الثلاثاء، 30 يوليو 2019

من يشتري الرولز رويس؟


دعوني أبدأ معكم اليوم بهذه النكتة:

سافر أحد القرويين للرياض لأول مرة في حياته.. وأثناء تأمله لبرج المملكة صدم بسيارته "الونيت" سيارة رولزرويس يقودها شاب ثري.. وحين نزل الاثنان لتفحص الأضرار أخذ الشاب يصارخ ويهاوش ويندب حظه، وفي المقابل تأمل القروي الرولزرويس فلم يعجبه شكلها الكلاسيكي فقال: "بس ياخوي لا تصارخ علينا، اللي يسمعك يقول معك كابرس89"

.. وبيني وبينكم أنا شخصيا مازلت أذكر أول مرة رأيت فيها هذه السيارة - قبل 30 عاما -وكيف ظننتها "خردة" بسبب شكلها الكلاسيكي العتيق. ووقتها كنت برفقة زوج خالتي - عليه رحمة الله - الذي نبهني إلى أن سعرها يتجاوز النصف مليون ريال. وحين سمعت هذا برمت شفتي وقلت "ومين المهبول الذي يشتري سيارة كهذه" فرد عليّ بجملة مازالت عالقة برأسي "أنت المهبول، اللي يشتري الرولز يشتري السمعة وليس الشكل"!!

ومن يومها تنبهت إلى أن شراء السمعة (بصرف النظر عن الشكل الحسن أو التقنية الأفضل) صناعة قائمة بذاتها وموجهة للصفوة ومن لم يتعبوا بجمع المال.. وهي تعتمد في ازدهارها على الاسم وشهرة الماركة أكثر من الفعالية والتقنية المتقدمة؛ فمن يركب الرولز أو يلبس الرولكس يدرك أنهما ليستا أفضل من بدائل أقل ثمناً ولكنه "يدفع" لقاء المنزلة التي يحددها تنافسنا المادي (والذي لا يهم البسطاء أمثال صاحبنا السابق).. فمن الناحية الفعلية لو كانت الرولزرويس تصنع في تايلند لما تجاوز سعرها المائة ألف، ولو كانت الرولكس تصنع في تايوان لما تجاوز سعرها المائة ريال (بل قلد الصينيون الرولز فانتوم بمبلغ لا يتجاوز113 ألف ريال / أتمنى رؤيتها في صور جوجل تحت اسم Geely Ge )!!

.. وقبل فترة بسيطة كنت أتفحص مجلة موجهه للأثرياء تدعى روب ريبورت.. وفي هذه المجلة تجد سلعا عادية وغير استثنائية ولكنها تباع بأسعار خيالية لأشخاص لم يبذلوا جهدا في تحصيل المال. وفي عدد يونيو من كل عام تستعرض المجلة أفضل ما تم عرضه في الأشهر الماضية من خلال قائمة تترك الفقير حيران..


فهناك مثلا زوج جوارب من صوف خراف منغوليا يتجاوز سعره 1500 ريال (وكأن أبو ريالين لايفي بالغرض).


وساعة من كريستيان ديلور ب170 ألف ريال (رغم أن تقنية سيكو الإلكترونية تفوقها بمراحل).


أيضا هناك ساعات "سكاي موون" التي يتجاوز سعرها النصف مليون دولار (ومع هذا تمتد قائمة المنتظرين الى خمس سنوات) !


كما يوجد قميص من طبقتين ؛ الداخلية قطن والخارجية جينز ب10000 ريال (وهذا مفيد حين تخسر ثروتك فتفصله لجزأين) !!


وهناك سيجار يدعى "ديفيدوف" يصنع من تبغ خاص لا يزرع إلا في جزيرة واحدة في الكاريبي قيمته 7500 دولار!!


أما حذاء الكابوي ماركة "مايكل أنتني" فيصنع من جلد تماسيح الكونغو فقط (والبعض يرى هذا كافيا لدفع عشرة آلاف دولار ثمنا.. لكل فردة !!)

.. المشكلة أن هذه السلع بالذات (التي تعتمد على السمعة قبل النوعية) هي المسئولة عن رواج صناعة التزوير في العالم ؛ فالورش الصغيرة في جنوب الصين والفيليبين وتايلند تدرك أنها بمجرد وضع اسم الماركة على السلعة المقلدة يرفع ربحها أضعافا مضاعفة. وبطبيعة الحال الماركات الأكثر شهرة هي الأكثر تزويرا (لدرجة تشكل ماركات رولكس ولاكوست وأوميغا وكريستيان ديور80% من مجمل السلع المزورة في العالم)..

واليوم يعد التزوير صناعة قائمة بذاتها تفوق فى حجمها ميزانية دولة كبرى مثل روسيا - وتقدر ب10% من قيمة التجارة العالمية وتكلف سنويا مليارات الدولارات كأرباح وخسائر..

.. في رأيي الشخصي لن تنتهي صناعة التزوير طالما يوجد أثرياء يحرصون على شراء السمعة وفقراء يرغبون في الانتساب إليها.. ف"الماركات المشهورة" منزلة اجتماعية قبل أن يصبح "التزوير" تجارة عالمية !!

كريسمس .. وسنة ميلادية .. وتأريخ هجري


حين اقترب رأس السنة الجديدة 2012 بدأتُ أقلب قنوات التلفزيون لرؤية احتفالات الشعوب بالعام الجديد..

وحينها تذكرتُ احتفالات الكريسمس (قبلها بأيام) ووصلتني (في نفس الوقت) رسالة تحذر من الاحتفال برأس السنة كونه عيداً للنصارى.. واليهود..

ومن يومها وأنا أفكر بكتابة مقال أوضح فيه الفرق بين مصطلحات كثيرة نخلط بينها في مثل هذا الوقت من العام مثل الكريسمس / والسنة الشمسية / والقمرية / والتأريخ الهجري والميلادي... !!

فالسنة الشمسية هي سنة فلكية (ليس لها دخل بميلاد المسيح) تعتمد على حركة الأرض حول الشمس.

وهي بدون شك أكثر دقة من (السنة القمرية) التي تعتمد على مدار القمر الذي يتفاوت حول الأرض وخلال العام..

وكلا التقويمين (الشمسي والقمري) أكثر قدماً من ميلاد عيسى المسيح وهجرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم..

فمنذ خلق الله الشمس والقمر (وقبل أن يقول إبراهيم هذا ربي) نظر الانسان البدائي الى السماء ولاحظ اختلاف مداراتهما فخرج بتقويمين مختلفين..

وهذا بالطبع لا يلغي خصوصية منازل القمر واتخاذه كمواقيت للشعائر الاسلامية (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته)..

، وليس له أيضا علاقة بتاريخ ميلاد المسيح بحسب التقويم الشمسي (الذي نطلق عليه تجاوزا الميلادي)!!

بل لاحظ أن ميلاد المسيح ذاته غير متفق عليه أصلًا، وما من طائفة مسيحية قالت إنه ولد في (رأس السنة الجديدة)..

وهنا نصل الى المشكلة التي نعنيها غالبا وهي عيد "الكريسمس" الذي يحتفل به على أساس أنه مولد السيد المسيح (ويوافق الخامس والعشرين من آخر شهر في السنة)!

ويزداد الأمر تعقيداً حين نعلم أنه حتى تاريخ ميلاد المسيح (وعيد الكريسمس) لم تتفق عليه كافة الطوائف المسيحية..

ففي حين يحتفل به الكاثوليك والبروتستانت في (25 ديسمبر) يحتفل به الأرثوذكس في (7 يناير) وقبل أربع سنوات كاملة من التاريخ المفترض لدى الفئة الأولى (اعتمادا على ماجاء في إنجيل متى).. أما حسب إنجيل لوقا فولِدَ أثناء وجود كيرينيوس والي سورية (أي في سنة 6 أو 7 بعد الميلاد) وهو ما تأخذ به كثير من الكنائس الشرقية !!

وفي حال استعنا بدائرة المعارف البريطانية سنجد في الصفحات (642-643) مايلي:

. لم يقتنع أحد بدقة يوم أو سنة ميلاد المسيح ولكن في عام 340 قرر آباء الكنيسة تحديد تاريخ للاحتفال بميلاده فاختاروا بحكمة يوم الانقلاب الشمسي فى الشتاء كونه استقر منذ القدم فى أذهان الناس (ويوافق 25 ديسمبر بالتقويم الشمسي)..

وجاء فى دائرة معارف شامبرز:

... كان الناس فى الحضارات القديمة يعتبرون موعد الانقلاب الشمسي (25 ديسمبر) هو يوم ميلاد الشمس ذاتها. ولأن روما كانت تحتفل بيوم 25 ديسمبر كعيد وثني شعبي لم تستطع الكنيسة إلغاءه فباركته وجعلته موعدا لميلاد المسيح وعيدا يحتفل فيه الناس...

وتؤكد هذا الكلام الباحثة الفرنسية مارتين برو في كتابها "أصول عيد الميلاد" حيث قالت:

... وقد أقامت الكنيسة عيد الميلاد (الكريسمس) على احتفال وثني قديم يعتمد على الانقلاب الشمسي.. وهي لم تستعر منه فقط تاريخ الاحتفال (في 25 ديسمبر) بل واستعانت بكثير من التفاصيل الوثنية كالشجرة، وكعكة الحطب، ونبات الدبق، والهدايا المقدمة للآلهة تحت شجرة الأرز ... (انتهى)

... وبسبب هذا كله أيها السادة لا أرى داعياً للتحرج من استعمال السنة الشمسية (أو الميلادية كما هو شائع) في ظل احتفاظنا بالسنة القمرية لتقرير مناسباتنا الدينية .. أما "الكريسمس" ففضلا عن أصله الوثني ، لا أحد يعرف أساسا تاريخ ميلاد المسيح حتى يتم الاحتفال به !!

.. وفي المستقبل .. حين تقرأ سورة الكهف ؛ لاحظ كيف أن الله سبحانه وتعالى استعمل كلا التقويمين في قوله {ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا حيث لبث أصحاب الكهف في نومهم 300 سنة شمسية / وازدادوا تسعا / لمن أراد الحساب بالسنة القمرية ...

(حيث كل 100 سنة شمسية تساوي 103 سنين قمرية) !

(نجمة بيت لحم / الكريسمس شامبرز)

قبل أن تصدق نيوتن


قبل أربعة أعوام كتبتُ مقالًا عن تنبؤ شعب المايا بانتهاء العالم في هذه السنة الجديدة (يمكنك العثور عليه في الانترنت تحت عنوان: عام 2012 التالي).. ورغم أنني لم أتحدث حينها من موقع التأكيد أو التأييد إلا أن المقال حقق انتشارا كبيرا لم أنل منه سوى الاتهام والنقد ناهيك عن لقاء غير مدفوع في قناة العربية!

واليوم؛ بما أننا دخلنا فعلا في عام 2012 يسعدني نفي هذه النبوءة وطمأنتكم بعيش معظمنا لسنوات عديدة قادمة.. غير أنني في نفس الوقت لا أضمن بأن نبوءة المايا ستكون (آخر حلقة) من سلسلة نبوءات تاريخية فشلت جميعها في توقع نهاية العالم.. فجميع الشعوب والثقافات والأمم بما فيها أمة الإسلام تملك نبوءات وتواريخ ينتهي العالم على إثرها بطريقة مفاجئة لسبب من الأسباب.. ومن يراجع كتب الصحاح بحيادية وتجرد يجد فيها أحاديث كثيرة توحي بقيام القيامة وانتهاء العالم حتى قبل اكتمال القرن الأول الهجري (وهي أحاديث رغم سلامتها من حيث شروط الصحة والسند قد لا تكون صحيحة من حيث نسبتها الى المصطفى صلى الله عليه وسلم)...

أما في الثقافتين المسيحية واليهودية فلا أكاد أحصي عدد النبوءات التي ظهرت بهذا الخصوص ويعتمد معظمها على نصوص من التوراة والانجيل:


وأقدم ما أعرفه بهذا الخصوص يعود الى 70 عاما من صلب المسيح حين أعلن رابي جوز (أحد المناضلين المسيحيين ضد الامبراطورية الرومانية) أن العالم سينتهي في عام 130 !!


ويبدو أنه صعب على القديس كليمن الأول انتظار هذا التاريخ فأعلن في عام 90 أن العالم سينتهي بعد عشرة أعوام "في مطلع القرن القادم"!!


وتستمر نبوءات القساوسة والحاخامات حتى نصل الى عام 900 حين انتشرت قناعة بأن العالم سينتهي بنهاية الألفية الأولى اعتمادا على نص مقدس يدعي أن الشيطان سيحل وثاقه من جهنم بعد "ألف سنة"!!


وحين انتهت الألفية الأولى (في عام 1000) دون حدوث شيء ظهرت نبوءات تصحيحية أجلت نهاية العالم الى الألفية الثانية (وتحديدا عام 2000) !!!


وبين الألفية الأولى والثانية ظهرت ادعاءات كثيرة أكثرها شهرة التنبؤ بنهاية العالم في عام 1306 و 1300 و 1881 و 1520 و 1890 ...


وحين اندلعت الحرب العالمية الأولى عام 1914 توقع البعض انتهاء العالم بسببها.. ثم تكرر نفس الادعاء حين قامت الحرب العالمية الثانية في عقد الأربعينيات من القرن العشرين!!


وفي عام 1967 احتل اليهود القدس واعتبره المتدينون من الطرفين تهيئة لنزول المسيح المنتظر وقيادته لآخر معارك التاريخ ضد الكافرين (... وهم نحن؛ في هذه الحالة)!!


وحين اقترب عام 2000 تذكر البعض تأجيل نبوءة عام 1000 فسافر كثير منهم الى القدس بانتظار النزول الثاني للسيد المسيح والانجراف معه إلى السماء (ومعظمنا يتذكر هذه الفترة)!!


ولكن للمرة الألف مر عام 2000 دون أن ينتهي العالم (أو حتى يضطرب بسبب دودة الألفية الإلكترونية) فبدأ البعض يلتفت الى نبوءة المايا التي تدعي أن الدنيا تستغرق 13عصرا ينتهي آخرها في (هذه السنة تحديدا)!

... أما الحقيقة أعزائي فهي أن أي باحث في التاريخ يمكنه العثور دائما على "نبوءة قادمة" أو تالية لعصره الحالي..

ولإثبات هذه الحقيقة سأتكفل نيابة عنكم ب(التنبؤ) بالنبوءة التي ستظهر بعد انقضاء عام 2012 بسلام .. مستعدون:

... سينتهي العالم في عام 2060 بناء على معادلات رياضية

وضعها أعظم عالم في تاريخ البشرية (كما وصفته مجلة التايم الأمريكية)..

فقبل وفاته بفترة بسيطة أعلن العالم الإنجليزي اسحق نيوتن مكتشف الجاذبية وقوانين الحركة أن حساباته "الدقيقة" تؤكد انتهاء العالم في هذا التاريخ بسبب اضطراب شامل سيصيب كواكب المجموعة الشمسية!!

... ولكن .. قبل أن تصدق اسحق نيوتن تذكر قوله تعالى «عَالِمُ الغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ»...

حدث في الفيليبين


إعصار الفيليبين الأخير كشف للعالم مظاهر الفقر المدقع التي يعيشها الشعب الفيليبيني خارج المدن الكبرى. ومن خلال الصور التلفزيونية بدا واضحا أن الفيليبين من الدول التي تعاني خللا فاضحا في مستويات التنمية وتتخلف بأشواط عما رأيناه في تسونامي اليابان.. فمستوى الفقر والبدائية يرتفع بقدر ابتعادك عن المدن الكبرى/ تماما مثل البرازيل التي تملك أجمل عاصمة في العالم، وفي نفس الوقت يعيش في غاباتها قبائل بدائية لم تر السيارة في حياتها..

أما الأسوأ من الفقر فهو المتاجرة في البؤس ومحاولة كسب تعاطف العالم من خلاله؛ فبدون أي إعصار أو كارثة طبيعية أعلنت الفيليبين عام 1971 عن اكتشافها لأقدم مجموعة بشرية بدائية تعيش في بيئة معزولة تماما عن العالم الخارجي.. ظهروا على شاشات التلفزيون كفقراء عراة يسكنون الكهوف ويطاردون الخنازير البرية ويأكلون من خشاش الأرض.. كانوا بنظر علماء الأنثروبولوجي (أو علم الإنسان) حدثا يفوق في أهميته اكتشاف قطيع من الديناصورات الحية كون المجموعة تعيش في مرحلة "العصر الحجري" وتمثل واقعا فريدا لدراسة حياة الإنسان قبل ملايين السنين!!

وبصورة غير مسبوقة أصبح اكتشاف التازادي (الاسم المحلي الذي أطلق على المجموعة) يحتل أخبار العالم وصورت مجلة ناشيونال جيوجرافيك فيلما عنهم ودخلوا بسرعة كتب الأنثروبولوجي. كما ساهم الرئيس الفيليبيني في ذلك الوقت فردناند ماركوس على إعطاء الاكتشاف حجمه العالمي، حيث تبنى قضية التازادي واستقطع أراضي شاسعة من الغابات الجنوبية كمحمية لهم (رغم أنهم كانوا مجرد 7 رجال و6 نساء و14 طفلا)!

وتم اكتشافهم على يد بروفيسور من جامعة هارفارد (من أصل فليبيني) يدعى مانويل إليزالد أكد انعزالهم عن العالم الخارجي منذ 4000 عام.. وبفضل هذا الاكتشاف أصبح إليزالد عالما مشهورا ووضع بمصاف داروين ومندل وولاس وبطريقة ما أصبح مقربا من الرئيس ماركوس وأنشأ مؤسسة علمية خاصة لدراسة بيئة التازادي!

= أما عن كيفية حدوث الاكتشاف فيدعي إليزالد انه سمع عن التازادي لأول مرة من أحد رجال قبيلة التابولي (وهي من القبائل المتحضرة التي تستوطن جنوب جزيرة مانداناوة المسلمة)؛ فقد أخبره انه تاه في الغابات الجبلية فالتقى مصادفة بمجموعة من البدائيين الذين أسروه لفترة قبل أن يتمكن من الهرب. وقال إنهم يسكنون في منطقة معزولة لا يقربها السكان المحليون اعتقادا منهم أن الشيطان يسكنها وأنها تضم وحوشا بحجم الأشجار . ورغم أن قبيلته ذاتها لم تصدق هذه الرواية، إلا أن إليزالد صدقها واستأجر طائرة هليكوبتر للبحث فوق تلك المنطقة حتى وجدهم فعلا!

وسار كل شئ على ما يرام حتى خلع الرئيس ماركوس عام 1986 فأصبح بالامكان عمل اول تحقيق محايد بخصوص التازادي. ففي أبريل من نفس العام قرر عالم الأنثروبولوجي السويسري أوزوالد أيتن زيارة المنطقة ولقاء التازادي عن كثب. وهناك ذهب إلى الكهوف التي يفترض وجودهم بها فوجدها خالية ولا تدل على استيطان بشري سابق. وعليه قرر البقاء للبحث والتحري وتأكد مع الأيام أن حكاية التازادي لم تكن إلا خدعة علمية تمت برعاية الرئيس ماركوس نفسه. وقدم أيتن أفراد المجموعة ذاتها كشهود على قضية التزوير هذه، حيث اعترفوا أمام الصحافة أن إليزالد ومجموعة من رجال الحكومة قدموا إلى قبيلتهم (المونوبو) وطلبوا متطوعين للسكن في الكهوف البعيدة لفترة معينة مقابل مائة دولار للشخص الواحد. وقد حثهم إليزالد على الظهور أمام الكاميرات حفاة عراة يحملون أدوات حجرية كي يستدروا عطف العالم وتتدفق عليهم المساعدات!!!

أما المكسب الذي ناله إليزالد فكان شهرة علمية مرموقة وملايين الدولارات اختلسها من صندوق المؤسسة التطوعية التي أنشأها. أما الرئيس ماركوس فقد استغل القضية لاحتكار مساحات شاسعة من غابات المسلمين في ميندناوة (بحجة تحويلها إلى محمية) والظهور أمام العالم بمظهر رجل البيئة وراعي العلم والعلماء!!

.. بدون شك؛ قضايا الاحتيال في العلم كثيرة ؛ ولكن قليلة هي التي شارك فيها رئيس البلاد بنفسه.

جوال حول العالم


هذا اليوم يشكل بالنسبة لي مناسبة مزدوجة قلما تتوافق بين التأريخين الميلادي والهجري.. ففي التأريخ الهجري يوافق اليوم السابع من شهر صفر وفيه تُنهي زاوية حول العالم عامها الواحد والعشرين دون انقطاع (حيث ظهر أول مقال منها في جريدة المدينة بتاريخ 7 صفر 1412ه)..

وفي نفس الوقت يوافق هذا اليوم أول أيام العام الميلادي الجديد 2012 وفيه تُنهي خدمة (جوال حول العالم) عامها الرابع بلا انقطاع.. وهي مناسبة أشكر فيها كافة المشتركين بهذه الخدمة والمستمرين فيها حتى الآن.

وهذه الفئة بالذات استأذنها اليوم لإخبار «غير المشتركين» بسبعة نماذج عشوائية من الرسائل التي بعثتها في العام المنصرم (2011).


فعلى سبيل المثال: تتناول خلال حياتك نوعين من الدهون؛ الأول قليل الكوليسترول ومفيد للصحة يوجد غالباً في الأسماك والمنتجات البحرية وزيت الزيتون ويدعى اختصاراً DHA. والثاني مشبع بالكوليسترول ويوجد أساساً في الدهون الحيوانية ومعظم الدهون النباتية ويدعى اختصاراً GIA. وفي حين يضر النوع الثاني بالقلب ويسبب انسداد الشرايين؛ يعمل الأول على حماية الجسم وتنظيف الشرايين من بقايا النوع الأول (علما أنهما يتساويان في السعرات الحرارية لمن يفكر بالحمية)!!


الدكتور معتصم محمد الطبيب سوداني سافر الى ايرلندا لإكمال دراسته العليا. ولم يمض على استقراره سبعة أشهر حتى وصله إشعار من بنك AEB يفيده بتحويل 44 مليون دولار إلى حسابه الخاص. ولأنه رجل أمين حمل الإشعار وذهب للبنك ليبلغهم بالخطأ.. ولكن البنك أصر على سلامة الإجراءات وصحة الاسم ومازالت القضية عالقة والمبلغ في حسابه منذ 3 سنوات!


خمسة أشخاص حولك يجب الحذر منهم: الكريم إذا أهنته، واللئيم إذا أكرمته، والعاقل إذا أحرجته، والأحمق إذا سامحته، والسلطان إذا عاديته.


قبل خمسة أعوام تقريبا ظهرت دراسة غريبة (سمعتها شخصيا في ال CNN وال BBC) تدعي أن الشعر الأشقر سيختفي بحلول عام 2202.. وأشرفت على هذه الدراسة منظمة الصحة العالمية وتدعي أن اختلاط الأعراق وتدفق المهاجرين (للدول الشقراء) جعل الكفة تميل بالتدريج لصالح الشعر الداكن. وحسب هذا التقرير ستختفي آخر الشقراوات من فنلندا - التي يوجد بها الآن أكبر عدد من الشقر - خلال أربعة أجيال فقط!!


تعددت الآراء حول أصل العرب ولماذا دعوا بهذا الاسم.. فاليمنيون مثلا يقولون إنهم من سلالة يعرب ابن قحطان (ومنه اشتق الاسم) في حين يشير معظم المؤرخين الى أن أول ظهور لكلمة «عرب» يعود الى سنة 853 قبل الميلاد حيث أطلق في البداية على قبائل تعيش في شمال الجزيرة العربية (وتحديدا القيداريين من العرب البائدة) ثم توالى ذكر «العرب» في الأخبار والمصادر حتى شملت الكلمة كامل سكان الجزيرة العربية!


جميعنا سمع بهذا المثل: «يخلق من الشبة أربعين».. ولكن احدى الدراسات أكدت أنه يخلق من الشبة الواحد 1300 شخص في الصين وحدها في حال تحدثنا عن تطابق الملامح بنسبة 100%.. وبيني وبينك تعد هذه الدراسة متحفظة أمام عجزنا نحن عن التفريق بين ملايين الوجوه الصينية!!


وأخيرا: كسب الرئيس الأمريكي باراك أوباما في العام الماضي 1,7 مليون دولار (بعرق جبينه). ورغم تواضع هذا المبلغ اضطر لدفع 436 ألف دولار كضرائب فيدرالية و51 ألف دولار كضرائب لولاية شيكاغو وتبرع طواعية ل 36 جمعية خيرية ب 245 ألف دولار. وبحسبة بسيطة نكتشف أنه دفع للدولة والمجتمع وليس العكس 732 ألف دولار أو مايقارب 42% من دخله السنوي (وهي حالة لم نرها في مجتمعاتنا العربية منذ تولى عمر بن عبدالعزيز أمر الخلافة الإسلامية).

وكما ذكرت مقدما هذه مجرد 7 رسائل عشوائية من بين 720 رسالة استلمها المشتركون في «جوال حول العالم» خلال العام المنصرم 2011 فقط.

وما أتمناه فعلا هو انضمامك إلينا في عام 2012 للاستفادة من المعلومات الواردة في مقالات هذه الزاوية واستلامها على جوالك بطريقة إلكترونية.

وكل عام وأنت ومن تحب بألف خير.

الأحد، 28 يوليو 2019

احتكار التخلف


كتب وتقارير كثيرة تخرج في نهاية كل عام ميلادي من منظمات عالمية مختلفة (كاليونسكو، واليونسيف، والبنك الدولي، ومنظمة الصحة العالمية، ومنظمات التنمية المختلفة...).

ومن فرط متابعتي لهذه الإصدارات علقت في رأسي أسماء دول تأتي متأخرة على الدوام في كل مجال؛ فدول مثل (سيراليون وأفغانستان وتشاد والكونغو وروندا وبوركينا فاسو) رسخت في ذاكرتي بسبب وجودها الدائم في مؤخرة القوائم العالمية:

خذ مثلا أفغانستان وتشاد والكونغو وأنغولا التي لا تكاد تتفوق إلا في كثرة الولادات وانعدام الرعاية الصحية، وبالتالي وفاة آلاف الأطفال في سن مبكرة جدا.. ففي أفغانستان مثلا يموت 147 طفلا من بين كل 1000 ولادة، وفي تشاد 123 طفلا من بين كل 1000 ولادة، وفي الكونغو 109 (مقابل 3 وفيات فقط من كل 1000 ولادة في دول مثل السويد وسنغافورة وبرمودا وايسلندا)!

أيضا تأتي أفغانستان وسويسلاند والكونغو في مقدمة الدول من حيث كثرة الوفيات وانخفاض متوسط العمر.. فمتوسط أعمار المواطنين في أفغانستان مثلا لا يتجاوز 45 عاما، وفي الكونغو وسويسلاند 49 (مقابل 87 عاما في اليابان و86 عاما في هونغ كونغ و85 عاما في فرنسا)!

أما الصومال وأفغانستان وبورندي واريتيريا وبنغلاديش فتأتي في مقدمة الدول التي يعاني سكانها من سوء التغذية ونقص الطعام.. ففي الصومال مثلا يُقدر ان 75% من السكان لا يتناولون احتياجاتهم الضرورية من الغذاء، وفي أفغانستان 70%، وبورندي 68%!

وتأتي مالي والنيجر وتشاد واثيوبيا والسنغال وسيراليون في مؤخرة الدول من حيث الاهتمام بالتعليم (وهي قائمة تأخذ بالحسبان نسبة المدارس والطلاب وميزانية التعليم) وبالتالي تحتل مقدمة الدول من حيث انتشار الأمية بين السكان (فقرابة 73% من سكان مالي مثلا لا يعرفون القراءة والكتابة)!

وتأتي مالي وبورندي وبوركينافاسو والنيجر في مقدمة دول العالم من حيث استغلال وتوظيف الأطفال.. ففي مالي مثلا يضطر 52% من الأطفال للعمل، وفي بورندي 49% وفي بوركينافاسو 45% (في حين يعد توظيف الأطفال مخالفة قانونية في معظم دول العالم)‍‍!

أما سيراليون وهاييتي ومينمار وغينيا والكونغو فتعد من أفقر الدول من حيث انتاجية الفرد حيث لا يتجاوز في بوروندي والكونغو مثلا 180 دولارا في العام، في حين تحتل قطر ولوكسمبورج والنرويج مقدمة الدول من حيث الدخل الفردي للمواطن!

وقد لا يكون هذا غريبا إن علمنا أن نفس الدول تقريبا تحتل - مع العراق والسودان - مقدمة الدول الأكثر فسادا في العالم (حسب آخر تقرير لمنظمة الشفافية الدولية)!!

ومقابل حالات التخلف السابقة تحتل دول كالنرويج وفنلندا وسويسرا وكندا واستراليا واليابان مراكز متقدمة في معظم المجالات.. وقد لا يكون هذا غريبا إن علمنا أن ارتفاع معدل الدخل يترافق مع ارتفاع متوسط العمر، وارتفاع مستوى التنمية يترافق مع ارتفاع معدل النزاهة، وارتفاع معدل الانفاق على التعليم والصحة ينعكس على جوانب تنموية كثيرة.

فدول مثل فنلندا وسويسرا والنرويج وايسلندا تأتي في مقدمة الدول الأكثر ثراء، وفي نفس الوقت، الأكثر نزاهة في العالم.. ودول مثل كوريا والسويد واليابان وهولندا تأتي في مقدمة الشعوب من حيث نسبة الابتكار ومستوى الانتاج، وفي نفس الوقت، من حيث مستوى التعليم والانفاق على المواهب!!

ومن كلا الطرفين نستنج أن "التقدم" حالة مترابطة ومتوازية، وأن "التخلف" في مجال معين يقود في النهاية للتأخر في مجالات كثيرة مقابلة!

العالم أفكار متجسدة


دعوني أعترف أولا بأن الفضل في فكرة هذا المقال يعود لانسان مجهول كتب كلاما رائعا عن الفرق بين "الظن" و"حسن الظن" ودورهما في سعادة وشقاء بني الانسان.. "وأقول (مجهول) لأنه بعثه عبر الإيميل دون التعريف بنفسه".

فهناك حديث قدسي يقول فيه الله عز وجل "أنا عند ظن عبدي بي" ولم يقل: أنا عند (حسن) ظن عبدي بي.

والفرق بين الاثنين كبير.. فالجملة الأولى (والكلام لي) تتعلق بحالة الظن عموما سواء كانت سلبية أم إيجابية.. أما الجملة الثانية فتتعلق بحسن الظن فقط، وحقيقة أنها جزء من حالة الظن العامة والمطلقة.

وهذا يعني - حسب الحديث القدسي - أن الخيار في أيدينا نحن هل نحسن أم نسيء الظن بالله.. فحين تتوقع سير حياتك بشكل جيد وإيجابي يعطيك الله بقدر حسن ظنك فيه "وعلى نياتكم ترزقون".. وحين تسيء الظن وتصبح سلبي التفكير وتتوقع الأسوأ دائما ستتحقق أسوأ مخاوفك على أرض الواقع وتصبح مثالا لسوء الظن بالله!

وتحكمنا بكلا الخيارين يذكرنا بما يعرف في علم النفس ب (قانون الجذب أو التوقع).. وهذا القانون مفاده أننا نجذب لأنفسنا الأحداث والأشخاص والظروف التي تتناسب مع تفكيرنا وتصورنا للحياة.

فبالإضافة للحديث القدسي يؤكد علم البرمجة العصبية أن تكرار وتصور الأهداف الإيجابية يساهم في تغيير الظروف حولك.. طالما كنت متفائلا باتجاه تحقيقها.. فنحن في النهاية مجرد نتيجة ومحصلة لما نفكر فيه ونعتقده ونؤمن بحدوثه.. فكلما آمنا بالفوز والنجاح كلما تواكبت الظروف من حولنا لتحقيق هذا الهدف. وكلما شعرنا بالتخاذل والتراجع والانهزامية كلما واجهتنا عراقيل وعقبات لم تخطر على بال (مثل أي فريق رياضي لا يثق بالفوز فينهزم فعلا).

ومن خلال دراسة سير الناجحين في الحياة اتضح أنهم لم يكونوا ناجحين في التحصيل الدراسي بقدر ما كان موقفهم من النجاح إيجابياً وتوقعاتهم لما سيكونون عليه واضحة ومتفائلة ومشرقة.. وأنا شخصيا على قناعة بأن قدرة أفكارنا ومواقفنا على تغيير الأحداث من حولنا ظاهرة لاحظها عامة الناس في الماضي والحاضر.. وهذه الحقيقة تتضح من خلال الأمثال الشعبية التي يتداولها الناس أنفسهم مثل قولهم: اللي يخاف من الجني يطلع له، وتحدث عن الذيب وجهز العصا، والقول المأثور: تفاءلوا بالخير تجدوه، ومثل برازيلي: ما تؤمن به اليوم تجده غدا، ومثل صيني: حياتنا أفكار نرغب بها بقوة.. أضف لكل هذا حديث للمصطفى صلى الله عليه وسلم يصب في نفس المعنى: "لا تمارضوا فتمرضوا فتموتوا"!

وأكاد أجزم أنك شخصيا مررت بمواقف شعرت فيها بثقة كبيرة بالفوز ففزت فعلا، أو بالفشل ففشلت فعلا.. والسر هنا يكمن في وجود علاقة قوية بين أفكارنا والظروف التي تتشكل حولنا (حتى قيل ان العالم يتشكل من أفكار مجسدة).. لهذا السبب يجب أن تتخيل بشكل دائم الحالة الايجابية التي تريدها لنفسك وتحاول تغيير الظروف من حولك من خلال (أولا) حسن الظن بالله، (وثانيا) تكرار الرسائل المشجعة وتخيل المواقف الإيجابية في حياتك.. (فأنت بصحة جيدة على الدوام، وستصبح ثريا قبل سن التقاعد).

وتفاءلوا بالخير تجدوه..

ما لا يمكن قياسه لا يمكن الحكم عليه

ما لا يمكن قياسه؛ لا يمكن مراقبته، أو محاسبته، أو تطويـره أو الحكم عليه..  وبناء عليه؛ (ما لايمكن قياسه) يُـصبح عرضه للإهمال والفساد والتراج...