاليات الزائفة هي الشماعة الخفية، التي نعلق عليها أسباب العجز والفشل وعـدم الإصرار، هي السبب "الذي لا يتوقعه أحد" للتخاذل وتضييع الفرص وموت معظم الناس في الطبقة، التي ولدوا فيها، وبالمناسبة، "على نياتكم ترزقون" ليست حديثا نبويا.

الخميس، 22 أكتوبر 2020

لماذا لـم تصبح ثريا حتى الآن؟

لا أعتقد أن الأثرياء العصاميين في مجتمعنا كانوا يتوقعون وصولهم (إلى هذا القدر من الثراء) .. ولا أعتقد أن الموجودين في قائمة فوربس العالمية (لأغنى أغنياء العالم) كانوا يخططون لجمع مثـل هذه الثروات الضخمة..
لا أعتقد ذلك، لأن الثروة مزيج معقد من الحظ والعصامية والمعاناة والوجود في الوقت والمكان المناسبين. تـحتاج ـ كي تصبح ثريا عصاميا ـ أن تولد ذكرا وتعاني في بداية حياتك البطالة وسوء الطالع وعدم الحصول على شهادة أو وظيفة راقـية.. لا تستغرب، فهذه هي الشروط القاهرة والملاحظة في سير الأثرياء الذين صعدوا من الصفر بمجهودهم الشخصي .. لا يمكنك مثلا أن تصبح ثريا وأنت تملك وظيفة مضمونة، أو تعمل في جامعة مرموقة، أو تولد لعائلة ثرية أصلا ـ في حين يصعب على الإناث تكوين الثروات لتحيز المجتمع من جهة، ولأن دافع الثراء لدى المرأة من جهة أخرى أقـل من الرجل (بدليل الغلبة الساحقة للرجال في قائمة فوربس وجميع دول العالم)...
وحين تراجع سير من صعدوا من الصفر ستلاحظ أن معظمهم لم يكملوا الجامعة، ولم يتعـلموا عن تكوين الثروة، ولم يملكوا حتى استراتيجية عمل واضحة .. كان معظمهم أيتاما، أو سيئ الحظ، أو في أحسن الظروف اضطروا للعمل منذ طفولتهم!!
... أخـبرك بهذا لأنـه من خلال دراسة سـير الأثـرياء العـصاميين ستكتشف إيجابيات قـد لا تعمل لمصلحتك، مثـل:
• أنـك لن تصبح ثريا وأنت تملك وظيفة مريحة...
• أنـك لن تصبح ثريا وأنت غارق في دراساتك الأكاديمية...
• أنـك لن تصبح ثريا إن اكتفـيت بقراءة كتب الاقتصاد وتكوين الثروات...
• أنـك لن تصبح ثريا حين لا تضطر للعمل وتـلبي كل احتياجاتك في سن صغيرة...
نعـم .. من المؤلم أن يولد الإنسان فقيرا أو يتيما أو يضطر للعمل منذ طفولته، ولكن من المفارقات الجميلة أن هذا ما يصنع العصاميين الناجحين...
انظر مجددا إلى عنوان المقال وحاول الإجابة عن السؤال بنفسك،
... فـقـد يكون السـبب (في أنك لـم تصبح ثريـا) أن حياتك سارت (حتى الآن) على ما يـرام .. وراجع سير العصاميين لتعـرف الفرق...

الخميس، 15 أكتوبر 2020

مأساة ماتيلدا

 

قـرأت في طفولتي قصة فرنسية قصيرة عن شابة تدعى ماتيلدا، قررت حضور حفل زفاف راق، فـطلبت من جارتها الثرية استعارة عقد ألماس باهظ الثمن دون علم زوجها. وافقت جارتها الطيبة ومنحتها العقد مع كثير من التوصيات بالمحافظة عليه. ولكن ماتيلدا اكتشفت لاحقا أنها فقدت العقد فـصارحت زوجها، واضطر الاثنان إلى بيع ممتلكاتهما، واقتراض مبالغ كبيرة لشراء عقد مماثل أعاداه لجارتهما دون إخبارها بما حصل. وبسبب الديون الكبيرة والفوائد، التي تحملاها في مقتبل العمر انحدرت حياتهما، واضطرت ماتيلدا للعمل كخادمة، في حين تخلى زوجها مونسيور عن حلمه بأن يصبح فـنانا عظيما. وبعد أعوام طويلة التقت ماتيلدا بالصدفة السيدة الثرية، التي فوجئت بملابسها الرثة، وحالتها الصحية البائسة، سألتها عن سـر بؤسها وسبب انتقالها المفاجئ فأخبرتها ماتيلدا لأول مرة بما حدث وكيف أن الديون قضت على حياتها ومستقبل زوجها.. السيدة الثرية وضعت يدها على فمها وقالت بذهـول: أوووه ياعزيزتي، لماذا لم تخبريني وقـتها، كان العـقد مزيفا ولا يساوى بضعة فرنكات!
وما حدث هنا مجرد مثال لما أسميه: (عقبة مالية مبكرة).
فرحلتنا مع المال طويلة، وتستغرق العمر كله، وليس من مصلحتك التعثر مبكرا.. يمكن تمثيل حياتنا بسباق عـدو طويل يحدد الإصرار (والنفس الطويل) من يصل لخط النهاية.
وهذا يعني أن المهم ليس كيف تركض، بـل كيف لا تـتعـثر، وترتكب أخطاء معوقة في بداية حياتك.. فـهناك تصرفات مالية خاطئة من شأنها تدمير خططك الاستثمارية حين ترتكبها في سن الشباب (مرحلة التأسيس والانطلاق).. ليس من الجميل أن تسـقط، أو تلتوي قدمك، أو يطير حذاؤك في بداية السباق، لأن هذا أكثر مأساوية من خروجك بسبب منافسة شريفة.
لا يمكنك بناء مستقبلك (ناهيك عن بناء ثروتك)، وأنت مكبل بالقروض والأقساط، وينتهي راتبك قبل خروجه من الصراف.. لا يمكنك الادخار والاستثمار وبناء الثروة، وأنـت مقيد بالتزامات وقـيود يصعب التخلص منهاــ أيا كان سببها.
وإن سألتني عن أربـعـة قـيود تكـبلنا في ســن مبكرة سأقول:
القروض (فلا تقترض قدر الإمكان).
والتقسيط (فلا تشتري بالآجل بجميع الأحوال).
والاستخدام المفرط لبطاقات الائتمان (وتسديد الحد الأدنى فقط).
ومحاولة العيش فوق مستوانا المادي (كـلبس عقد ألماس لا نملك ثمنه).
فهذه الأخطاء لا تقلل فقط فرصنا في الادخار والاستثمار وبناء الثروة، بــل وتدمر مستقبلنا المالي وتتراجع بمستوانا الاقتصادي حين نرتكبها في بـداية حياتـنا.
وانظر حولك لتكتشف مأساة ماتيلدا في كل مكان.
* القصة من تأليف الكاتب الفرنسي جي دو موباسان ونشرها لأول مرة في 17 فبراير 1884 في صحيفة لوجولوا تحت عنوان 

La Parure


ما لا يمكن قياسه لا يمكن الحكم عليه

ما لا يمكن قياسه؛ لا يمكن مراقبته، أو محاسبته، أو تطويـره أو الحكم عليه..  وبناء عليه؛ (ما لايمكن قياسه) يُـصبح عرضه للإهمال والفساد والتراج...